عراقيون..العيش قرب الطمر الصحي

ميادة الحسيني

اعلامي من جمهورية  مصر العربية الشقيقة يقول في احدى مقابلاته  ان  معظم المصريين كانوا حين يريدون تغير مستواهم المادي و تامين مستقبلهم يسافرون للعراق لكثرة ما فيه من خيرات واموال  .

هل له ان يأتي الان وينظر ماذا يحصل في العراق مستويات الفقر والجوع التي وصل لها ابناء العراق .

اليوم في العراق لا يحصل على الاعانة او الوظيفة الا من كان تابعا لحزب معين، ولا تكتمل اية معاملة حكومية الا لمن عنده معارف ( واسطة ) .

في ظل الازمة الاقتصادية والصحية التي نمر بها نستطيع ان نصف سعي الانسان في كسب رزقه في زمننا هذا وفي بلدي العراق مثل الذي يكون في حلبة السباق لكنه سباق لاعدل ولا انصاف فيه، الفوز ينحصر لأتباع الفاسدين  .

لكن سباق اليوم لأجل كسب لقمة العيش الذي سأحكي عنه مختلف جدا ومشوق وله وقع خاص لمن يقوم به ، مشاهد ركض وجري مشوقه جدا وغاية في الدقة في التوقيت لان من يتأخر في الوصول للمكان قد يخسر الكثير ولا يعوض خسارته احد هذه المشاهد تراها في منطقة  نائية في الموصل يتواجد  فيها كل  صباح  اكثر من ثلاث مئة شخص  يركضون صباح كل يوم مشهد لا يتكرر الا في الدول التي لا خيرات ولا موارد فيها .

تراهم يستبقون بعضهم بشكل مختلف مكان منعزل لا يصله احد الا هم ومن معهم .الشي الذي يشدك هنا ان العمل مختلط نساء ورجال اطفال وشباب بنفس الجهد والتعب ولا ينتقد احدهم الاخر ابدا ولايسأل احد عن احد من  نساء او رجال ولا يتم اقصاء اي احد منهم ،حتى الاطفال لهم حق التواجد وحرية التنقل بين النفايات القوانين هنا  مختلفة،

انه مكان استثنائي لا يخطر في بال اي احد منا ، انها منطقة الطمر الصحي في مدينتي نينوى.

في هذا المكان وبسبب المسؤولية الملقاة على عاتق هؤلاء الافراد ترى ان حقوقهم الشرعية من المنازل الخاصة بهم والمدارس والشهادات والكهرباء والمياه اشياء لا يكادون يتحدثون بها ولا يعلمون عنها شيئا .

 

نعم هنا تجري عوائل بكل افرادها تتسابق صباحا للحاق بسيارات نقل النفايات والحصول على الغالي والنفيس منها والظفر بكيس القمامة الاكبر حجما هذا انجاز كبير .

طريقة ارتداء الملابس هنا مختلفة ايضا ،واللثام الذي على الوجه،  تجعلك لا تميز الذي امامك منهم رجلا ام امرأة، وكان هذا سببا في عدم معرفة احدى النساء هنا .

وعند الحديث معها  تبين  انها امرأة ارملة ولها تسع اطفال ولا معيل لها تأتي بكل اطفالها كي تستطيع الحصول من خلالهم على اكبر قدر ممكن من النفايات وجمعها كي تقوم بعدها بفرز الحديد و (النايلون) والملابس القديمة التي تقول انها لولا هذه النفايات لما وجدت ما يرتديه اطفالها و تبيع ما يمكن بيعه وتأكل من بقايا الطعام الذي تجده في تلك الاكياس . ومعدل ما تحصل عليه يوميا بعد كل هذا الجهد

لا يتجاوز الخمسة عشر الف دينار في افضل الظروف تقسم للإيجار واشتراك المولدة وما يتبقى تبتاع لهم القليل من الخبز والخضراوات. سألها لم لا تتجه لدائرة الرعاية الاجتماعية قالت له انها راجعت اكثر من مرة لكن دون جدوى ولا يسمعها احد .وكل من حولها مثل حالها واسوء بكثير .

قال احد سائقي تلك السيارات التي هي بمثابة مصدر رزق لهؤلاء الجياع ان الحوادث هنا كثيرة بسبب الضرب والتسارع والتدافع باتجاه السيارات ومنهم من ينزلق تحت العجلات ومنهم من يتشاجر على ما يتم العثور عليه وبالإضافة لكل هذا لا ننسى حالات المرض والجرب الذي يصاب به هؤلاء الناس .

كانت تسمى الحدباء ام الفقير لماذا وصل بنا الحال هنا وكيف اصبح معظم اهل مدينتي اذلاء لا يجدون ما يأكلون ليتوجهوا الى مكب النفايات .

لماذا لا يفكر اصحاب المقامات العالية والمسؤولون بهؤلاء لما لا يتم تخصيص ولو مبلغ بسيط لأجل حفظ كرامتهم . فمثلا اذا اردنا مساعدة هؤلاء بالإمكان الاستفادة من المبالغ المالية المخصصة من خزانة الدولة للحالات الصحية والمرضية  لأعضاء البرلمان والتي تذهب معظمها على عمليات التجميل التي تقوم بها بعض البرلمانيات ويعاد تخصيصها  لشراء الطعام  والملابس لهذه الفئة التي انهكها الجوع والعوز والتعب .

وبدلا من ان يكون للمسؤول موكب مكون من عشرة  الى عشرون عجلة رباعية الدفع يتجاوز ثمنها الاف الدولارات نجعلها سبعة عجلات ونخصص ثمن باقي العجلات لشراء او بناء منازل قليلة التكلفة لهم .

كما يمكن الاستغناء عن نصف مقدار القهوة وامور الضيافة التي يجود بها المسؤول وليصبح اكثر جودا وكرما مع اصحاب الحق  والارض.  وايضا يمكننا الغاء حفلات الاستقبال والاستغناء عن فرق الرقص عند استقبال الرؤساء والمسؤولين وتخصيصها لهؤلاء المساكين الذين نخر الجوع والعطش والمرض اجسادهم .بعد كل هذا تبين لي ان من يعتاش على النفايات من مناطق الطمر الصحي ليس فقط  ابناء مدينتي بل هناك حالات مشابهة في كل محافظات العراق الحبيب .

اين هو دور الحكومة والجهات المعنية  أهكذا اصبح حال الفرد العراقي ؟

مشاركة