عبودية القطاع الخاص

عبودية القطاع الخاص –  سيف ابراهيم

لا احد يستطيع انكار حقيقة ان للقطاع الخاص عظيم الاثر في رفد الاقتصاد الوطني بالايرادات التي تعزز من امكانياته المادية ناهيك عن اثرها الكبير في ايجاد مرسسات قوية و رصينة تضاهي ان لم نقل انها تتفوق على مؤسسات الحكومية في مسالة الانضباط و الانتاجية الجيدة .

 لعل الدول التي تعاني من الارباك على مستوى البيروقراطية الحكومية و انعدام الرؤية سليمة في طريقة الادارة على مستوى القطاع العام خير ما عزز تقدمها و تطورها هو انشاء و ايــــــجاد والعمل على ايجاد قطاع خاص قوي و منافس من اجل اعانة الدولة وتعزيز موقفها و قدرتها .

خاصة لو اخذنا جنبة مهمة من اهمية و اثر هذا القطاع الا و هو جانب التخفيف عن كاهل القطاع العام مسالة كم الموظفين الهائل الملقى على عاتقه الذي لو استمر فانه قد ينتج معظم المواطنين موظفين و هذا عين الانتحار الاقتصادي .

بذلك كان للقطاع الخاص الفضل الكبير في مسالة التخفيف من زخم المواطنين تجاه التعيين على القطاع العام و الذي تبخر خلال السنوات الماضية و حتى اللاحقة و اصبح بعديد الاف الدولارات كي يتم التعيين ، و ايضا كان للقطاع الخاص الاثر الجيد في تقليل و تخفيض عدد العاطلين عن العمل و تحديدا القطاع الخاص الذي يعتمد في مجمله على حملة الشهادات .

لكن رغم هذا الاثر المحمود للقطاع الخاص الا انه سيكون اداة تعسفية و اكلة لحقوق العاملين فيها ان لم تضع لها الضوابط و الاليات التي تحفظ كرامتهم و حقوقهم بل و الزام اصحابها بالسير وفق هذه الضوابط و الا فالحساب سيكون عسيراً .

على سبيل المثال لا التــــــــعيين لو تطرقنا لموضوعة المــــــــدارس الاهلية ، ســــــــنرى الطمع والجـــــــشع على اشده دونـــــــما واذع او رادع ، فالاستاذ في هذه المدارس يكون شـــــــبه العبد الذي لا حول له و لا قـــــــوة ، و المؤسس له الــــــيد الطولى في كل شيئ  واي شيئ .

ذلك ان لا رقابة و لا حساباً على اصحاب هذه المدارس ، لذلك نرى الاستاذ بلا غطاء قانوني يحميه و يحـــــــمي حقوقه ، فمجرد ان مزاج المؤسس الوردي كان سيئا فانه يستطيع ان ينـــــــــهي عمل اي استاذ فهو رب العـــــــــمل و كلامـــــــــه قضاء لا يقبل الـــــــصد ولا الرد .

ايضا نرى ان اجر الاستاذ بخس جدا ، فقد يصل الى ان ثمن المحاضرة الواحدة ثلاثة الاف فقط لا غير و ان كان الاجر شهري فهو سيتراوح من 250 الى 350 الف دينار !!

انها قيمة عمل شهر كامل للاستاذ !! اية استهانة و عدم احترام هذا لقيمة عمل الاستاذ ، و كيف له ان يحفظ كرامته و ينفق على عياله في ظل هذا المبلغ البخس جدا و الذي لا يكفي ثمن احتياجات طفل لمدة شهر .

الا تقع المسؤولية على وزارة التربية الغافية في احضان الفساد ، الا يجدر بها ان تجبر المدارس الاهلية بان تعامل الاساتذة على مستوى التعامل و على المستوى المادي بذات الامر في المدارس الحكومية !

لما لا تفرض على المؤسسين الالتزام بسلم رواتب ثابت كسلم رواتب الاساتذة في القطاع العام كونهم لا يفرق بيـــــــنهم شي ، الا يعد هذا من ابسط حقــــــوقهم ، فكيـــــــف لدولة ان تتقدم و اساتذتها تهان من قبل مؤسسي مدارس لا يمــــــــــلكون حتى الشهادة الابتدائية !!

اوهل يحق لنا طرح التساؤل الاتي ، ان كانت الوزارة على راسها الطير و مديرياتها ايضا و لا تحــــــرك ساكناً تجاه نصرة الاساتذة في المــــدارس الاهلية ، هل هذا يعني ان كثــــــــيرا من هذه المؤسسات تابعة لهم خلسة و خفية بعيدا عن اعين الناظرين ؟ نحتاج وقفة .