عربة التغيير من تونس إلى العراق – لويس إقليمس

 

 

متى يحين وقتُ الإنطلاق؟

عربة التغيير من تونس إلى العراق – لويس إقليمس

ما تشهدُه تونس هذه الأيام من فوضى تكتنفها، سياسيًا واقتصاديًا ومجتمعيًا وصحيًا، تشيرُ إلى بلوغ السيل الزبى، بعد تجاوز إخوان النهضة كل ّ الحدود الوطنية ومحاولتهم زيادة التوسع في السلطات على حساب الأحزاب الليبرالية والعلمانية الوطنية. وجاءت القرارات الجريئة لرئيسها “قيس سعيّد”، بتجميد البرلمان ورفع الحصانة عن النواب وإقالة رئيس الوزراء الإخواني ووزراء النهضة، لتضع حدّأ لمدى الاستهتار الذي بلغته حكومة المشيشي برعاية الغنّوشي، رجل الإخوان، الذي فقدَ مصداقية غالبية الشعب الذي عرفَ عيش الحرية “البورقيبية “. وهذا ما دفع سائر الأحزاب الوطنية المتحررة للثورة ضدّ المنهج الإخواني الذي أدخلَ البلاد والشعب في نفق الظلامية والتراجع في الحرّيات وفي رفض احترام الرأي الآخر المعارض. لقد بات مؤكدّا صعوبة التعامل مع نظام الحكم الإخواني الذي زرعَ الفوضى واشكال الفساد في كلّ مرفق من مرافق البلاد، وضرب عرض الحائط كلّ العهود والوعود الانتخابية بانتهاج سياسة وطنية حرة مستقلّة بسبب ارتباطاته ب”الإخوانية الدولية” التي تسعى ضمن مبادئها لفرض ايديولوجيتها الدينية والطائفية والحزبية الضيقة على الأمم والشعوب والدول ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً. في ضوء الإجراءات الجريئة الصادمة الأخيرة، تكون الرئاسة التونسية الرشيدة وإدارتَها القوية قد وضعت يدها على قفل الأمان لتسيير عربة الوطن باتجاه التغيير المرتقب في المنهج بعد اشتداد الخلاف بين الأفرقاء، ووسط تجاذبات واتهامات تعمّقت مع مرور الأيام. ومن الملفت عدم محافظة الأحزاب القائمة بعد سقوط آخر نظامٍ “بورقيبي” متهم بالفساد، على المبادئ التي جاءت من أجلها إلاّ نادرًا. ولعلّ ما أبداه حزب الدستوري الحر بزعامة المرأة القوية وصاحبة الكاريزما والصوت النضاليّ الوطنيّ “عبير موسي” من مجاهدة وعناد وطني في معارضة البرنامج الإخواني في الحكومة والسلطة، يقع ضمن مبادئ الالتزام الوطني بالحداثة والتطور التي كان انتهجها الرئيس الراحل “بورقيبة” في طريقة بنائه لتونس ورفع شأنها عربيًا ودوليًا. وليس من شكّ تعرّض الصفّ الإخواني وسط زحمة هذه الأحداث، لصدعٍ داخليّ واهتزاز في مصداقيته بعد تراجع شعبيته بسبب الاختلال في سلوكياته الحزبية واتّباعه سياسةً غير وطنية وبعيدة كلّ البعد عن النهج الديمقراطي الذي اعتاد عليه الشعب التونسي المجاهد. ومن المؤسف أن يقع الشعب التونسي المعروف تاريخيًا بوعبه الوطني والديمقراطي، صيدًا سهلاً للتيار الإخوانيّ المتطرّف الذي أراد بغطاء الدين أيضًا، بناءَ أمجاده وتعزيز سلطاته على حساب حرية هذا الشعب العريق والمبادئ التحررية والليبرالية التي سار عليها بنيانُ البلاد على عهد بورقيبة على أسس حداثوية بعيدًا عن الروح الطائفية والتشدّد ورفضًا لأية مظاهر متخلّفة في المجتمع ومنافية لروح العصر قبل أن يتحول هو ومن خلفَه لاحقًا إلى حاكمٍ أوحد في تسيير شؤون البلاد والعباد. وكما انتهى دور الحكم الإخواني القصير سيّء الصيت نسبيًا في مصر، هكذا سيوُضع الغنوشي وأتباعُه من غوغاء الفساد في سلّة المهملات وإلى مزبلة التاريخ بعد أن أفقر الشعب ورمى بالبلاد في ضنك الفوضى والتخلّف لابتعاده عن مشروع البناء الحداثوي الوطني لبلاده واستغلاله المنصة التشريعية في سنّ قوانين على مقاساته الأيديولوجية بهدف السطو على إرادة الشعب بالقانون. فكان من نتائج هذه السلوكيات ضيقة الأفق أن عمّت البطالة واشتدت المعارضة وزادت أعمال العنف وتفاقم غلاء المعيشة إضافة إلى ما تركته أزمة كورونا من آثار سلبية على المجتمع ككلّ. ويُؤخذ على حكومة المشيشي الإخوانية عدم اكتراثها بمصلحة الشعب العليا وتركيز جهودها على طريقة فرض السطوة الإخوانية تحقيقًا لمبادئ تنظيم الإخوان الدوليّ بنشر الفوضى وزعزعة المنطقة ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً من أجل إبقاء شعوب هذه الأخيرة تشعر بحاجة مستمرة بحثًا عن وسائل العيش من أكل وشرب وقوت يومي ونسيان بناء الإنسان الحضاري المتمدّن وتحقيق الرفاهة والتطور التي كانت من أحلام “التوانسة” بعد التغيير. فتحقيق مثل هذه الأهداف والأغراض المشبوهة في نظر التنظيمات الأيديولوجية سواءً التشيعيّة منها أو الإخوانية على حدّ سواء، يعني من جملة ما يعنيه إيمانُها العقائدي بكلّ أشكال العبث بمقدّرات الشعوب والدول الناشدة للحرية والأمان والاستقرار والرفاهة والعيش الآدمي، والسير بعكس عقارب ساعة الحرية والديمقراطية التي تؤمن بها سائر شعوب الأرض المتمدّنة التي تعرف احترام البشر وتقدّر نِعَمَ السماء للجميع من دون تمييز ولا فصل ولا تعنيف.

تناظر في المواقف بين تونس والعراق

يُقالُ بأن “السياسة تقوم على سوء الظنّ”. وسوء الظنّ يعني الشكّ في الآخر، مهما كان موقعُ هذا الآخر أو منصبُه أو أداؤُه أو دينُه أو قربُه من صاحب القرار. كما أنّ مسألة سوء الظنّ في الحكم تعني التروّي في أيّ سلوك أو رأي في دهاليز السياسة مهما تعمّقت خبرة الشخص في هذه الأخيرة. بل كلّما زادت حدّة الشكوك في نوايا المقابل الآخر في رؤيته السياسية، بقدر ذلك تتعزّز أركان الحكم الرشيد كسبًا للخبرات ووصولاً لأفضل القرارات. وهذا ما فعله الرئيس التونسي في صولته الأخيرة تثبيتًا للحكم الرشيد الذي مارسَه بقناعة السياسيّ الوطني المحنّك بعيدًا عن أساليب المسايرة والمجاملة والتغاضي و”التغليس” التي اعتدنا عليها في بلدنا المغدور، العراق، رئاسة وحكومةً وبرلمانًا وقضاءً، سواءً بسواء. ذلك أن قيادة الدول والأمم تحتاج دهاءً في الإدارة وعزمًا في الإرادة وسموًّا في الأخلاق ورفعةً في الضمير، إلى جانب إبراز رؤى استراتيجية تُعنى بالبناء والإعمار والتخطيط وكظم أية مسالك غير وطنية لا تخدم البلاد ولا تنفع الشعب ولا تأتي له بالخير والرفاهة التي يحلمُ بها كل مواطن. فحين تختفي المبادئ وتغيب الأخلاق عن السياسي وماسك السلطة وراعي القانون لا يبقى من الوطن شيءٌ يعتزُّ به الشعب ولا كرامة للفخر بها، مهما قدّمَ من مظاهر تديّنية ومذهبية فارغة لخداع المقابل. والسبب بكلّ بساطة، خروج مثل هذا الوطن وحكّامه عن معايير الدول المتحضّرة وأخلاق الشعوب التي تحترم ذاتَها وتبني أوطانها وفق مقاييس أخلاقية لا تخلو من سمة المواطنة الحقيقية، وليس التبعية للغير الدخيل وللأغراب. ولنا في هذه أمثلةٌ ونماذج من حقب العصر قديمًا وحديثًا. فالعراقيون بعد سقوط النظام البائد مثلاً، لم ينسوا أيام الفرهود الأسود كي يستغنوا عن أعمال السرقة والنهب والتحطيم والعنف التي صاحبت سقوط مؤسسات الدولة بيد الغوغاء من جهلة العصر والمتخلفين الذين يحلّلون الحرام ويعدّون كلّ ما يعود للدولة ملكًا مشاعًا ولا صاحبَ له، لذا يجوز إحلالُه وسرقتُه والتنعم به.

بحقّ السماء، أية أخلاقٍ هذه، وإلى أين وصل بنا الدهر من هزالة وانحطاط وتخلّف وتراجع في القيم والأخلاق والعلوم والاقتصاد والبناء والإنتاج، بل وفي كلّ شيء! وكيف بنا نبني وطنًا مستقلاًّ ذا هيبة وسيادة وبشعبٍ مثقلٍ بأدوات الجهل والجاهلية عندما تحوّلَ بفعل أشباه ساسة ما بعد التغيير الأحمق إلى قطيع ذليلٍ ولقمةً سائغة بيد الأغراب والدخلاء وأصحاب الولاء؟

لعلّ من جميل ما أسمعَه الشعبُ المتظاهر للملأ: “الغنوشي برّا برّا، وتونس تبقى حرّة”، وهو لا يختلف عمّا نادى به أشقاؤُهم العراقيون الثائرون التشرينيون ومَن والاهم وأيّدهم وساندهم من الوطنيين الأحرار وأصحاب الانتماء الوطني الحر الصادق من جميع النخب في زمن ثورتهم المتواصلة “إيران برّرا برّا، بغداد تبقى حرّة”. فالموقف في البلدين متشابه لحدّ اللحمة النسيجية العربية البارزة من حيث سعي زعامات السلطة وأحزاب المحاصصة والولائية في كلا البلدين بفرض أيديولوجيتهم الدينية والمذهبية والطائفية والشخصية الضيقة التي تتسم بها منظومة الحكم الفاسدة في كلا البلدين. فهل ننتظر سنوات كئيبات اخريات ليصل الوعي الجماهيري في العراق مثل هذه الحدود، وبلوغ مثل هذه الجذوة في اتخاذ القرارات الجريئة الصائبة؟ أم نسدل الستار على كلّ أملٍ بمرحلة جديدة تَعِدُ بتغيير جذريّ مشابه في العراق لما يحصل في تونس الشقيقة، كي تقوم به الرئاسة العراقية المداهنة والمجاملة والمتشاركة وضمن الدستور أيضًا، مستفيدة من الإجراءات التصحيحية الصحيحة التي انبرى بها الرئيس التونسي الشجاع لقطع الطريق بوجه “الخطر  الداهم الذي  بات يهدّدُ كيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها، بحيث تعذرَ  معه السير العادي لدواليب الدّولة” بحسب كتاب خطابه الرسمي للشعب، ما اضطرّه لاتخاذ “التدابير الاحترازية  التي تحتّمها الحالة الاستثنائية للبلاد  بعد استشارة رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشّعب وإعلام رئيس المحكمة الدّستورية “؟ لقد اتضح بما لا يقبل الشك، تحوّل الأنظمة البرلمانية في بعض البلدان العربية المهتزة مثل العراق وسوريا ولبنان ودول المغرب العربي إلى عصابات لتقاسم الثروات والمناصب بتبرير تحوّل هذه البلدان إلى بلدان ديمقراطية، هي أساسًا لا تصلح لبيئتنا الشرقية لعدم إيمان مَن يتداولها بمفاعيلها ومبادئها إلاّ فيما يزيد من سلوكها الأنانيّ ويعزّزُ من سطوتها على المال العام والنفوذ والقوة والجاه. وهذا حالُ العراق منذ السقوط الطائش في 2003 على أيدي الغازي الأمريكي الذي أتى بشراذم غير جديرة بالحكم والسياسة لإدارة بلاد الحضارة والتاريخ والإرث والتعددية الفسيفسائية التي تشكلُ تاجَ رأس البلاد وثروتَه الوطنية بعيدًا عن الدخلاء والأغراب وأصحاب الولاء خارج الحدود.

توافق شعبي على رفض النظام البرلماني بشكله المشبوه

من حقنا اليوم أن نحلم ونستيقظ لنسمع تباشير ما حصل في تونس الشقيقة من إجراءات وتدابير استثنائية،” توقّيًا من الخطر الداهم وسعيًا إلى إرجاع السير العادي لدواليب الدولة في ظلّ تفشّي الوباء” بطريقة تراكمية، ولكن شريطة ألاّ تتحول إلى عقد أخريات من التفرّد والحكم الاستبدادي الذي عانى منه البلد والشعب والمنطقة والعالم معًا. كما من حقنا الشكّ بالفرص الضئيلة المتاحة لقيام ساعة التغيير في البلاد وسط إصرار المنظومة السياسية القائمة بالتشبث بالسلطة ما دامت بيدها كلّ أقفال ومفاتيح المال والجاه والنفوذ والسلاح. فعبارة “ما ننطيها”، رفعتها أحزاب السلطة الحقيقية في البلاد وأزلامُها والميليشيات الولائية والفصائل المسلحة منذرة بقلبِ “عاليها واطيها” إذا تمّ المسّ بحكم مذهبها وبمنافعها ومكاسبها وسلطتها التي تدرّ عسلاً طيبًا ولحمًا طازجًا ودولاراتٍ مرصوصات في مصارف وعقارات وعمارات ومولات تكفيها وأجيالَها وأحفادَ أحفادِها سنين طوالاً بل دهورًا بفعل ما تمّت سرقتهُ من أموال الشعب واقتناصُه من أفواه الفقراء والجياع وأولاد “الخايبة” الذين يندثرون ويستشهدون ويُقتلون دفاعًا عن سلاطين العصر بتحريضٍ من أبواق المرجعيات وأصحاب العمائم السوداء والبيضاء وأرباب السدارات واليشماخات (زي عربي) والشال وشبك (زي كردي أشبه بالسروال)، سواءً بسواء.

لقد صار في شبه المؤكّد أن شكل هذه المنظومات السياسية المتمثلة بحكم برلماني مزيّف ومعطِّل (بكسر الطاء) للأداء السياسي الكابح للتطور الداخلي بحجة الانتقال إلى نظام ديمقراطي في بلداننا العربية، لم يعد قادرًا على الأداء الصحيح لا سياسيًا ولا اقتصاديًا ولا مجتمعيًا ولا علميًا ولا صناعيًا ولا استثماريًا. فقد سقطت الأقنعة وانكشفت عورة أحزاب السلطة التي ثارت عليها جماهير تشرين ومعها كل الوطنيين الأحرار والنخب في عراق الحضارة مثلاً. كما بات شكل النظام البرلماني في العراق والمنطقة في حكم المائت سريريًا بعد أن وثّقَ الواقع حقيقتَه وعزّزَ المنطقُ أهدافَه وتفاعلَ معه الشعبُ المقهور والجائعُ والباحثُ عن وطن مفقود وأمان مسروق في صفحات أشباه الساسة الذين اعتادوا خذلان البسطاء بفعل وتحريض وتنسيق وعّاظ السلاطين. وهذا ممَا عزّزَ نظرية عدم نفع النظام البرلماني في بلدان منطقتنا بسبب وقوع روّاده ومدّعيه والحاكمين باسمه في مستنقع الفساد والإفساد ونهب المال العام وهدر ثروات البلدان التي تحكمها عصابات وليس أحزاب تحترم مبادئَها. فالظاهر في شكل هذا النظام، تقديمُه صورة وردية في موضوعة ترسيخ الحريات العامة والديمقراطية، فيما غايتُه الباطنية اهتزاز أنظمة الحكم وزيادة الصراعات الداخلية واشتداد الاحتقان الشعبي وتفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والصحية والعلمية والثقافية والتربوية، ووأد أية مساعٍ لنهضة وطنية صادقة تتولى تصحيح المسار الخاطئ الذي أقرته أمريكا الغازية وحلفاؤُها لإبقاء دول المنطقة وأنظمتها في وضع استهلاكيّ متواصل وبحاجة للدول الاستكبارية الكبرى وبشكل استعماريّ حديث لا يدع مجالاً لأية روح استقلالية تعتمد الذات في تولّي شؤونها ومصالحها.

من هنا بات لزامًا على أصحاب الأرض الحقيقيين التحرّك عاجلاً وليس آجلاً، لوأد هذه الخطط بعيدة الأمد في النهج الاستعماري الجديد بالاعتماد على أدوات محلية، خارجية وداخلية في تنفيذ هذه المخططات الشيطانية. فلا نستغربنَّ ما حصل في تونس أن يجري أيضًا في أية بلادٍ أخرى في قريب الأيام القادمة. بل هذا ما ننتظرُه في بلاد الرافدين التي فاحت فيها رائحة جيفة الفساد، وصار تدويرُ الفاسدين ديدنًا في كلّ دورة انتخابية، ولكن بأشكال أخرى وأدوات أكثر حداثة وشيطنة بفعل التحكم بالمال العام والنفوذ واتساع مساحات السلاح المنفلت المستخدم في كبح أية محاولات للتخلّص من المنظومة السياسية الحالية المتهمة في أغلبها عبر أدواتها التنفيذية بكلّ أشكال الفساد والسطو والسرقة واقتراف جرائم القتل والخطف والتهديد والابتزاز لضمان بقائها في السلطة واستكمال لغف ما تبقى من الكعكة وبقاء هؤلاء وزعاماتُهم التي تغطي عليهم خارج المحاسبة والإفلات من القانون. فالدولة ينبغي لها أن تستمر والقانون يجري تطبيقُه على الجميع من دون استثناء. وإلاّ لن تقوم للعراق ولا لغيره من دول المنطقة المهتزة قيامة في ظلّ غياب القانون وتطبيقاته وعدم الاعتراف بالحريات العامة ومنها حرية التعبير والتنقل. كما لا يمكن أيضًا، أن يبقى العراق لقمة سائغة بيد الأغراب ودول الجوار الطامعة.

مشاركة