علاقة عنكبوتية ـ لؤي زهرة

لؤي زهرة

مَرتْ سنوات طويلة على علاقتهِ الغرامية عبر الشبكة العنكبوتية ( الانترنيت ) يتبادل مع حبيبته ( سعاد ) أروع مشاعر الحب  وأجمل كلمات الغزل وكثيرا ما سهر الليالي ينتظر رسائلها على احر من الجمر . كانت تبعث له رسالة عشق شبيهة برسائل العشق ايام زمان وربما هي نسخة اخرى من رسائل غسان كنفاني وغادة السمان او جبران ومي زيادة ,  لذلك كان ينتقي الكلمات بعناية كبيره لعله يجاري كلماتها التي كانت تنطلق دائما بعد منتصف الليل .  لم يثنه حر الصيف ولا برد الشتاء من مواصلة بث مشاعره الجياشة اتجاه حبيبته الغالية التي لم يرها الا من خلال صور يتيمة كانت تبعثها لهُ على استحياء بين الحين والاخر ولعل تربيتها الاسرية المتحفظة تمنعها من التحدث له او ان تبعث المزيد من الصور . كان يمني النفس وتمنيه معشوقته  بأنه  سيراها ذات يوم وان ذلك اليوم ليس ببعيد .

سعاد تشبه الى حد كبير الممثلة شريهان عندما قدمت فوازير الف ليلة وليلة وكانها ( فوله ومقسومة بالنص ) سبحان الله الخالق العظيم ، فأرادته شاءت ان ( يخلق من الشبه اربعين ) ولعل سعاد هي تلك ( الفولة )  المقسومة من شريهان . لذلك كان جواله يحتوي على مئات الصور لشريهان شبيهة حبيبته الافتراضية .

كان يقتطع جزءا كبيرا من أجره الشهري لتفعيل خدمة الانترنيت واكتفى بوجبتين طعام ليوفر ثمن ما يفعل به تلك الخدمة التي تجعله دائم التواصل مع معشوقته ,  مرت سنوات واكل العشق والسهر والهيام من بدنه ما اكل ولا زال يمني النفس بأن يرتبط برباط مقدس بها ، لذلك يرفض فكرة الزواج من غيرها حتى انه تشاجر مع والده وكاد ان يرحل بعيدا عن البيت عندما اخبره بنيته ان يزوجه من ابنة عمه .

كل شيء كان يجري على ما يرام فحب سعاد غذاء ودواء وهواء وماء ، وذات يوم ارسلت له سعاد رسالة تخبره الحقيقة بأنها ليست سعاد وانما هو شخص آخر اسمه سعيد ، وان سعاد لا وجود لها بالحقيقة ، و أن ضميره بدأ يؤنبه لأنه خدعه كل هذه السنين .  بكى بكاءا مرا وحزن حزنا شديدا لهول الصدمة فقد تبخرت كل آماله وذهبت ادراج الرياح , وفي منتصف الليل وكما تعود ان يراسل سعاد  لم يستطع النوم لذلك ارسل رسالة الى سعيد يتوسل به ان يبقى يلعب دور سعاد : « عزيزي سعيد لا يمكن لهذا الحب الذي كنت احيا بها صباحا ومساءا ان ينتهي بين ليلة وضحاها …أتمنى عليك أن تبقى تلعب دور سعاد حتى اتخلص من حبها  بالتدريج  شيئا فشيئا «  . مع التقدير .

ولا زالت المراسلات مستمرة بينهما على امل ان يتخلص من حب سعاد ذات يوم .