عقدان سخاميان

د. فاتح عبدالسلام

الوباء‭ ‬لم‭ ‬ينته،‭ ‬والوفيات‭ ‬مستمرة،‭ ‬والاصابات‭ ‬ليست‭ ‬قليلة،‭ ‬والبلد‭ ‬مقبل‭ ‬على‭ ‬موجة‭ ‬رابعة‭ ‬وربما‭ ‬خامسة،‭ ‬ومواسم‭ ‬التجمعات‭ ‬الرياضية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والدينية‭ ‬تخلف‭ ‬وراءها‭ ‬اعدادا‭ ‬لا‭ ‬تبدو‭ ‬لها‭ ‬نهاية‭ ‬من‭ ‬الإصابات‭ ‬او‭ ‬الوفيات‭. ‬ومقابل‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬المقلق‭ ‬والحزين‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬أحد‭ ‬يتأمل‭ ‬ويتعظ‭ ‬منه،‭ ‬نرى‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬وقد‭ ‬نسوا‭ ‬أمر‭ ‬التباعد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬نهائياً،‭ ‬واصبح‭ ‬ارتداء‭ ‬الكمامات‭ ‬من‭ ‬النوادر‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬العامة‭ ‬والأسواق‭. ‬لكن‭ ‬هناك‭ ‬تحرك‭ ‬بسيط‭ ‬في‭ ‬الاندفاع‭ ‬نحو‭ ‬التلقيح‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يتفاخر‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬مجالسهم‭ ‬في‭ ‬رفضه‭ ‬والتنكيت‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬يهرع‭ ‬لأخذه‭. ‬

‭ ‬القنوات‭ ‬ووسائل‭ ‬الاعلام‭ ‬العراقية‭ ‬تجاوزت‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬ضرورات‭ ‬الالتزام‭ ‬بإجراءات‭ ‬السلامة،‭ ‬ولا‭ ‬احد‭ ‬يعلم‭ ‬من‭ ‬الذي‭ ‬منح‭ ‬الناس‭ ‬هذا‭ ‬الشعور‭ ‬بالاطمئنان‭ ‬فيما‭ ‬الوباء‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬ينتشر‭ ‬ويحصد‭ ‬الأرواح،‭ ‬ولاتزال‭ ‬الاحصائيات‭ ‬غير‭ ‬دقيقة‭ ‬حول‭ ‬ذلك‭ . ‬

ازمة‭ ‬وفاء‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬المستجد‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬عظم‭ ‬مساحات‭ ‬الجهل‭ ‬التي‭ ‬يغرق‭ ‬فيها‭ ‬الناس‭. ‬هناك‭ ‬امية‭ ‬زادت‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬فترة‭ ‬مرت‭ ‬على‭ ‬العراق،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬زيادة‭ ‬الجهل‭ ‬العام‭ ‬لدى‭ ‬المتعلمين‭ ‬وخريجي‭ ‬الجامعات‭ ‬والموظفين‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬لهم‭ ‬أي‭ ‬أثر‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬التوعية‭ ‬بين‭ ‬الناس‭ ‬لتحذيرهم‭ ‬من‭ ‬جسامة‭ ‬المصاب‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬بنية‭ ‬صحية‭ ‬حتى‭ ‬الان‭ ‬لمواجهته‭ ‬بالشكل‭ ‬الصحيح،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬الجهود‭ ‬فردية‭ ‬ومضطربة‭ ‬وبروتوكولات‭ ‬العلاج‭ ‬مضطربة،‭ ‬والمستشفيات‭ ‬الخاصة‭ ‬تسلخ‭ ‬جلد‭ ‬الناس‭ ‬بالأسعار‭ ‬التي‭ ‬تفوق‭ ‬مثيلاتها‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬متقدمة‭. ‬

نحن‭ ‬أمام‭ ‬أزمة‭ ‬وعي‭ ‬وتجهيل،‭ ‬وهناك‭ ‬حماة‭ ‬ظاهرون‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مناسبة‭ ‬لتكريس‭ ‬الجهل‭ ‬وتحدي‭ ‬العلم‭. ‬لقد‭ ‬كانت‭ ‬أزمة‭ ‬أيام‭ ‬الجائحة‭ ‬مناسبة‭ ‬واضحة‭ ‬الصورة‭ ‬لتقول‭ ‬ماذا‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬تردٍ‭ ‬ونكوص‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬عقدين‭ ‬سخاميين‭ ‬من‭ ‬الزمان‭. ‬

‭ ‬

رئيس التحرير-الطبعة الدولية

fatihabdulsalam@hotmail.com