عدد صفر – سامر محمد

545

عدد صفر – سامر محمد

النذور ملاذ العراقيين في أوقات الشدة

عادة بغدادية عراقية قديمة، انتشرت في الأوساط الشعبية، وهي ملاذ للذي يقع في شدة أو مشكلة أو علة يعجز عن حلها، فينصحه الناس سيما النساء –كبار السن- بنذر شيءٌ ما لوجه الله أو لأوليائه الصالحين. وقد أورد الباحث العراقي عزيز جاسم الحجية في سلسلته المتكونة من سبعة أجزاء (بغداديات) إن النذور أنواع ولكل نوع عادة وطقس يميزه عن الآخر سأورد بعض منها هنا في هذا المقال.

كانت في الماضي النساء -من لم يبقى مولودها على قيد الحياة بعد الولادة- تنذر بنذر يسمى الاستجداء حيث تقوم المرأة بعد أن يبلغ عمر مولودها ثلاثة أيام بارتداء ملابس رثة وتقوم بالاستجداء (الكدية) ومن المال الذي تجمعه من هذه العملية تشتري الطعام وتأكله في ذلك اليوم، نرى اليوم الكثير من النساء يقومون بالاستجداء معقولة (كلهن) ناذرات !!!

( والي سمعت خبر عن اخوها المسافر وزعت “خطار واهلية”) والخطار واهلية هو مجموعة من الحلويات المكونة من الملبس و الحامض حلو، مسقول، وأصابع العروس، وغيرها من حلويات أيام زمان التي تطورت في وقتنا الحاضر إلى الجكليت والمسقول الملون وغيرها… حيث تأخذ الناذرة مجموعة من هذا الخليط ومعها المنذور له إلى ضريح الإمام الذي طلبت منه النذر وتقف منادية بصوت مسموع:

“خطار واهلية.. عرب واهلية.. راية الله بيضة ومبنية” وتطش الشكرات على راس المنذور له ويلم المتجمهرون ومنهم من يطلب النذر وهم يأكلون.

وحينما لا تُرزق الأم بمولود تقوم بنذر يسمى (حلاقة الشعر في سلمان باك) وفيه تنذر الأم إذا وهبها الله بغيتها تحلق شعر طفلها لأول مرة هناك، وعندما تفي بنذرها تصطحب ولدها وبعض اقاربها مع كمية (خطار واهلية) إلى جامع سلمان باك وتحلق شعر رأس مولودها بين الهلاهل ونثر شكرات الواهلية.

ختاماً.. هذه بعض عادات أهلنا في الماضي، بعضها بقي والبعض الآخر أندثر، ربما تستغربون كيف يقومون بهذه النذور، لأن القلوب كانت بيضاء (على نيتهم) ومع ذلك يتحقق مرادهم.

أودعناكم أغاتي…

اللوحة: للفنان حسين علوان

– بغداد

مشاركة