عجز الموازنة العامة والإقتراض والنفط – عماد الحرش التميمي

466

عجز الموازنة العامة والإقتراض والنفط – عماد الحرش التميمي

يبدوا أن العجز المتوارث والمستمر بالموازنة العامة للدولة نتيجة الأخطاء المتولدة عن اتباع الإدارة الماسكة بالملف الإقتصادي طيلة المدة الماضية لسياسة إقتصادية بشقيها المالي والنقدي كانت نتيجتها واضحة بشكل جلي هو سوء الأستخدام للموارد المالية التي يمتلكها أو يستحصلها العراق ، مما جعل حجم الدين الداخلي والخارجي ، ربما تجاوز مبلغ (132) مليار دولار والمبلغ مستمر بالزيادة، في ضوء البحث عن طوق النجاة لاستعادة التوازن الاقتصادي ، هل يمكن لصندوق النقد الدولي المتشبثة به الإدارة الماسكة بالملف الإقتصادي طيلة المدة الماضية مساعدة العراق في استعادة هذا التوازن ، كون هدفه الاساس كما يزعم منع وقوع الأزمات في البلدان المختلفة ، عن طريق العمل على تحسين أحوالها السائدة ، بدعم التوسع المتوازن في تجارتها عالميا ، من أجل تحقيق استقرار أسعار صرف عملتها مقابل الدولار ، وتجنب التخفيض التنافسي لقيم هذه العملات ، كل ذلك بقصد إجراء تصحيح منظم لاختلالات موازين المدفوعات في هذه البلدان ، دون أن يكون هناك عبء على محدودي الدخل ، على الرغم من أن تجارب البلدان المختلفة مع هذا الصندوق أثبت تحمل العبءعلى الفقراء ومحدودي الدخل ، نتيجة قبولها بتطبيق سياسات الصندوق من أجل رضاه ، وهنا يتسائل الكثير، ومن ثم يسأل الإدارة الماسكة بالملف الإقتصادي ، هل يمكن للإقتصاد العراقي الخلاص من العجز المتوارث والمستمر بالموازنة العامة للدولة، إذا نفذ السياسات والإجراءات الأنكماشية والتقشفية الصارمة التي يدعوا اليها او يضعها صندوق النقد الدولي والمتمثلة بحزمة من السياسات المالية والنقدية تدعوا الى ضرورة خفض الانفاق العام ، وخصوصا فيما يتعلق بالنفقات التحويلية التي تتسم بالطابع الاجتماعي، ومنها الدعوة إلى خفض الدعم الحكومي لأسعار السلع التموينية ، والعمل على تخفيض وتغيير سياسة التوظيف ورفع يد الدولة عن التعيين ، والسعي بالعمل على زيادة إيرادات الدولة عن طريق زيادة رسوم الخدمات ، وزيادة الضرائب غير المباشرة وخصوصا على السلع الضرورية والخدمات المحلية ، إذا ماعلمنا إن الأسلوب المتمسكة به هذه الإدارة طيلة المدة الماضية هو أسلوب الاقتراض لحل الازمة المالية الذي لم ولن يؤتي بثماره الإيجابية على الإقتصاد ، بل انعكست آثاره أيضا على سلوك هذه الإدارة واوجدت مصدر ريعي آخر أصبح ملازما لمصدر التمويل الريعي الآخر (النفط) ، وأصبحا مصدري التمويل الأساس للموازنة العامة للدولة ، ومن ثم السبب الأساس للعجز المتوارث والمستمر فيها ، هذه النتيجة عند البحث عن أسبابها ، يظهر للقاصي والداني مدى فقدان هذا الإقتصاد للتخطيط الإقتصادي ومدى ضعف الاستراتيجيات والسياسات الإقتصادية في إدارة شؤونه ، واوصلته إلى الإعتماد على الحلول الآنية الجاهزة المتمثلة بالاقتراض متجاهلة تأثيراته المستقبلية والانية أيضا على الإقتصاد العراقي ، مستبعدة هذه الإدارة عن قصد أم دون قصد الحلول البديلة الأخرى التي يمكن اللجوء إليها لحل الأزمة من جهة ، ومستبعدة هذه الإدارة أيضا الأفكار الناجعة التي تنهض بالاقتصاد العراقي والتي يطرحها أو يتبناها الكثير من المتخصصين من أبناء العراق المخلصين والشرفاء الذين لديهم القدرة والإرادة الطموحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من بقايا إقتصادنا ، تعتمد هذه النخبة الوطنية سياسات اقتصادية سليمة.

{ باحث في الشؤون المالية

{ دكتوراه محاسبة

مشاركة