عقول تقف خلف الزمن – مهند الياس

عقول تقف خلف الزمن – مهند الياس

 

الشيء الذي يثير الدهشة ، والاستغراب معا .. هو ان نجد ( متعلما) … واقول متعلما ، فليس كل من هو متعلم مثقف .. وهذه مسالة لها اشكالية كبيرة .. فالبعض لا زال يخلط بين المتعلم والمثقف ، فالتعليم شيء ، والثقافة شيء اخر.. فانك قد تجد ( فيترجي) او بائع ( لبلبي) .. يحدثك في مجالات ثقافية واسعة ويضعك في حيرة من امرك .. او قل في الزاوية الحرجة!!

بينما تجد ( طبيبا) لا يعرف غير قضايا مهنته ( مع احترامي للاطباء) لا يعرف غير جس يد المريض ووصف الدواء

، ومسك المشرط .. لا غير واذا ناقشته بالفن والادب والفلسفة واللغة والفكر لا يعطيك جوابا .. فتجد بانه خواء وان جيوب صدريته البيضاء مملؤة بالنقود ..

ولكنها فار غة من الثقافة والحس ( الانساني) ..!!

اقول.. ان الذي يثير الدهشة في هذا الوقت الذي اعلنت فيه الحقائق عن مساراتها الواضحة وبقوة تقدم العلوم والمعرفة وفي كافة مجالاتها حيث اصبح الايمان بها لا يحتاج الى براهين كثيرة او (جدل بيزنطي) .. نرى البعض ويا للاسف يعتقد وبايمان قوي ببعض الخرافات والاساطير والاشياء غير المنطقية وغير الواقعية والتي لم ينزل الله بها من سلطان!

اذ يخبرني رجل ،، وهو مدير مدرسة متقاعد ،، بانه يعلق فوق باب داره ( حدوة حصان) .. وهذه الحدوة هي التي تبعد عنه وعن البيت وساكينيه الشرو( العيش الاكشر) فتجلب له الحظ ..وصدقوني فيما اقول ..!

انظروا … رجل بمستوى مدير مدرسة يعلق فوق باب داره حدوة حصان لتبعد عنه الشر ..- .. وهو يقود حلقة تربوية تتشكل من الجيل المتطلع…. وانا لا اعرف كم تملك هذه الحدوة من قوة شيطانية جبارة حتى تقي الناس من الشر ، والشرور ..!

والاغرب من هذا هو ان جليسه يؤيده بقوة ، وايضا له مرتبة وظيفية خاصة حيث يقول .. انه يضرب في كل اسبوع باب داره بـ (بيضة) فتنفجر البيضة ويسيل سائلها الابيض الزلال بالاصفر على الباب .. ولما يجف السائل يبعد الشياطين المردة والارواح الخبيثة من دخول البيت ..

و….. هنا يحضرني المثل القائل ( وافق شن طبقة)!

. وبلا شك هنالك حكايات كثيرة وكثيرة .. ويطول الحديث عنها .. ولكن الادهى والامر ان نجد من يؤمن بمثل هذه الخرافات التي اكل الدهر عليها وشرب ومن قبل بعض المتعلمين … اليس هذا كفراً والحاداً بكل قيم العصر ومنطق العلم ونور الحضارة!

ان مثل هؤلاء ( المتعلمين المتخلفين) .. لازالوا يعيشون خلف الزمن وداخل الكهوف المظلمة التي تمنعهم من سماع صوت الحضارة .. لا ادري يبف يتعاملون مع الحياة .. ويتعاملون مع عوائلهم وابنائهم .. وكيف يمارسون طقوس حياتهم وباي اسلوب .. الم يحس هؤلاء ما يدور حولهم

وقد دخلت الفضائيات في بيوتهم .. وابناؤهم يستعملون الكومبيوتر ويصفحون المواقع (المثيرة)

ويحملون الهاتف النقال!!

عجيب والله .. لا اعرف كيف سنبني بلدا ومثل هذه النماذج تحتل عقولهم هذه الخرافات … لا اقول شيئا ..فقط اقول …(حسبي الله ونعم الوكيل) …!

مشاركة