عبير اللحام لـ (الزمان): أنا بدوية الفن

حوار‭: ‬كاظم‭ ‬بهية

في‭ ‬ركن‭ ‬هادئ‭ ‬من‭ ‬الضوء‭ ‬الأردني،‭ ‬تضيء‭ ‬الفنانة‭ ‬عبير‭ ‬اللحام‭ ‬حضورها‭ ‬بهدوء‭ ‬يشبه‭ ‬نساء‭ ‬البادية،‭ ‬تتحدث‭ ‬بصوتٍ‭ ‬فيه‭ ‬صدق‭ ‬التجربة‭ ‬ونبرة‭ ‬الوفاء‭ ‬للجذور‭.‬

‭ ‬وفي‭ ‬حديثها‭ ‬لـ‭”‬الزمان‭”‬،‭ ‬بدا‭ ‬المسرح‭ ‬لها‭ ‬بوابة‭ ‬الروح،‭ ‬حيث‭ ‬قالت‭: “‬المسرح‭ ‬هو‭ ‬أبو‭ ‬الفنون‭.. ‬وهناك‭ ‬تبدأ‭ ‬قدرة‭ ‬الفنان،‭ ‬فهو‭ ‬اختبار‭ ‬الأدوات‭ ‬الحقيقية‭ ‬والمهارة‭ ‬المباشرة‭”.‬وتعود‭ ‬اللحام‭ ‬إلى‭ ‬اللحظة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬رمت‭ ‬فيها‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬التمثيل،‭ ‬حين‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬الخامسة‭ ‬عشرة‭ ‬من‭ ‬عمرها،‭ ‬وشاركت‭ ‬في‭ ‬مسرحية‭ “‬العرس‭ ‬الأردني‭ ‬الفلسطيني‭” ‬التي‭ ‬أدّتها‭ ‬باللهجة‭ ‬البدوية‭. ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬المشهد‭ ‬المدرسي،‭ ‬كانت‭ ‬البداية‭ ‬التي‭ ‬تبلورت‭ ‬لاحقاً‭ ‬بمشاركتها‭ ‬في‭ ‬مهرجان‭ “‬الهواة‭”‬،‭ ‬حيث‭ ‬حصدت‭ ‬جائزة‭ ‬أفضل‭ ‬ممثلة،‭ ‬وحصلت‭ ‬على‭ ‬عضوية‭ ‬نقابة‭ ‬الفنانين‭ ‬الأردنيين‭. ‬وتتنقل‭ ‬عبير‭ ‬بخفة‭ ‬من‭ ‬البادية‭ ‬إلى‭ ‬الدراما،‭ ‬ومن‭ ‬المسرح‭ ‬إلى‭ ‬الشاشة،‭ ‬متحدثة‭ ‬عن‭ ‬رصيدها‭ ‬الذي‭ ‬تجاوز‭ ‬سبعين‭ ‬مسلسلاً،‭ ‬من‭ ‬بينها‭: “‬نمر‭ ‬بن‭ ‬عدوان‭”‬،‭ ‬الذي‭ ‬وصفته‭ ‬بالبداية‭ ‬الحقيقية،‭ ‬و‭”‬راس‭ ‬غليص‭”‬،‭ ‬و‭”‬الضمير‭”‬،‭ ‬و‭”‬حكاية‭ ‬لونا‭”‬،‭ ‬و‭”‬نشميات‭ ‬من‭ ‬البادية‭”. ‬وتضيف‭ ‬بثقة‭: “‬أنا‭ ‬أرى‭ ‬نفسي‭ ‬في‭ ‬الأعمال‭ ‬البدوية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬غيرها‭.. ‬فيها‭ ‬عاداتنا،‭ ‬قصصنا،‭ ‬حكمنا،‭ ‬وهي‭ ‬الأقرب‭ ‬لروحي‭ ‬كممثلة‭ ‬وابنة‭ ‬للبيئة‭”. ‬وفي‭ ‬مشوارها‭ ‬السينمائي،‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬مشاركتها‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثين‭ ‬فيلماً،‭ ‬أبرزها‭ ‬فيلم‭ “‬النهاية‭”‬،‭ ‬الذي‭ ‬وصفته‭ ‬بالتجربة‭ ‬الوجدانية‭ ‬الخاصة،‭ ‬حيث‭ ‬يتناول‭ ‬هموم‭ ‬الشباب‭ ‬ويُحذّر‭ ‬من‭ ‬الآفات‭ ‬المدمرة‭ ‬للمجتمع‭.‬

وعن‭ ‬المسرح،‭ ‬تعود‭ ‬لتعدد‭ ‬أربعين‭ ‬مسرحية،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬بينها‭ “‬المرأة‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬الثالث‭”‬،‭ ‬و‭”‬أنا‭ ‬ومرتي‭ ‬في‭ ‬الباي‭ ‬باي‭” ‬مع‭ ‬ربيع‭ ‬شهاب،‭ ‬و‭”‬أوعدنا‭ ‬تفحصي‭* ‬مع‭ ‬حسين‭ ‬طبيشات،‭ ‬و‭”‬الصلح‭ ‬خير‭”‬،‭ ‬وغيرها‭.‬

‭ ‬وتستعرض‭ ‬اللحام‭ ‬جديدها‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬الرمضانية‭ ‬مثل‭ “‬ترند‭ ‬زعل‭ ‬وخضره‭”‬،‭ ‬و‭”‬صورة‭ ‬معصورة‭”, ‬و‭”‬المسحراتي‭” ‬للمخرج‭ ‬السوري‭ ‬محمد‭ ‬نصر‭ ‬الله،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تعمل‭ ‬حالياً‭ ‬على‭ ‬تصوير‭ ‬مسلسل‭ ‬جديد‭ ‬بعنوان‭ “‬بيت‭ ‬الهنا‭” ‬حيث‭ ‬تؤدي‭ ‬دور‭ “‬هند‭”‬،‭ ‬تحت‭ ‬إدارة‭ ‬المخرج‭ ‬مروان‭ ‬عايش‭.‬وعن‭ ‬أدوات‭ ‬الممثل،‭ ‬تؤمن‭ ‬اللحام‭ ‬أن‭ “‬الجسد‭ ‬والصوت‭ ‬والعاطفة‭” ‬تشكّل‭ ‬أدوات‭ ‬التعبير‭ ‬الرئيسية،‭ ‬مؤكدة‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬الإحساس‭ ‬الصادق‭ ‬والخيال‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬إيصال‭ ‬الأفكار‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعابير‭ ‬الوجه‭ ‬والإيماءات‭. ‬تقول‭: “‬الممثل‭ ‬الناجح‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يمتلك‭ ‬أدوات‭ ‬داخلية‭ ‬وخارجية،‭ ‬ويتقمص‭ ‬الشخصية‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يظهرها‭ ‬للخارج‭”.‬

‭ ‬

أما‭ ‬عن‭ ‬مكانها‭ ‬المحبب‭ ‬بين‭ ‬المسرح‭ ‬والفيلم‭ ‬والمسلسل،‭ ‬فتؤكد‭ ‬دون‭ ‬تردد‭: “‬المسرح‭ ‬هو‭ ‬المكان‭ ‬الأقرب‭ ‬لروحي،‭ ‬لأنه‭ ‬المرآة‭ ‬الصادقة‭.. ‬فيه‭ ‬يرى‭ ‬الفنان‭ ‬نفسه،‭ ‬يختبر‭ ‬حضوره‭ ‬في‭ ‬لحظته،‭ ‬وينجح‭ ‬أو‭ ‬يفشل‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬واحدة‭ ‬عبر‭ ‬تفاعل‭ ‬الجمهور‭”.‬

‭ ‬

وتختتم‭ ‬اللحام‭ ‬حديثها‭ ‬بأمنية‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬القلب‭: “‬أتمنى‭ ‬أن‭ ‬أشارك‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬فني‭ ‬مع‭ ‬أهلي‭ ‬وزملائي‭ ‬من‭ ‬فناني‭ ‬العراق‭.. ‬فهم‭ ‬أصحاب‭ ‬تجربة‭ ‬عريقة‭ ‬وخبرة‭ ‬فذة‭ ‬في‭ ‬فن‭ ‬التمثيل‭”.‬

‭ ‬

عنونت‭ ‬رحلتها‭ ‬بعبارة‭: “‬أنا‭ ‬بدوية‭ ‬الفن‭”.. ‬لكنها‭ ‬ظلت‭ ‬تمشي‭ ‬على‭ ‬خشبة‭ ‬المسرح‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬تمشي‭ ‬على‭ ‬رمل‭ ‬طفولتها‭.‬