عبرة من زيارة

توقيع

فاتح عبد السلام

السعودية‭ ‬دولة‭ ‬نفطية‭ ‬كبيرة‭ ‬وذات‭ ‬ثقل‭ ‬نوعي‭ ‬لافت‭ ‬،‭ ‬لها‭ ‬استثمارات‭ ‬وعمق‭ ‬اسلامي‭ ‬وعالمي‭ ‬غير‭ ‬متاح‭ ‬لكثير‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬غير‭ ‬انها‭ ‬لاتقف‭ ‬عند‭ ‬حد‭ ‬التعاون‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الامريكي‭ ‬الذي‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬كبيراً‭ ‬فإنّ‭ ‬هناك‭ ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬المعوقات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬توضع‭ ‬في‭ ‬طريقه‭ ‬مع‭ ‬أية‭ ‬ادارة‭ ‬أمريكية‭ ‬مقبلة‭ ‬إذا‭ ‬حدثت‭ ‬مفاجآت‭ ‬أو‭ ‬تحولات‭ ‬غير‭ ‬محسوبة‭ .‬

في‭ ‬منظار‭ ‬التعددية‭ ‬في‭ ‬التعاطي‭ ‬الدولي‭ ‬والانفتاح‭ ‬،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نقرأ‭ ‬زيارة‭ ‬متصلة‭ ‬لولي‭ ‬العهد‭ ‬السعودي‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬الى‭ ‬العمالقة‭ ‬الاسيويين‭ ‬الثلاثة‭ ‬باكستان‭ ‬والهند‭ ‬والصين‭ .‬

الاستثمارات‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬الآسيوي‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تبني‭ ‬تحالفات‭ ‬وتؤسس‭ ‬لمنهاج‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬التعامل‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬استراتيجية‭ ‬،‭ ‬ساحتها‭ ‬غالباً‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬والخليج‭ ‬،‭ ‬وسط‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬،‭ ‬وكذلك‭ ‬الغموض‭ ‬في‭ ‬أوضاع‭ ‬بلدان‭ ‬لاسيما‭ ‬بعد‭ ‬قرار‭ ‬الانسحاب‭ ‬الامريكي‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬واعادة‭ ‬الانتشار‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬والترسيخ‭ ‬الروسي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬والتحفز‭ ‬التركي‭ ‬لمواجهة‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬مختلف‭ ‬مع‭ ‬الملف‭ ‬الكردي‭ ‬مابين‭ ‬حدودها‭ ‬وسوريا‭ ‬والعراق‭.‬

اذا‭ ‬كانت‭ ‬السعودية‭ ‬بهذا‭ ‬الوضع‭ ‬الاعتباري‭  ‬تعمل‭ ‬ليل‭ ‬نهار‭ ‬على‭ ‬فتح‭ ‬الابواب‭ ‬نحو‭ ‬الشرق‭ ‬والعمق‭ ‬الاسيوي‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬لها‭ ‬ضمانات‭ ‬تتيحها‭ ‬التعددية‭ ‬في‭ ‬مصادر‭ ‬المشاريع‭ ‬والاستثمارات‭ ‬والتسليح‭ ‬،‭ ‬فإنّ‭ ‬بلداً‭ ‬نفطياً‭ ‬مثل‭ ‬العراق‭ ‬بحاجة‭ ‬لإعادة‭ ‬بنائه‭ ‬من‭ ‬شماله‭ ‬الى‭ ‬جنوبه‭ ‬وعلى‭ ‬جميع‭ ‬الاصعدة‭ ‬من‭ ‬مصانع‭ ‬الثروات‭ ‬الوطنية‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬تبليط‭ ‬الشوارع‭ ‬،مدعو‭ ‬لأن‭ ‬يعيد‭ ‬سياساته‭ ‬الخارجية‭ ‬كلياً‭ ‬وأن‭ ‬ينقّي‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬وضع‭ ‬التفاهات‭ ‬السياسية‭ ‬الغارق‭ ‬فيها‭ ‬،‭ ‬بحثاً‭ ‬عن‭ ‬تحالفات‭ ‬البناء‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الشامل‭ ‬مع‭ ‬العمالقة‭ ‬الآسيويين‭ ‬،‭ ‬وفق‭ ‬مبدأ‭ ‬مصالح‭ ‬العراق‭ ‬أولاً‭.‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية