عقدةُ‭ ‬ربطة‭ ‬العنق – عبدالحق بن رحمون

203

زمان جديد

من المشاكل التي تواجه المجتمعات العربية ما يتجسد في ورطةعقدة ربطة العنق، لأن هذه الربطة طالما حددت مصير شخصيات كان  لها طموح للوصول إلى مناصب عليا.

إن  العُقد التي تعترض الانسان العربي هي عقبات وعقد نفسية، مترسبة بالوراثة وبالفطرة، ولايمكننا بأي حال أن نتهم فيها ربطة العنق التي تشبه حبل المشنقة.

وأول درس يواجه المسؤولين الحكوميين، لما يتم إعلامهم والمناداة عليهم في شأن موعد تعيينهم، في كذا وكذا مناصب، ويطالبون من طرف الدوائر الرسمية التي بيدها القرار، وعلى وجه الاستعجال، ارتداء بذلة رسمية لونها أزرق غامق، وقميص له مواصفات خاصة، وقبل أن يجف شعرهم،  يقعون في ورطة البحث عمن يعقد لهم ربطة العنق الرسمية.

ليس هناك شكل موحد لعقدة ربطة العنق، فهي أنواع، وأشكال، وأصناف بحسب الموضة وسعة اليد، وحدهم العساكر من يضعون ربطة العنق بشكل يومي، انسجاما مع التعليمات والأوامر المتبعة في الخدمة العسكرية، إلا أن ربطها كما نلاحظ دائما لها شكل متقشف للغاية، في حين نرى أن مستخدمي الأبناك والمؤسسات المالية، في البورصة وشركات التأمين والاتصالات أو بالفنادق المصنفة، يضعون ربطة عنق لها مميزات خاصة ، تتلاءم مع خصوصية متفتحة، وغير ضيقة، أي أنها تعبر على الانشراح والانسجام مع ما يحيط بهم.

لدي سؤال في حالة أخرى، لماذا الناس العاديون ينفرون، ويشمئزون من ارتداء ربطة العنق، معتقدين أنها  تجعلهم متورطين في شكليات هم في غنى عنها؟

في المقابل نجد من لايستغني عن هذه الربطة، أو الورطة لدرجة أنها صارت عنده مع مرور الوقت شكلا اعتياديا،  لأنها  تحدد مصير تواجده في المنصب الرسمي الوراثي الذي التصق  به من المهد إلى اللحد، ليس بسبب أول حب، ولكن من أول تدخل ووساطة حاولت إيجاد هذا المنصب له، سواء عن طريق الانتماء الحزبي، أو التاريخ الأسري الذي ينحدر من أرقى قيساريات الذهب بفاس أو الدار البيضاء.

كما سبق وأشرت فإن  مشاكل الناس مع عقدة ربطة العنق كثيرة، ولهذا ففي الحالة المغربية والعربية وقع الكثير من الشبان والشابات في السنوات الأخيرة، ضحية لعمليات النصب والاحتيال، كان أبطالها شخصيات ترتدي بذلا  أنيقة وربطات عنق، في غاية الانشراح والاطمئنان، وبما أن مجتمعاتنا العربية تثق ثقة عمياء في كل شخص يرتدي ربطة العنق، وبهذه الكاريزما الاحتيالية يتم النصب والاحتيال بطرق في غاية الظرافة والسخرية، فيسلبون من ضحاياهم أموالهم، وكل ما يملكونه من حلي وعقار بعد بعد أن يضبعوهم بكلام وسيناريو مخصوص، بوعدهم بتحقيق أحلامهم المستحيلة في إيجاد وظائف سامية أو تهجيرهم، ولاينكشف أمر هؤلاء النصابين، والتبليغ عنهم لدى السلطات الأمنية، إلا بعد فوات الأوان بعد أن تفوح رائحتهم.

وكم من فتاة تورطت في الحب من أول نظرة، سببها عقد ربطة عنق فارس أحلامها، وكم من أموال تمت سرقتها بجرة قلم وبربطة عنق، وكم من أشخاص يضعون ربطة عنق، ويجلسون في أرقى المقاهي، ولاشغل لهم سوى  أنهم يعيشون عن طريق التواكل واستنزاف مدخرات أسرهم من معاش لايغني ولايسمن من جوع.

مشاركة