عطلة يوم الثالث من تشرين الأول ومدى دستوريتها – اسكندر المسعودي

عطلة يوم الثالث من تشرين الأول ومدى دستوريتها – اسكندر المسعودي

اعلن مجلس الوزراء قبل ايام قليلة من تعطيل الدوام الرسمي  ومن خلال وسائل الاعلام انه سيكون يوم الثالث من تشرين الاول من كل عام عطلة رسمية وقرر  ان يكون عيداً وطنياً للعراقين ، رغم وجود يوم 14 تموز الذي هو العيد الوطني الرسمي المقرر بموجب القانون وبغض النظر عما اذا كان هذا اليوم (14 تموز ) عليه اجماع وطني من عدمه الا انه مقرر بموجب قانون مازال نافذاً ولم يلغى  … فهل ان قرار مجلس الوزراء باعتبار يوم 3 تشرين الاول عيداً وطنياً رسمياً يحظى بغطاء دستوري او قانوني ؟

المادة 12/ ثانيا من الدستور   نصت (تنظم بقانون ، الاوسمة والعطلات الرسمية والمناسبات الدينية والوطنية وبالتقويم الهجري والميلادي ).. فالذكرى التي قرر فيها العطلة الرسمية بهذا اليوم 3/  10 هي مناسبة مهمة بانضمام العراق لعصبة الامم مما يعني اعتراف كافة الدول بالسيادة الكاملة للعراق على ترابه وانتهاء الانتداب البريطاني الذي فرض على رعايا والولايات التي كانت تحت سلطة الدولة العثمانية التي هزمت في الحرب العالمية الاولى عام 1919 وتركت العراقين بولاياتهم الثلاث الموصل وبعداد والبصرة بلاحاكم او سلطة سوى سلطة الدولة البريطانية المحتلة وهي نشاز في العلاقات الدولية حيث قانون الحروب سابقاً خضوع الدولة الخاسرة لشروط الدولة المنتصرة  والمعلوم لدى القانونين والمختصين في العلوم السياسية ان مقومات الدولة هي الارض والشعب والسلطة ، فارض العراق موجودة وعليها وجدت اقدم الحضارات والشعب هو مجموعة من السكان يجمعهم رابط الدم واللغة والثقافة والثواب والاعراف التي يومنون بها ويجمعهم مصير مشترك فبوجود الارض والسكان الذين يعشون عليها لاتكفي لنطلق عليهم مصطلح الدولة الا بوجود سلطة عامة حاكمة تبسط سلطانها على الجميع مع قبولهم لهذه السلطة واحترامها .. وحيث ان العراق فقد سيادته تبعاً لما كان يتبع كدولة خاسرة وبذلك فقد العراقيون سيادة بلدهم واصبح المحتل هو الحاكم الفعلي للبلاد كسيادة مؤقتة ، لذلك كان نضال العراقين مشرفاً و مستمراً ضد الاحتلال الغاشم واخذ عدة صور وكانت بدايتها مقاومة و رفض الاحتلال عندما تناخى ابناءه من امراء وشيوخ القبائل وقرروا ان يكون للبلاد ملكاً وحاكماً لها لتكتمل لديهم اركان الدولة الثلاث التي ذكرناها وفعلاً تم تنصيب الملك فيصل الأول رحمه الله في 23 آب / عام 1921 وكان هذا اليوم التأريخي في بناء الدولة العراقية المعاصرة وتمت مبايعة الملك من قبل الشعب وبمقدمتهم امراء وشيوخ قبائلهم من مختلف القوميات والاعراق فهذه هي الخطوة الجبارة الاولى التي كان لها الاثر الواضح في الخطوات اللاحقة لمسيرة بناء هذه الدولة والانتقال من حالة الضياع والتشرذم الى حالة الوحدة تحت علم ملكي واحد ومن ثم برلمان وحكومة فهذا اليوم التاريخي في 23/ آب  سوف لن يمحى من تاريخ العراق رغم اعتراض بعض الباحثين ان العراق لم يحصل على كامل سيادته نقول ان هذا اليوم نقل العراق من الضياع واللاوجود الى الوجود واثبات الهوية الوطنية فالخطوة الاولى هي الاصعب في حياة الافراد والشعوب لانها تثبت قوة الارادة والشجاعة والاقدام …اما يوم 3/ 10 رغم اهميته  الا انه لولا الخطوة الاولى لما افضينا للخطوة الثانية بمعنى لولا الحدث في عام 1921 وتنصيب الحاكم لما وصلنا  لحدث انضمام العراق لعصبة الامم عام 1932ونيله اعتراف دول العالم بكامل سيادته الوطنية…فأي التاريخين اكثر اهمية من الاخر في تحديد مصير العراقين ويستحق اكثر ان يكون عيدهم  الوطني ؟…

فمنهم من يرى ان يوم تنصيب الملك في 23 اب 1921 وهو اليوم الذي يستحق ان يكون عيدا ً وطنياً، والبعض يرى ان يوم  3 /10 /1932 وهو الاكثر استحقاقاً ليكون عيدا ًوطنياً لتمتع العراق بكامل سيادته على ترابه ، ويبدو ان اصحاب هذا الرأي اقنعوا رئيس مجلس الوزراء ليتخذ  قراره وجعله عطلة رسمية ،، فهل ان قرار مجلس الوزراء هذا دستوريًا ؟؟

معلوم  ان القوانين تصدر من السلطة التشريعية ثم يصادق عليها رئيس الجمهورية ويتم نشرها بالجريدة الرسمية ليكون القانون  نافذاً بحق الكافة وخاصة المناسبة الوطنية الاولى للبلاد …لذلك يكون قرار مجلس الوزراء باعتبار يوم 3 / 10 من كل عام عطلة رسمية وعيداً وطنياً قرار متعجل وغير دستوريا وخارج صلاحياته  القانونيةومن حق اي مواطن الطعن به امام المحكمة الاتحادية العليا وابطاله بسهولة .

{ محام

مشاركة