علاقة جدلية للصراع

458

السياسة بالحرب

علاقة جدلية للصراع

لقد اجمع الباحثون والمفكرون بأن هنالك علاقة وطيدة بين الحرب والسياسية فالحرب وكما يقال هي أخر وسيلة لحل الخلافات وفض النزاعات.  فظاهرة الحرب بالغة التعقيد ذات جذور تاريخية قديمة جداً حيث بدأت مع وجود الإنسان لأنها ارتبطت بحاجاته الأساسية والتي يؤدي سعيه لتوفيرها إلى الاصطدام بالآخرين الذين يسعون لتحقيق حاجاتهم أيضاً وقد تطورت هذه الظاهرة مع تطور حياة الإنسان , فقد بدأت بشكل خلافات تطورت إلى نزاعات فرديه ثم بين مجموعتين فـقبيلتين وأخيراً بين دولتين أو أكثر مما أصبحت أكثر كلفة و أوسع تدميراً .

اجتماع البشر

وبالرغم من الأهوال التي تجرها الحروب وما تجنيه على البشرية من الهلاك والدمار فأنه لا يكاد يخلو منها عصر من العصور حتى تكاد تكون عنواناً على اجتماع البشر هذا الاجتماع الذي ينجم عنه الصدام ويتولد منه النزاع وتقوم بسببه الحروب فقد اختلفت أسباب الحروب منها الفكرية ( الدينية )، الاقتصادية ، السياسية وتعتبر الأخيرة من أبرز الأسباب في الوقت الحاضر؛ أما فيما يخص أنواعها فمنها النظامية والأهلية وحرب العصابات والحرب النفسية .

لقد عرف مفهوم الحرب تطوراً كبيراً ودخل في منظومة المعرفة ألاستراتيجيه أو الفكر ألاستـراتيجي التي تصـاغ بها السياسـة , وكيف تستخدم الدولـة قوتها العسكرية لتحقيق أهدافها , أي أن ألاستراتيجيه هي فن أعداد المعارك ووضع الخطط العامة للحرب لأن الحرب هي فن استخدام القوه للوصول إلى أهداف سياسية ؛ وقد اختلفت العوامل المؤثرة على الحرب فمنها جغرافية و اقتصادية ومعنوية إعلامية وأبرزها السياسية .

ومما لاشك فيه هناك علاقة وثيقة بين مبادئ الحرب ودبلوماسية السياسة , فالقادة العسكريون في أوقات الحروب يطالبون رجال السياسة بتحديد الحلفاء والقوى المعادية وخلق ظروف دولية ملائمة لغرض ألانتصار في الحرب ، فطبيعة الحرب نفسها تـقتضي وجود هدفين هما :

1- هدف سياسي يحدد منذ البداية سبب الحرب وغايتها ونتائجها .

2- هدف عسكري يتمثل في أسلوبها لتحقيق النصر .

إن حالة الزعامة السياسة العالمية ستلعب دوراً بارزاً في تحديد أسباب نشوب الحرب واستمرارها , وأن هناك ثلاثة احتمالات لتفسير العلاقة بين الزعامة السياسية العالمية وظاهرة الحرب وهي .

قطب مهيمن

أ . الاحتمال الأول . إن احتمال وجود أكثر من زعامة سياسية عالمية واحدة يقلل من فرض نشوب الحرب بصورة عامة ويمنعها على المستوى العالمي .

ب . الاحتمال الثاني . إن احتمال وجود أكثر من زعامة سياسية عالمية واحدة لا يقلل من فرض نشوب الحرب بل على العكس يسببها ويؤججها ويساعد على ديمومتها واستمرارها.

ج . الاحتمال الثالث . إن احتمال وجود زعامة سياسية عالمية واحدة كما هو اليوم على الأقل في هذه المرحلة يقلل كثيراً من فرص الحرب ويكبحها بتدخله المباشر ويقضي على ما يمكن أن ينشأ من حروب خلافاً لأراده القطب المهيمن .  إن الاستخدام الفعلي للقوة المسلحة لكي يكون مؤثراً فأنه لابد وأن يستفيد من مختلف الإمكانيات والتأثيرات التي توفرها الأدوات الدبلوماسية وأدوات الحرب الاقتصادية و الحرب النفسية والدعائية وهي أدوات برهنت على قوتها في العديد من الحروب التي وقعت أخيراً في المجتمع الدولي ، ويلقى على عاتق القيادات السياسية مسؤولية التوفيق بين أداة القوة المسلحة وبين الأدوات الأخرى بالصورة التي تخدم مصالح الدولة . وفي كل الأحوال ، فإن مجال الحرب هو السياسة ، والعلاقة بين السياسة والحرب هي علاقة جدل ، ولسوف تستمر الحروب إلى الأبد مادام صراع الإرادات مستمراً ، معبرة عن اختلال في توازنات القوة واختلافات في المواقف والرؤى السياسية .

خالد شياع الرفيعي – بغداد

مشاركة