عضو مجلس بغداد دعا عبر (الزمان) إلى منع الوقفين الشيعي والسني من التصرف بالأراضي: موظفو البلدية يخشون التصفية على أيدي عصابات العقارات
بغداد – قصي منذر – تمارا عبد الرزاق
افاد عضو مجلس محافظة بغداد محمد الربيعي بالكشف عن ثبوتات واوراق مزورة لبيع اراضٍ مشاعة وزراعية لغرض السكن خارج الاطر القانونية، مشيراً الى ان (موقف كثير من الجهات المعنية تمثل في الصمت حيال ذلك).وفيما دعا الربيعي في حديث لـ(الزمان) الحكومة الى (منع الوقفين السني والشيعي من التصرف بالاراضي التابعة لهما في الوقت الراهن)، طالب مواطنون بإيجاد حلول منطقية لأزمة السكن التي يعانونها. وقال الربيعي لـ (الزمان) امس ان (ظاهرة بيع الاراضي والتجاوزعليها بدأت منذ 8 سنوات بسبب غياب القوانين الرادعة وعدم قيام البرلمان بإقرار تشريعات جديدة توقف ذلك، فضلا عن اهمال الحكومة السابقة مسألة التجاوز على العقارات من جانب المسؤولين ومن احزاب متعددة لمصالح شخصية اضافة الى سيطرة بعض العصابات عليها)،ملفتا الى ان (الاموال السائبة جعلت من هؤلاء شيئاً بعد ان كانوا لاشيء).واضاف ان (التجاوزات اثرت بشكل سلبي على جمالية العاصمة حيث حولت المناطق الزراعية الى مدن كاملة مجهزة بالشوارع والخدمات مثل الماء والكهرباء الامر الذي يمثل مشكلة كبيرة لعدم استغلال الاراضي بالشكل الصحيح).
دعم غير مسوغ
ورأى الربيعي ان (سوء التخطيط والادارة وعدم بناء منازل تخدم المواطن الفقير وتحقق له العيش الكريم وعوامل اخرى تسببت في ظهور الكثير من العشوائيات)،ملفتا الى (ان الكثير من الاراضي التي كانت تحت تصرف الدولة والتي تعود الى اسر معروفة بثرائها مثل بيت بنية وبيت الخضيري وغيرهما ممن يسكنون في خارج العراق قد تعرضت للتجاوز بالرغم من وجود وكلاء ينوبون عن تلك الاسر،ولكن تقدم سن هؤلاء الوكلاء أو وفاة بعض منهم تسببا في إهمال تلك الاراضي التي اصبحت بيد المتجاوزين والسراق المدعومين من جهات سياسية)،على حد قوله.ولفت الى (كشف الكثير من الاثباتات والاوراق المزورة الخاصة ببيع الاراضي المشاعة والاراضي الزراعية)،مشيراً الى (إتخاذ كثير من الجهات المعنية موقف الصمت حيال هذا الامر، اضافة الى ان مراقبي البلدية يتخوفون من التحدث في ذلك خشية التعرض الى القتل على ايدي هذه العصابات). ودعا الربيعي الحكومة الى (الاسراع بوقف هذه التجاوزات التي اصبحت مشكلة وطنية تستلزم تكاتف جميع الجهود لوقفها،وكذلك عدم اعطاء موافقات على توزيع الاراضي في الوقت الراهن، وادعو الحكومة الى منع الوقفين الشيعي والسني من التصرف بالاراضي التابعة لهما في الوقت الحاضر،فضلا عن تعديل القوانين من اجل الحفاظ على الاراضي ولاسيما المساحات الخضر التي ينبغي عدم التجاوز عليها).وقال المواطن داود سلمان (46 عاما) ان (تفاقم ارتفاع اسعار الاراضي والدور السكنية وبدلات الايجار منذ مدة ليست بالقصيرة يعود الى اسباب وعوامل كثيرة ابرزها إزدياد عدد السكان وتوسع الاسر الأمر الذي يتزامن مع الرغبة بالحصول على مسكن بدلاً من انحشار اكثر من اسرة في دار واحدة، وهذا ما دفع اصحاب النفوس الضعيفة الى استغلال هذه الحاجة في الاثراء الفاحش خارج السياقات القانونية مع ارتفاع الاسعار)،مضيفاً (الا ان الاسعار تتفاوت من منطقة الى اخرى بحسب قرب العقار من مركز المدينة وبحسب توافر الخدمات مثل شبكة مجاري الصرف الصحي والطرق المعبدة والمستشفيات وغير ذلك، ولذا ينخفض الاقبال على السكن في اطراف المدن أوالقرى أو ربما يكاد يكون معدوما لعدم توافر الخدمات ما دعا المواطنين الى تركيز جل اهتمامهم على الحصول على سكن بالقرب من مراكز المدن للأسباب السابقة ، فضلاً على ان فرص العمل تتركز في المدن او بالقرب منها ولذلك يقبل المواطنون على شراء الاراضي في مثل هذه المناطق حتى لو يكونوا متأكدين من قانونيتها)، مستدركاً (غير ان هناك الكثير من المواطنين ليس لديهم معرفة جيدة بالقانون فيتم استغلالهم وبيعهم اراضٍ غير قانونية أو تعود ملكيتها لأشخاص آخرين).
وقال سامر حميد (موظف حكومي)، ان (الكثير من الاسر تحاول توفير مبلغ من المال على أمل الحصول على قرض او مساعدة ما للتخلص من شراكتها مع اسرة او ربما اكثر من اسرة بعد أن سئموا العيش على هذا المنوال المتواصل منذ سنين من دون أمل في الاستقلال بمنزل خاص لصعوبة الامر)، مضيفاً غـير ان(بعض ضعفاء النفوس يستغلون مثل هذه الحاجة فيتاجرون بقطع اراضي تابعة للحكومة او لأشخاص آخرين بعد قيامهم بعمليات تزوير لتنطلي حيلهم على المواطن البسيط الذي يقوم بشرائها بأسعار متوسطة من دون أن يسأل نفسه عن سبب عدم ارتفاع اسعار مثل هذه الاراضي ،علماً ان سعر المتر المربع الواحد في بعض الحالات يصل الى مليوني دينار)، ناصحاً الاهالي بـ(عدم شراء الاراضي الا من اصحاب عقارات معروفين بحد معقول من النزاهة).ورأى المواطن كامل يوسف ان (تردي الوضع الامني اسهم بأرتفاع اسعار العقارات واختلاف اسعارها من منطقة الى اخرى، كما ان انشغال الحكومة بالشؤون الامنية دفع ضعاف النفوس الى مخالفة القانون من اجل تحقيق ارباح غير مشروعة من خلال بيع العقارات الى المواطنين بطرق غير قانونية)، مضيفاً(وهناك اسر تتجاوز على الاراضي الحكومية على امل ان تقوم الحكومة بتمليكها لها في المستقبل)، داعياً الجهات المعنية الى (اتخاذ الاجراءات اللازمة بحق المتجاوزين على القانون لمنع استغلال المواطن، والسعي الى توفير السكن الملائم له). أزمة تبحث عن حل
وقالت شكرية حسن (46 عاما) ان (تفاقم ازمة السكن في البلاد هو من دفع الكثير من المواطنين ولاسيما اصحاب الدخل المحدود الى اللجوء الى حلول غير قانونية كان في مقدمتها شراء اراض زراعية غير مخصصة للسكن لبناء دار سكنية عليها). مضيفة ان (بعض المزارعين يضطرون لبيع اراضيهم لقلة مردوداتها نتيجة تردي اوضاع الزراعة والاعتماد على المستورد من المنتجات الزراعية وقد أثر هذا التوجه سلبيا في المستوى البيئي والخدمي). مشيرة الى أن (هذه الأراضي تتميز برخص ثمنها قياسا الى اراضي الطابو السكني الصرف).
وقال حسن عمر ان (المستوى المعيشي لايسمح بشراء او استئجار بيت في مناطق سكنية متوافرة فيها الخدمات الاساسية فالاسعار باهظة وقد تحولت مساحات كبيرة من الاراضي الزراعية الى مناطق سكنية مكتظة وعلى الرغم من انها تفتقر لابسط متطلبات الحياة الكريمة الا ان الاقبال عليها زاد بشكل لافت خلال السنوات الماضية).
اصحاب عقارات
مشيراً الى (لجوء المواطنين الى اصحاب عقارات يفتقرون الى المصداقية فيبتاعون منهم اراضي تتناسب مع امكاناتهم وهم لايعرفون ان تلك العقارات قد بيعت لهم بطريقة غير قانونية).
ورأى ان (التخلص من هذه الظاهرة يتمثل في تشريع قوانين جديدة واتخاذ اجراءات حازمة والعمل على انهاء التجاوز على الأراضي الزراعية كونها تؤدي الى ظاهرة التصحر).
من جهته، قال حسن محمود (صاحب مكتب للعقار)، ان (قلة الاراضي السكنية وغياب القانون فسحا المجال امام الكثير من الخارجين عن القانون في التجاوز على اراضي الغير والاراضي الحكومية)،مشيراً الى(ادعاء احدى المجموعات امتلاكها صلاحية توزيع اراض سكنية على المواطنين فوزعت الكثير من سندات التمليك غير القانونية وقد تعرض اعضاء المجموعة المذكورة الى الملاحقة).
وتابع ان (هناك مجماميع تستغل حاجة المواطنين للسكن فتبيع لهم اراضي مملوكة للدولة في مناطق مختلفة من دون وازع اخلاقي او ديني)، مشدداً على(ضرورة الحد من هذه الاعمال المنافية للقانون والقضاء عليها من خلال القيام بتفقد الاراضي المتجاوز عليها والمباعة بطرق غير قانونية، وقيام الحكومة بتوزيع الاراضي بين المحتاجين مقابل ثمن مدعوم بالطرق القانونية المشروعة لان هناك اعداداً كبيرة من الاسر تحتاج الى سكن ملائم يليق بها).

















