عبد ذياب العجيلي رئيس لجنة التعليم في البرلمان العراقي لـ الزمان

343

عبد ذياب العجيلي رئيس لجنة التعليم في البرلمان العراقي لـ الزمان
الجامعات العراقية عانت من الحصار والاحتلال وقضية الهاشمي مسيسة
حاوره مصطفى عمارة
شهدت القاهرة خلال الايام الماضية اجتماعات البرلمان العربي والذي ناقش كيفية توحيد التشريعات العربية بما يسهم في زيادة الاستثمارات والتبادل التجاري بين البلدان العربية بالاضافة الى الاوضاع المتفجرة في سوريا والسودان وعقب تلك الاجتماعات كان لنا هذا الحوار مع عبد ذياب العجيلي وزير التعليم العراقي السابق ورئيس لجنة التعليم بالبرلمان العراقي ورئيس اللجنة الاقتصادية بالبرلمان العربي.
بعد مرور فترة على انشاء البرلمان العربي ما تقييمك لتلك التجربة والتي يعتبرها البعض تكرارا لتجربة جامعة الدول العربية؟
ــ البرلمان العربي تجربة استحدثت مؤخرا من اجل تحقيق طموح الجماهير العربية وأداة فعالة للحفاظ على القرارات العربية وتنفيذها ومراقبتها بناء على قرار من الجامعة العربية واستمر البرلمان العربي لفترة انتقالية حتى تم الاتفاق على تحويله الى برلمان دائم في قمه بغداد ورغم اننا نواجه بمشكلة الاوضاع المتوترة في العالم العربي الا اننا لدينا خطة لتفعيل دور البرلمان العربي في المتابعة والرقابة واعداد القوانين ليكون شبيهاً بالبرلمان الاوربي، فالمهمة ليست سهلة ولكنها تحتاج الى جهد كبير وهناك العديد من الندوات التي تم عقدها والخاصة بالمياه والعلاقات الخارجية والاوضاع في فلسطين والصومال وجزر القمر والسودان ودول الربيع العربي كما عقدت لقاءات مع البرلمانات العالمية لتقريب وجهات النظر وهناك ايضا مواقع الكترونية تهتم بالشان السياسي العربي خاصة الصراع الفلسطيني الاسرائيلي كما يساهم البرلمان العربي في الندوات الخاصة بجامعة الدول العربية في المياه والتعليم الالكتروني واقتصاد المعرفة في الوقت نفسه بدأنا النظر في الخطوات الاساسية لمستقبل جيد للبرلمان العربي والذي سوف يتحول الى برلمان دائم في شهر ديسمبر القادم وهناك خطوات اساسية كي يؤدي البرلمان العربي دوره المطلوب في خدمة جماهير الامة العربية واعتقد انه يجب اتخاذ خطوات جيدة خاصة في المجال الاقتصادي.
وهل ستتحول القرارات المتخذة الى قرارات ملزمة ام تظل في صورة توصيات؟
ــ بالتأكيد فاذا لم تكن القرارات ملزمة فإنها تصبح حبراً على ورق لا يمكن الاستفادة منها لذلك نحاول الاستفادة من البرلمانات الاخرى كالبرلمان الافريقي والاوربي في اساليب تنفيذ قراراته ومن المفترض ان تكون قرارات البرلمانات العربية ملزمة للبرلمانات العربية الوطنية وهناك اجماع على ان يكون للبرلمان العربي دورا في حل القضايا العربية.
وما الخطوات التي اتخذها البرلمان العربي في معالجة القضايا العربية الحساسة كالوضع في سوريا؟
ــ كان للبرلمان العربي دور كبير في الكثير من القضايا السياسية التي تهم الامة العربية فهو اول من نادي بمقاطعه النظام الليبي السابق وتسيير قوافل الى غزة لدعم الشعب الفلسطيني وكذلك الصومال وجزر القمر وكان له دور شاجب وداعم للسودان في مواجهه عدوان الجنوب وكذلك احتلال الجزر العربية من جانب ايران وبالنسبة للوضع في سوريا فلقد ساهم البرلمان العربي في لجان المراقبة التي ذهبت الى سوريا.
باعتبارك رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان العربي ما هي رؤيتك لكيفية تطوير التعاون العربي الاقتصادي؟
ــ من ضمن الاخطاء التي وقع فيها العالم العربي خلال الحقبة الماضية هو المطالبة بالوحدة السياسية وهي حلم صعب المنال لتعارض المصالح الشخصية لقيادات الدول العربية ولذا فان علينا الاتجاه الى الوحدة الاقتصادية والتنموية والخدمية واعتقد ان الوحدة العربية الاقتصادية هي الاساس في بناء اقتصاد عربي مشترك وعندما تكون اقتصاديات الدول العربية متشابكة فان هذا يعطي تنوع للاقتصاد العربي ويعزز قدرة الدول تنوع للاقتصاد العربي ويعزز قدرة الدول العربية في معاجلة قضاياها ومن هذا المنطلق فاننا شرعنا في الخطوات الاساسية لتفعيل الشراكة الاقتصادية بين الدول العربية من خلال الاستثمارات لذلك طلبنا من من الهيئات والبرلمانات والوزاراة المختصة تزويدنا بالخارطة الاقتصادية لكل بلد من البلدان العربية من اجل الاطلاع على الفرص الاستثمارية لتلك البلدان ونضعها على موقع البرلمان العربي لتكون متاحه للمستثمرين ورجال الاعمال العرب للتعرف على هذه الفرص وكذلك ايجاد تشريع مشترك فهناك تشريعات استثمارية في كل بلد عربي وعندما نطلب هذه التشريعات ستكون لدينا قاعدة لمعظم التشريعات المشتركة والتي يمكن من خلالها وضع تشريع موحد للدول العربية فالمستثمر العربي يعاني من اشكالية الحفاظ على امواله ولكن من خلال هذه التشريعات فسوف ينظر لهذه الاموال بطريقة مختلفة وسيشجع المستثمرين العرب على الاستثمار واذا استطعنا ان نكون اقتصاداً عربياً موحداً فستكون الدول العربية في قمة العالم من الناحية الاقتصادية وفي نفس الوقت لدينا مهمة اخرى وهي كيفية تحويل المعرفة الى اقتصاد وكيفية الاستفادة من الجامعات وتحويلها الى جامعات منتجة وليست مستهلكة وهذا الامر تمت مناقشته خلال البرلمان العربي وباذن الله سوف نتخذ خطوات فعالة في هذا الاتجاه الذي له علاقة بالاقتصاد والتعليم وليس بالسياسة.
باعتبارك رئيس لجنة التعلم بالبرلمان العراقي كيف تقيّم وضع العملية التعليمية حاليا وسبل تطويرها؟
ــ التعليم في العراق عانى معاناة كبيرة كما حدث في القطاعات الاخرى بسبب الحصار ثم الاحتلال والتي تمخض عنها تدبير البنية التحتيه للتعليم من خلال سرقة الاجهزة والمختبرات وتدميرها والهجوم على الاساتذة من ذوي الخبرات المؤهلة وهو ما احدث فجوة بين العراق والدول المجاورة امتدت منذ التسعينيات وحتى هذه اللحظة كما عانى التعليم معاناة كبيرة من نقص الموارد المالية في فترة ما وتوقفت الاجهزة كما ان الابنية لم تكن بالمستوى المطلوب والان يوجد دعم للتعليم ولكن الفجوة لا تزال واسعة والامر يحتاج الى جهد اكبر ومتابعة جيدة وادارة لها رؤية ولها رغبة في ان تقدم خدمة للتعليم والنقطة الثانية هي ضرورة ابعاد التعليم عن السياسة ويجب ان تكون هناك استراتيجية واضحة للسنوات العشر القادمة فلدينا عدد من الجامعات والمعاهد والمؤسسات ولكن الطلب على التعليم كبير جدا لذا كان هناك اكتظاظ فضلا عن وجود اساتذه منذ ايام الحصار لم يطلعوا على التطور الذي حدث بالعالم ومن هذا المنطلق فاننا اذا ابعدنا التعليم عن التسيس فان مستقبل التعليم يمكن ان يكون واعدا.
ينظر البعض الى قضية طارق الهاشمي على انها قضية مسيسة وانها نوع من تصفية الحسابات مع الكتلة السنية كما يرى البعض الاخر ان ايران تلعب دورا كبيراً في تلك القضية فكيف ترى هذا؟
ــ بالتأكيد هذه قضية شائكة وهناك انقسام في الشارع العراقي حولها فالكثير ينظر الى المسألة بانها مسيسة وتحتاج الى حل سياسي فطارق الهاشمي خارج بغداد حاليا وطلب ان تنقل قضيته الى كردستان او كركوك فما المانع من هذا طالما ان القضاء عراقي ولماذا التمسك بعقدها في بغداد طالما ان حكم القضاء لن يتغير من مكان الى اخر واعتقد ان عدم القبول بهذا الحل يعقد القضية ويعطي انطباعاً انها مسيسة وهناك نقطة اخرى وهي ان العراق تعرض منذ عام 2003 وحتى الان لاشكاليات كبيرة مثل القتل بالكواتم والاختطاف والهجمات بالمتفجرات اودت بحياة آلاف العراقيين وكما عرفت ان قضية طارق الهاشمي بدأت بـ 50 حالة ثم انتهت الى 300 حالة فأين بقية الحالات وهل الحكومة عاجزة عن كشف الحالات الاخرى فاذا كانت الحكومة جادة في تلك القضية فعليها ان تكشف المتورطين في قتل كل العراقيين حتى تكون هناك ثقة لدى العراقيين بان الحكومة العراقية جادة في ايجاد هؤلاء القتلة ومحاكمتهم.
وهل تؤيد شروط الهاشمي لمحاكمته؟
ــ نعم فهي شروط منطقية طالما ان المحاكمة تجري في ارض عراقية والقضاء واحد والعدالة واحدة فهو ينظر ان حياته سوف تكون معرضة للخطر بصورة اكبر من كركوك او كردستان وهذا شيء منطقي.
وهل ستترك تلك القضية فجوة بين الحكومة المركزية في بغداد مع اقليم كردستان او الدول التي ساندت الهاشمي؟
ــ بالتأكيد هذه القضية ستؤدي الى ازمة بين العراقيين انفسهم فهناك جانب يساند طارق الهاشمي وهناك من يشكك والبعض الاخر يدعم الحكومة والدول المجاورة تنظر للمسألة بانها طائفية او سياسية لذا فان الامر يتطلب حلولاً وسطاً ترضي الجميع.
البعض يرى ان ايران تسيطر الان على المفاصل السياسية للدولة العراقية وتحرك السياسة العراقية تجاه بعض القضايا خاصة القضية السورية فكيف ترى هذا؟
ــ بالتأكيد فرغم ان الولايات المتحدة انسحبت من العراق الا ان اي احتلال له اثارة والتي قد تمتد لفترة غير قصيرة وايران ايضا بحكم علاقتها مع العراق لها تاثير على الوضع السياسي او الاقتصادي او القرار العراقي.
وهل ساهمت الزيارة التي قام بها مسؤولون عراقيون الى الكويت في ازالة التوتر بين البلدين؟
ــ اعتقد ان تلك اللقاءات تذيب الجليد وتيسر العمل من اجل وضع اطار للتعايش بين البلدين ولاشك ان الكويتيين تأثروا نفسيا من الاحتلال العراقي كما تاثر ايضا العراقيون بالاحتلال الامريكي واللقاءات الاخوية تعطي لكل ذي حق حقه ومن المفترض ان تستند الاتفاقيات الى الاتفاقيات الدولية حتى يأخذ كل منا حقه لاننا جيران ونرغب في تعاون مشترك.
ما رؤيتك لملف الفساد وتورط بعض المسؤولين في هذا الملف والذي يشكل عقبة امام تطور العراق؟
ــ الفساد ايضا مسيس والفساد يأخذ اشكالاً متعددة وليس فقط سرقة المال مثل اقامة مشاريع ليست على المستوى المطلوب او لم يتم التخطيط لها بصورة جيدة واذا لم تتدخل الحكومة بشكل مباشر في ايقاف هذا الفساد واحالة المسؤولين الى القضاء فإن العراق سوف يظل يعاني فالامر يحتاج الى عمل وجهد كبير.
في النهاية ما آفاق تطور العلاقات المصرية العراقية؟
ــ نحن ننظر الى مصر باعتبارها الدولة المحورية في العالم العربي ولديها امكانيات بشرية هائلة وعلاقات العراق بمصر مهمة لذا فانني اتوقع تطور العلاقات وادعو المصريين الى زيارة العراق والعمل في المشاريع التي تقام وندعوهم الى فتح جامعات وقد وافق الجانب المصري على ذلك فالعمالة المصرية مهمة في العراق لان المصريين لديهم كفاءات عالية ونعتقد انهم قطعوا شوطا كبيرا من الاستقرار الاقتصادي.
/5/2012 Issue 4214 – Date 31 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4214 التاريخ 31»5»2012
AZP02