عراق.. عنوان معرض يطلق عبق الماضي وذكرياته الجميلة

علي آل تاجر رسام مخلص لتكويناته وألوانه

عراق.. عنوان معرض يطلق عبق الماضي وذكرياته الجميلة

بغداد- الزمان

تميز الفنان التشكيلي علي آل تاجر اضافة الى رسوماتها التي تنقل الواقع العراقي المتميز بالاصالة وهو ينتقل بريشته الى المناطق الشعبية المتخمة بالذكريات الجميلة والواقع الذي سيبقى في ذاكرة العراقيين مهما ابتعدوا عنه ، نعم اضافة الى تلك المميزات التي يمتازها فانه يمتاز بالصبر الجميل بل والتروي والهدوء في ان تخرج رسوماته على اكمل صورة كما تقول عنه الفنانة المجتهدة التشكيلية منى مرعي التي كتبت عن اخر معارض الفنان  آل تاجر قائلة ( اقام الفنان التشكيلي علي ال تاجر معرضه بعد طول انتظار من جميع المتلقين سواء من المقربين من اصدقائه الفنانين او من المتلقي العادي ..

فمن احد طباع الفنان علي آل تاجر هي الصبر والتروي فربما يعمل بلوحة واحدة لمدة طويلة حتى يقتنع باخراجها بالشكل النهائي وتكون جاهزة برأيه لاعين المتلقين…معرض (عراق) كان في قاعة الاورفلي في عمان ..وكان يضم العديد من الاعمال الاكثر من رائعة حيث تنقل الفنان فيها في عبق الماضي العراقي الجميل وبعض الذكريات التي يحتفظ فيها الفنان لبلده العراق ..فهنا امرأة جميلة بجدائل برونزية تعكس لون الحناء العراقي الاصيل والنابع من اصالة هذا الفنان… وهنا رائحة لطين عراقي يجر الفنان نحو طفولة اكثر من رائعة عاشها في بلده العراق … وهنا طفل ينظر بعين  عراقي كبير..وهنا بورتريت لفنان عراقي بابداع ساحر ومختلف ). وتضيف ( شممت رائحة العراق ودهاليز المناطق الشعبية الاصيلة وانا اتنقل بين اعمال هذا الفنان الاكثر من متواضع ..يستقبلك باخلاق الكبار ولا ينسى صغيرة ولا كبيرة من تفاصيل الذوق فهو دقيق جدا بالتفاصيل سواء باللوحة او في حياته الخاصة ،ذهول ساد قاعة العرض بل احيانا صمت بتعجب..ومرة ارى من يبتسم وهو ينظر لاحد اعماله ومرة اخرى ارى من يتحسر لفراق حبيبه العراق ..ومرة ارى اعين تغرغر بالدمع على تاريخ طويل لبلد الحضارات)  وتختتم مرعي بالقول ( نعم وبكل تاكيد نجح الفنان بان يسافر بكل الحاضرين بطائرة من ذوق وفن ويحط بهم كلا في موقع محبب له في بلده العراق .

وان تكلمنا بعين المتخصص عن التكنيك فقد برع الفنان باستخدام خامات خاصة وعنصر التعتيق اللوني واختيار الوان ترمز لهذا العتق الذي يخرج رائحة من الزمن الجميل .. فحتى في اختيار اطارات اللوحات تعمد استخدام الخشب القديم كي يعطي للعمل حقه…فمرحى لكل فنان عراقي اصيل ومرحى لكل من ينقل حضارة بلده وتاريخه الطويل بصيغة جمالية تفوق الحدود ) .

الفنان خالد مطلك قال واصفا اعمال آل تاجر ان ( رسم امرأة جنوبية مثلا، هو كما نعرف، موضوع مختلف عن رسم المرأة الجنوبية ،الاولى تمثل نفسها، والثانية هي كل النساء اللائي ينتمين الى جنوب بلاد ما بين النهرين، في مقتطع مكاني وزمني محدد ،الموضوع الاول متاح ويتطلب دربة فنية وموديلا واقعيا او متخيلا، بينما الثاني يحتاج الى موهبة وحس عميقين ورؤية ثاقبة وذات عارفة تستطيع ان تقدم المشتركات الجوهرية لهذه المرأة ، من هنا يمكن النظر الى مجموعة نساء الفنان علي آل تاجر، بوصفهن تمثيلا للمرأة الجنوبية وليس بوصفهن نساء من الجنوب، هن في الواقع مثال جمالي متعال عن تلك النسوة، مثال يشكل حاصل جمع الصفات الفريدة التي تميزهن وتطبع ملامح وجودهن في هذه البقعة  الجغرافية ، بعيون واسعة وشفاه صغيرة واجساد رشيقة مفعمة بالحيوية والعافية، تفيض غرف نساء علي آل تاجر باللذة والرغبة الجسدية لنساء  المدن المحتشمة، التي لا يتحدث فيها الحب بصراحة وتلقائية، في غرفهن حيث الأماكن المجهزة للحب بمعناه الجسدي، تتكدس التفاصيل الهائلة في المساحات الصغيرة، حيث عالم العرائس في شبابهن المتوثب، في سنوات الزواج الاولى، عندما تاتي الانوثة شديدة التركيز والرغبة في توهجها الغامض المثير )

ويضيف ( نساء هذه المجموعة المنتقاة من اعمال آل تاجر، لسن كما نتوقع للوهلة الاولى، كائنات واقعية تعيش في مسرح الانوثة لزمن الفنان وإرادته، والذي أعده لهن بطاقة تزينية أصيلة، تستغرق بسرد تلك التفاصيل الأليفة والحميمية، بل هن نساء سلالة راسخة في المكان والزمان الرافديني، ومنذ ان توصل جواد سليم الى مفارقة اتساع عيون السومريات في المتحف العراقي، جلب انتباهها الى بصمة العيون السود الواسعة لنساء تلك الجينات المتجددة في الجغرافية ذاتها

. وقد لا تصلح مثل هذه الانتباهة في علم الوراثة، ولكنها في الفن جائزة بل وضرورية).

ويتابع مطلك  ان ( موهبة علي آل تاجر وإعجازه الخارق، يتلخص في قدرته على الإمساك بتلك اللحظات الخاصة والفريدة في نظرة هذه المرأة، وشفرات جسدها، عبر تكوينات غاية في التمويه والخداع الفني، الذي يشي في بادئ الامر بتلقائية بل ببدائية ساذجة، ولكنها في الحقيقة  تكوينات شديدة التعقيد في استخدام الأشكال والمساحات استخداما معماريا بارعا، لا يترك مجالا للحذف او الامحاء او التجاهل، فكل شكل لوحده هو تصميم بالغ الكمال، لا يقل عنه التكوين الكلي للأعمال كمالا بل يتعداه جماليا ويستحوذ عليه). ويبين (يمكننا القول ايضا وبراحة كبيرة، ان ألوان علي آل تاجر، هي ألوان عراقية، قادمة من مناخات خاصة وفريدة، لا تخطئها عين المشاهد العادي، هي ألوان البسط الجنوبية، وخميرة ألوان الطين وجذوع النخيل والسعف والقصب ولون مياه الأهوار، يضاف اليها ألوان تلك الأقمشة والأنسجة، التي تفضلها عين المرأة الجنوبية على سائر الالوان المشعة والصريحة الاخرى، هي منظومة لونية، لا يمكن بدونها التطرق الى موضوعات الفنان، دون الوقوع في فضيحة الافتعال ، لقد عاود علي آل تاجر اكتشاف عبقرية طين الرافدين، لقد أمسك بألوان الهور والقصب والبردي والغبار والهواء والضوء الذي اختصه السماء لهذا المكان العتيق في تاريخ البشرية. لقد أعادنا الى تلك العلاقة المجيدة مع المكان، ان هويتنا اللونية موجودة بكل كثافتها في ألوان باليتته، كما هي موزعة على سطوحه واقتراحاته الشكلية يجدر بنا كذلك، عدم إغفال تلك الممارسات الحاذقة في تزيين الخلفيات، بخاصة جدران الغرف الأنثوية هذه، التي رفعها الفنان من مستوى الالوان المبتذلة (الكيتش) الى شبكة من التقاطعات والتداخلات اللونية، التي تضفي على جو الرغبة هذا مزيدا من الغموض، ومزيدا من تسخين مسرح الحب، فقد عملت فرشاته وبمهارة على رفع تلك الديكورات الساذجة الى مستوى الفن. واغلب الظن ان الفنان هنا لا يقحم شيئا في مسرحه دون عميق خــــــــبرة (سينوعرافية) تجـــــــــعل من هذا (الشيء) أمرا لا غنى عنه )

ويخختم  (بقي ان أقول، ان ما يجعل من علي آل تاجر فنانا أصيلا، متفردا ومحبوبا، هو تلك الكثافة العاطفية والمهارة في اخفاء مهارته من جو اللوحة وتقديمها إلينا وهي تتحدث بذلك الصمت الذي نفهمه.

وفي معرضه عراق في غاليري الاورفلي، يتقدم آل تاجر بهدوء نحو عشاق فنه، معلنا إخلاصه لعوالمه الخاصة وهو يتمكن من القبض على جوهرها ويروح يحكي لنا عبر خطوطه وألوانه، تلك التكوينات التي لم تخلق أبدا لتمضي من حصة النسيان ومع علي آل تاجر يمكننا ان نردد ما كان باسكال يقوله عندما يصادف فنا أصيلا (يالسحر الرسم الذي يسرق الإعجاب من خلال محاكاته أشياء لا نعجب بأصولها على ارض الواقع كما نعجب بها)

علي آل تاجر في سطور

مواليد كربلاء 1962

–  دبلوم معهد الفنون الجميلة – بغداد 1982

–  بكالوريوس كلية الفنون الجميلة – بغداد 1986

–  درجة الماجستير من كلية الفنون الجميلة – بغداد 1992.عنوان الرسالة “الرؤية التشكيلية المعاصرة لملحمة الخلق البابلية”

–  معرض شخصي في قاعة أبعاد – بغداد 1998

–  معرض شخصي في قاعة أجيال – بيروت 2001

–  معرض شخصي في قاعة الأندى – عمان 2002

–  معرض شخصي في قاعة الرواق – البحرين 2004

–  متفرغ حاليا للعمل الفني

مشاركة