
عزوتي – زكي الحلي
أتصل بي فراس وهو من أرحامي طالباً فرصة عمل في الشركة التي أعمل فيها ، وعدته خيراً ، ريثما أكلم اصحاب الشأن ، بعد مضي حوالي اسبوع أتصلت به وانا في غاية السعادة لاخبره بالمباشرة في الوظيفة التي تناسب وضعه وعمره ، واذا بنبرة صوته حزينه كئيبة ليخبرني انه في المستشفى لغرض الغسل الكلوي ( فشل كلوي) ، ولابد من عملية زرع كلى ،
هنا تبعثرت كلمات الفرح والبشرى
لتتحول الى كلمات دعاء والم وحيرة وتسائل ،،
كيف ؟ ومن اين ؟ وهو لايملك قوت يومه ؟
حاولت ومعي الخيرين لكن المبلغ كبير جداً والاجراءات طويله ومذلة
وفي خضم هذه المعاناة والمحاولات تتدخل العناية الالهية لمن يتقي الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ،
ليخبرني فراس ان هناك فريق أنساني تطوعي يسمى( عزوتي) في محافظه المثنى تبنى حالته ، خادم الفريق كما يحب ان ينادى به السيد جعفر الزيادي وهو صاحب الفكرة والتي انبثقت عام 2022 وكان يقف لوحده في بداية الامر في سوق السماوة ليجمع تبرعات لمرضى الفشل الكلوي تحت مسمى ( عزوتي) وهذه الكلمة هي من الفاظ البادية ، وتعني أخوتي وحزام ظهري ، في الشدائدوالملمات، ونوع من اثارة النخوة والشهامة ،
وكانت الاستجابة كبيرة ومثمرة ، وكان اختصاص الفريق فقط حالات الفشل الكلوي ،بعدها توسع الفريق واصبح يضم 500 عضو متطوع وجلهم من الشباب المثقفين واصحاب المهن وكذلك بعض ميسوري الحال منتشرين في مركز السماوة والاقضية والنواحي مقسمين الى 27 مجموعة ،وكل مجموعة تضم 20 الى 30 عضو، يخرج هذا الفريق بالشهر مرة واحدة منتشراً بالطرقات والاحياء والاسواق ، طبعاً بعد أخذ الموافقات الامنية والحكومية وبمساعدة رجال المرور والجهات الاخرى ولمدة يومين فقط من كل شهر ، يتبنون 4 الى 5 حالات بالحملة الواحدة ،لقد تم جمع مبلغ (9) مليارات دينار لحد الان لانقاذ ارواح (201) حالة فشل كلوي ، علماً ان هذا الفريق مستقل تماماًمن اي دعم حكومي او شخصي او حزبي ، فقط شبان متطوعين مجاناً كما ان بعض الذين تم علاجهم اصبحوا أعضاء في الفريق ، ان هذه التجربة الانسانية بحاجة الى رعاية وأنتشار لتعمم الى بقية المحافظات ولاسيما بغداد ،ان انقاذ اكثر 200 حالة فشل كلوي هي انقاذ مئات العوائل من اليتم والعوز والحاجة ، لازال فريق ( عزوتي) ينتشر شهرياً في اسواق وشوارع السماوة لينقذ مرضى الفشل الكلوي ويعيد لهم ولعوائلهم الابتسامة والسعادة والامل ، وأعود الى فراس الذي اصبح عضواً في هذا الفريق الانساني الكبير ويردد عبارة كنت ارددها عليه ايام محنته ( الله موجود) ، أتمنى من يقرأ هذه السطور ان يتبني ويشارك في نشر هكذا مبادرات انسانية فهي أفضل من متابعة محتوى لاخير فيه ،، شكراً فريق عزوتي وبارك الله فيكم جميعاً ،،


















