
عبد الهادي صادق يستذكر أستاذه الغبّان – عبد الحميد الكناني
في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي لم يعرف الطالب عبد الهادي صادق الذي التحق بالثانوية الجعفرية طالبا بالمرحلة المتوسطة ، أنه سيكون من رواد مجلس استاذه باللغة العربية وقتذاك الشاعر الكبير محمد جواد الغبان .
والذي كان بالوقت نفسه يشغل موقع معاون الثانوية .
ولعل من حسن حظ الطالب عبد الهادي أن يتلقى تعليمه تحت يدي أبرز شخصيتين ادبيتين هما الشخصية الكبيرة وعالم النفس لاحقا الدكتور نوري جعفر الجلبي ابن البصرة الفيحاء الذي ولد عام 1914 في مدينة القرنة وتوفي عام 1991 ، وجمع بين علم النفس والفلسفة التربوية . وهو كاتب قدير وباحث لامع ، اذ ألّف أكثر من خمسين كتابًا في التربية وعلم النفس والتاريخ والفلسفة والفكر والأدب .
وكان مدير المدرسة آنذاك ،
والأديب والشاعر الكبير محمد جواد الغبان الذي حصد جائزة الشعر لافضل مسابقة برعاية مؤسسة البابطين الكويتية بدورتها الأولى في التسعينيات بترشيح من ارفع رابطة أدبية عربية هي ( رابطة الاديب الحديث ) في القاهرة والتي كان عضوا فيها ، وضمت كبار الأدباء والنقاد العرب برئاسة الناقد والأديب عبد المنعم خفاجي .
مؤلف نشيد
مع نخبة قديرة من أساتذة المدرسة حينذاك ، من بينهم كاظم شكارة مدير المدارس الجعفرية ، و الاديب والشاعر الشيخ عبد الزهراء الصغير الذي ولد في النجف عام 1933 .
والشاعر علي الصياد مؤلف النشيد الجميل عن الزعيم عبد الكريم قاسم ( عبد الكريم كل القلوب تهواك ) . والاستاذين حسن زلزلة ( ليس الشاعر والوزير عبد الحسن زلزلة ) وشاكر زلزلة . ونهل منهم وبين أيديهم المعارف المتنوعة ، والدروس الخاصة لمرحلته الدراسية بكل شغف .
ومما يتذكره عن استاذه باللغة العربية الشاعر الغبان الذي حبب له وزملائه اللغة العربية والشعر ، رغم صرامته وشدته في التقيد والالتزام بالنظام والأسلوب المتبع في المدرسة .
ولكنه كان من خلال درسه يشعرهم بالابوة والرحمة والتعاطف الوجداني فيشيع الامان والطمأنينة عندهم وينهي هواجسهم وقلقهم أن كانت بدرت منهم أخطاء في السلوك أو اخلال بنظام المدرسة .
وكان يجهد نفسه في التشجيع على حفظ الشعر والتاليف والخطابة . وقد أجاز له كلمته التي ألقاها في الاحتفال الذي أقيم بالمدرسة بذكرى وثبة كانون عام 1948 .
والتي أشعلت الحماسة وحظيت بإعجاب الهياة التدريسية .
وبعد انهائه الدراسة المتوسطة انتقل لإكمال دراسته في ثانوية أخرى ، وتأثر كثيرا لمفارقته مدرسته ، وحرمانه من رؤية استاذه الكبير الغبان الذي وضعه على سكة الادب والشعر ، وجعله يخوض في غماره دون تردد أو خوف .
وشاءت الأقدار أن يلتقي باستاذه الذي فارقه 50 عاما ،
في نادي الصيد باحتفالية تتعلق بالشعر بافتتاح سبعة تماثيل لعدد من الشعراء العراقيين .
وقد ابتهج كثيرا برؤية استاذه وذهب اليه وعرفه بنفسه وكان بمعية نجله الوفي البار الاستاذ مازن في ناحية من القاعة .
فوجد الاحتفاء البالغ به من قبل استاذه المبجل .
واستغل الفرصة ليعرض عليه قصيدة نظمها للاحتفال ، ليستانس برأيه فيها ، ووجده مصغيا له كما عودهم خلال درس اللغة العربية بالمرحلة المتوسطة ،، وقرا القصيدة في حضرته حتى إذا وصل إلى البيتين :
انما الشعر في النفوس شعورا
لاخيال يوحى لنا أو سراب
سلسلا تارة وأخرى عصيا
فهو عذب حينا وحينا عذاب
حتى وقف وصاح بصوت مسموع ومبتهج : الله الله .
ماعزز ثقته بامكاناته الشعرية ،
وقدرته على نظم القصائد الجيدة والجميلة ، لاسيما بمباركة استاذه الشاعر الكبير الغبان .
وكانت حقا لها وقعها المؤثر في الاحتفال .
مجلس ثقافي
وفي ذلك اللقاء عرف أن لآل الغبان مجلسا ثقافيا يقام مساء كل أحد من خلال الاستاذ مازن والذي دعاه لحضور جلساته الأسبوعية .
لكنه للاسف لم يستطع الحضور في حياة استاذه الكبير .
لكنه وكما ذكر : الحمد لله أصبحت من رواده بل عشاقه في ما بعد ، ولم افوت جلسة سوى للضرورة القصوى ، ومازلت مواظبا على الحضور فيه ، وتعرفت من خلاله على وجوه بارزة وكبيرة في الادب والبحث والتاريخ ومجالات المعرفة الاخرى ، والمشاركة بمداخلات ، واحيانا بمحاضرات. ، باعتزاز كبير .
وقد أسهمت في الاستذكارات السنوية عن المرحوم الغبان بقصائد وكلمات .
ونشاطره الرأي بأن نجليه مهند ومازن خير خلف لخير سلف .
حيث حرصا على ديمومة المجلس العريق الذي أنشأه والدهم ، تعبيرا عن الوفاء والبر تجاهه .
وتجسيدا لخلقهم الرفيع ، وتربيتهم الحسنة والرائعة ،على يد الاب الحنون والرائد التربوي يرحمه الله .
وتأكيدا لالتزامهما بالقيم الحميدة والمبادىء النبيلة التي زرعها وغذاها عندهم وفيهم المرحوم برعايته وعنايته الأبوية .















