عراقيو المريخ وشكوى المواهب الأدبيَّة من الإهمال – زينب فخري
عراقيو المريخ من المحظوظين.. لديهم “النت” الذي وفَّر لهم العمّ كوكل وتطبيقات التَّواصل الاجتماعي فرصة للاطلاع على المواهب الفَتيَّة التي تكتظّ بها السَّاحة الأدبيَّة!
والمريخيون يشكرون العالم الافتراضي الذي أوجد لهذه الأقلام متنفساً.. بعضها تسلَّق سُلَّم الإبداع بثقةٍ.. والإعجابات والتَّعليقات التي تحظى بها منشوراتهم قد تكون عن مجاملة وغير مبنية على أُسُس النَّقد الموضوعيّ البنَّاء لكن يمكن غضّ البصر عنها؛ لأنَّها تأتي من باب التَّشجيع لهذه الطَّاقات.
لكن المريخيين يتساءلون عن مغزى طلب هؤلاء الفتية أنْ تقوم جهات بتبني إمكانياتهم ومواهبهم! فهؤلاء يشتكون أنَّهم لا يجدون مَنْ يأخذ بيدهم ويشُدّ عليها ويرشدهم إلى الخطوات السَّليمة في فنِّ الكتابة ويصقل مواهبهم.. أو مَنْ يتبنى أعمالهم!!
وبدأ المريخيون يمزحون قائلين مَنْ يقصدون “بالجهات”؟!! المعنية التي تفتقر هي ذاتها للكفاءات والأقلام القوية؟.. المسكينة هي تستجدي مَنْ يمدّ إليها يد المساعدة ويتصدق عليها بالإبداع!
أم يقصدون جهات أخرى ثقافية الذين يصادقون ويكرمون ويحتضنون فقط مَنْ يجالسهم على موائد الخمر..
أم يقصدون أشخاصاً وأفراداً من الأدباء المحترفين والذين لهم باع طويل في هذا المضمار؟!. فهؤلاء إمَّا منشغلون بالتزاماتهم أو “لعبانة نفسهم” من الظُّروف المعيشية ولا ميل لهم لتعليم الآخرين إلا إذا كانت المتدربة حسناء وليست شمطاء ولا “جكماء”!!
لذا يرى المريخيون أنَّ على الشباب التَّشمير عن سواعدهم وتنظيف الغبار عن الكتب الموجودة في بيوتهم فهي معين لا ينضب ومعلم لا يتعب.. وإذا كانت غير متوفرة في بيوتهم فهي تملأ شوارع المتنبي (خمسة بألف)!! وإذا كان الألف عزيزاً فالكثير من الكتب موجودة على النت.. وإذا كان (أبو النت) خبيثاً وقطع النت لعدم دفع الاشتراك فعلى المشتكين الاشتراك بالدَّورات المجانية التي تطوُّر قابلياتهم.. ويتركوا سؤالهم المعهود: (هل في الدورة بنات حلوات)؟!!..
والحقُّ يقال لقد أقيمت الكثير من الدَّورات والورش التَّطويريَّة.. إذ يدرك البعض أنَّ أوَّل خطوة في هذا الدَّرب: القراءة ثمَّ القراءة والتَّمكُّن أوَّلاً من العربيَّة.. وكم أتوق لمقابلة ذلك الشَّاب الذي شارك في دورةٍ، وفي ختامها كتب في ورقة الامتحان وهو الحاصل على بكالوريوس: “وجاء التلميذو من المدرستي، حته يأكله الطعامه، وامهو حضرت له الصينية تثمينن وتقديرن لجهودهه في المدرستي”.. ومازلتُ مذهولة: ما جهود هذا التَّلميذ؟ وهل الأمّ معتادة تحضر الطَّعام له فقط تثميناً وتقديراً لجهوده؟!!!!
















