عبد المهدي يشخّص واقع النكبة الأولمبية بعيون خبير ويطلق نداء:
أتركوا الرياضة تسترجع عافيتها فبذوركم من فساد تستوجب الإستئصال
باسل عبد المهدي
عبر السيد رعد حمودي رئيس اللجنة الأولمبية العراقية عن استغرابه وجود المشجع الكروي مهدي الكعبي صحبة الوفد الاولمبي العراقي في ريودو جانيورو مستفسرا عمن يقف وراء هذا الحضور ومن يتحمل كلفته الباهظة؟؟
بمعزل عن اهمية وجود المشجع اعلاه من عدمه ، نريد ان نستثمر الاستغراب هذا لتذكير الاخ حمودي بالاتي :
“اذا كنت لا تدري فتلك مصيبة وان كنت تدري فالمصيبة اعظم” .
بهذه السذاجة والضبابية المضللة في الصلاحيات المفوضة وحدود استخداماتها سارت عليه الامور في رياضتنا وقرارات اولمبيتنا ومكتبها التنفيذي خلال الحقبة المنصرمة . مناورات وتكتلات وتسقيطات بلغت حدود التهديد والإهانة والاتهامات المتبادلة علنا وبلا خجل او تحفظ امام شاشات الفضائيات وعلى صفحات التواصل الاجتماعي.
رياضة العراق واولمبيتها
ان مجرد الاشارة لحادثة الأمين العام تكفي للتعبير عن حالة البؤس التي حلت بها الرياضة واولمبيتها في بلادنا. فاسلوب (الطمطمة) المتعمد لفضيحة هروب ( الأمين ) بعد اتمام تطويق مسؤولياته ليتنازل مضطرا لا بطلا عن مهماته ، تم يفر بجلده في توقيت محرج في موعد قريب لبدء دورة أولمبية ، يفترض حسب موقعه ، بانه الاولى والاهم في الاشراف على تحضير وتنظيم كل مستوجبات المشاركة فيها ، والا ما معنى ان يكون أمينا عاما ؟؟ ومن يتحمل مسؤولية ما حصل ؟؟ هل وراء التخلي والهروب هذا اسرار يجهلها ايضا الاخ رئيس الاولمبية ، او لا زلنا نخشى من الاعتراف بالخطأ وتبـــيان الحـــقائق ؟؟
اموال تهدر ومساع توظف في حملة منظمة للتاثير ولاسكات اصوات او احتواء وشراء ذمم . أقلام ومنابر تستاجر وترتشى من وعلي حساب اموال الرياضة بتخريجات وترهيمات مملة ومضحكة لتبرر او ترد ، لتلمع او تذم صفحة هذا او ذاك من الأطراف المتخاصمة التي لا هم لغالبيتها سوي حسابات الأصوات وموازناتها تحضيرا لما يسمي بالعملية الديمقراطية في انتخابات اجهزة الرياضة المقبلة .
قبل الخوض في تفصيلات هذه الامور ومسبباتها اجد اهمية الإفصاح عن أمرين :
– اولهما اعلن بكل صراحة واقسم صادقا بأني اشعر بندم وخجل كبيرين باني كنت مساهما غير هامشيا في تبوأ العديد لا بل الأغلبية من القيادات الأولمبية الى مواقعها الحالية . مع ذلك فان الحقيقة هذه لا تمنع من الاعتراف باني كنت عاجزا ومستنكفا ايضا على مواجهة النوايا الرخيصة والخبيثة والكفاءة المزورة والمصداقية المعدومة التي اتسمت بها تحركات ومناورات بعضهم تجاه الوصول الى المواقع ومزاياها بعيدا عن امانة التكليف وشروطها او عن متطلبات الكفاءة والخبرة التي تستلزمها ( وجوبا ) المواصفات النوعية والقدرات الشخصية للمواقع القيادية في المؤسسة الأولمبية .
– وثانيهما وهو الاهم ويعد نتيجة طبيعية لما يفرزه وهن ( القرارات ) وآلياتها الموظفة وطريقة تنفيذها في تشكيل قيادي علي هذا المستوي المتخلف من المعرفة والخبرة . لقد تجلى بوضوح بان الرياضي الذي يمثل غاية العمل الاولمبي ووسيلته الاهم نحو تحقيق الإنجاز هو الحلقة الاضعف في حساب التخصيصات المباشرة مما يتقرر للرياضة من أموال . ولا حاجة لتكرار التأكيد بان الجزء الأعظم من التخصيصات هذه تهدر منذ امد وما زالت علي مصاريف ونفقات غير منتجة ووفق اعتبارات ونزوعات ومطامع لا تريد ان تتعلم معني العلاقة بين حسابات الحقل والبيدر في العمل الرياضي ونتائج قراراته .
مستوجبات التغيير والبناء
نعود الى غايات تحرير هذا المقال لنشير الي ما تفعله اللجان الأولمبية في البلدان التي تحترم سمعتها وسمعة رياضة اوطانها والتي تفهم في العمل الاولمبي ونتائجه المطلوبة كمسؤلية وطنية تستوجب مساع وخبرات علمية وتخصصية ، كذلك الى جهود والتزامات أدبية وطوعية لا تقابل وفق معيار الدعاية والمظهر الزائف والوعود وأحلام تحقيقها ، مثلما لا تقدر بمقياس المادة وامتيازاتها وما يتقرر ويصرف لها من ( مقسوم ) . اقول تحرص مثل هذه اللجان على الجلوس قبل قرب نهاية دورتها الانتخابية للتفكير في تقييم نتائج خططها ومشاريعها وما حققته من نجاحات او إخفاقات لأجل تصحيح المسارات وتسهيل مهمة تجاوز الأخطاء مستقبلا وتهيئة ذلك لمن سيتولى المسؤولية بعد الانتخابات ( الملزمة ) حسب نصوص محددة وصريحة واردة في قلب الميثاق الاولمبي . وفق هذا المنطق فان الأولمبية عندنا ستتمتع بفترة بطالة ملزمة بعد العودة وانتهاء نزهتها الأولمبية . فلا حاجة لمراجعة النتائج واسباب الإخفاقات . الاهم عندها من كل ذلك ذلك تستمر على ذات الحال المؤسف وتواصل تحميل الاخرين مسؤولية تاخير تشريع واعلان قانونها، المفصل على مقاسات كاتبيه ونوازعهم لتعلن بعده ، مهما طال الانتظار وتكاثرت الإخفاقات وفضائحها، موعد وضوابط انتخاباتها المقبلة ولتذهب الى الجحيم كل الامال والمساعي نحو سياسة إصلاح رياضية حقة !!
بمعزل عن كل نزوعات التشبث وتكتيكاتها الموظفة نجزم من الوجهة الواقعية والرياضية بان الدورة الانتخابية للاولمبية واتحاداتها قد انتهت او كادت . كما انتهت المشاركة العراقية في الأولمبياد الاخير بحصيلة رياضية وغير رياضية فقيرة ومؤسفة يخجل المرا من الخوض في تفاصيلها المعلومة رغم بعض النتائج التي عدت إيجابية لفريق كرة القدم فيها.أدناه بعضا من مسببات هذه الانهيار في النتائج والمسيرة الرياضية عموما لابد من إجتثاتها وتلافي تكرارها في التحضير للانتخابات الرياضية المقبلة :
-ان نبتعد عن ممارسة اسلوب الانقلابات العسكرية وبياناتها الترقيعية في طريقة إدارة الملف الانتخابي وشروطه وان لا نلجأ الى سرقته كما حصل في الدورة السابقة وتوظيفه وفق لعبة (قذرة ) لمقاصد ومصالح شخصية مخربة كما فعلها تجاوزا(وبلا خجل )عضو اللجنة الانتخابية حينها،المدير التنفيذي الحالي .
-ان لا نعود الى ارتكاب ذات الخطيئة في طريقة انتخاب الأمين العام للجنة الأولمبية وان نسعى للتفتيش عن ( أمينا )و(عاما) مقتدرا، يحمل من الكفاءة والخبرة ما يكفي لتلبية مستلزمات هذه المهمة الخطيرة . الاهم ان يتمتع او تتمتع بشخصية رصينة شجاعة وحريصة ترفض دروب المداهنة والتدليس والنزوع الى اسلوب المساومة مع الاتحادات الرياضية .
اثخنتم جراحها
وما دمنا بصدد الأمين العام ومواصفاته ومسوولياته وانسجاما مع مستوجبات العمل الرياضي المتنوع والحديث وكذلك التواجد المستمر نرى اهمية انتخاب او اختيار او حتى تعين (امين عام مساعد) دائم بذات المواصفات العلمية والشخصية . افضل من ذلك كله ان يشكل رسميا مكتب أمانة عامة تضم خمسة من الخبراء والاكادميين باختصاصات علمية متنوعة .
– ان إدارة الملف المالي والتزاماته في العمل الاولمبي هي من اكثر المهمات دقة وخطورة وحساسية ولا تستوجب ظهورا اعلاميا متكررا ومبالغا، بل تلزم العدالة الصارمة مع خبرة تخصصية وعقلية تفهم في إدارة وتوزيع ومراقبة المليارات المصروفة ومتابعة جدوى وسلامة التصرف بها . من الاصلح في اولمبيتنا ان تسلم مسؤوليات إدارة الاموال ومراقبتها الى مكتب مالي استشاري متخصص يرتبط مباشرة برئيس اللجنة بموجب اتفاق او عقد عمل سيضمن تجاوز واصلاح ما حل بهذه الاموال من تلاعب وضياع كل السنوات المنصرمة .
– اتمنى وادعو واتوسل الى البعض بان تراجع النظر في تقدير قدراتها الحقيقية وما قدمته واستطاعت عليه خلال تواجدها الطويل او المتوسط في مواقعها القيادية الحالية مقابل ما جنته من مزايا.ان تكون بمستوى كاف من الشجاعة على الاعتراف بان المواقع مهما علت او سمت لا ولا يمكن ان تصنع منهم خبراء او حتى عارفين في مسؤولياتهم من دون مؤهل علمي مستوف وخبرة عملية حقيقية كافية .
– ان اعضاء المكتب التنفيذي من غيرالامينين العام والمالي ، من المكلفين بتراس اللجان الدائمة وادارة المكاتب المتخصصة ، ينبغي ان لا تنتهي مهماتهم بإعلان ذلك وبدون منهج مقر وعمل مستمر ونتائج معلنة ، مثلما عليه الحال القائمة، حولتهم ومكاتبهم الفارهة وتوابعها الخدمية الى مقاهي وجلسات دردشة وتواجد عاطل منزف ومعطل أيضاً !!
– ان قيادة العمل الاولمبي العراقي الملائمة ومكتبها التنفيذي المنتظر لا يمكن ان يلبي متطلبات نجاحه المضمون في بلد كالعراق اذا ما مثلت أغلبيته عبر توصيفات ساذجة ومتواطئة اطلق عليها (الشخصيات اللامعة ) جلها منتزعة من غير اختصاصها المعلوم ، كذلك عبر رؤساء اتحادات رياضية لا شعبية او قواعد حقيقية لها وضعيفة بانجازاتها كالثلاثي الحديث اوالريشة الطائرة وحتى الفروسية والمبارزة والرماية .ان لا تجد تمثيلا في قيادة العمل الرياضي للاتحادات الأبرز في التاريخ والنتائج الرياضية عربيا او قاريا ككرة القدم والمصارعة والاثقال والعاب القوى او الجمباز وحتى كرة السلة اوالطاولة والشطرنج وبناء الاجسام والقوس والسهم وغيرها ، فان ذلك يعكس عمليا افرازات النتائج المضرة لاساليب التكتل التي وظفت في الانتخابات ( الديمقراطية ) دون اعتبارات محسوبة لصالح مسيرة التطور الرياضي العراقي عموما .. ان تعلم باسف بان اعلي قيادة رياضية في بلدنا تضم بين جنباتها (انتخابا) ثمانية من اصل احد عشر اضافة لمديرها التنفيذي ، ممن لا يحملون اي تحصيل ( علمي ) رياضي في بلد قاربت عمر الرياضة فيه قرنا من الزمن ومنتشرة فيه العشرات من كليات الرياضة ، اضافة الى الاف عدة من حملة التحصيل الاكاديمي باختصاصاتها المختلفة . لقد بات امر مخجل حقا ان نلجأ الى تكرار ما يمثل فعلا إساءة عامة لرياضتنا وسمعتها . لكننا نفعل ذلك اضطرارا وتحذيرا خشية من تكرار ذات النهج الانتخابي وضوابطه المخربة !!
بلا تردد ومع وافر الاحترام والمعذرة الى من يفهم ذلك ، وعلى استعداد لإثبات كل ما نعنيه بالوثيقة والحدث والتاريخ والنتائج وما استنزف مقابلها من مليارات ، نوكد بالم ، بان القيادة الأولمبية الحالية، لم تكن مؤهلة او حتى منسجمة لتلبية مستوجبات مهماتها الحقيقية . فلقد تميزت قراراتها وتحركاتها بنزعة من التوجس والريبة من كل ما هو علمي ومفيد. فمنذ الساعة الاولى التي تلت انتخابات التنفيذي برهنت الوقائع بجلاء بان القادة القدماء الجدد لم يتعلموا في اصول القيادة والإدارة ابجدياتها . اكثر من ثلاثين قرار مرة واحدة وعشرات من اللجان المشكلة تتخذ وتعلن بعد انتهاء الاجتماع (الاول) للتوليفة المنتخبة الجديدة ، لم تنفذ او ترى النور اي منها حتى هذه الساعة ….. لماذا ؟؟؟ . الامين العام الذي يفترض ان يكون بمثابة (المخ) في جسد الاولمبية ووقودها المحرك تنازل طوعا عن مهماته الرئيسة في سعيه لمعاونة الاتحادات على تحضير واقرار برامجها السنوية وتامين سلامة تنفيذها بموجب نظام متابعة وتقييم يعد لهذه الأغراض .بدلا من ذلك ، استمر لسنوات يسرح ويمرح في أرجاء هذه المعمورة ، لم يلاحظ له فعلا او أثرا في منظومته داخل بلده ففضل الطلاق من امانته والفرار مع ما اكتنزه من مقسوم يكفي لحياة هانئة امد العمر في مهجره . الاسوا من ذلك ان تخول إدارة وتمشية مسؤولياته لأشهر مضت ولا زالت الى من لا يحمل من مستوجبات الموقع ومهماته ما يذكر !! نكرر السؤال لماذا يحصل ذلك وما هي مبرراته ؟؟ قيادة اولمبية انجرت للتلاعب في نظام علاقاتها مع بعض من اتحاداتها وأحدثت شرخا غير موجب بين الشركاء ، كما امعنت ولمقاصد معلومة على زعزعة حالة الاستقرار وعلاقات العمل القائمة في عدد منها مثلما حصل ويحصل في اتحادات الكرة الطائرة والجودو والمنضدة والمصارعة وغيرها . لم تلتفت قيادتنا الاولمبية بجدية الى رياضة المحافظات وممثلياتها التي تعد المنبع الحقيقي الذي يغذي قواعد كل ضروب الرياضة في العراق وفي عمليات الكسب وتهيئة المشاركين الي البطولات الاتحادية المقرة ، في حين تدفع اولمبيتنا وفق اعتبارات غير بريئة الى تاسيس اتحادات ولجان لألعاب لا تمتلك اي من مقومات وشروط نجاح ممارستها في ظل الظروف الاجتماعية للعبة والبنية الفنية الغائبة لها كما حصل في الإعلان (المضحك)الامر بتشكيل لجنة خاصة لرياضة الكولف ومثيلاتها من الرياضات . ملايين اهدرت لسد نفقات أيفادات وسفريات متنوعة غير منتجة بتخريجات غير مبررة او لتسديد كلف لمعسكرات تدريبية ، غالبيتها ترويحية وسياحية او تحضيرا لمشاركات في بطولات وهمية بنتائج مزيفة .
اتخمتكم بافضالها
ما دامت كل هذه الاوضاع المتخلفة سائدة في عمل اولمبيتنا يصبح من غير الضروي في نهاية هذا الكلأم الاشارة بان لجنة وطنية أولمبية تحرص على استلام ملياراتها السنوية من خزانة المال العام منزوعة من الحقوق العامة للناس تستمر على العمل سنوات متواصلة دون التفكير والسعي ( الجدي )لتحضير غطاء قانوني عراقي مشرع رسميا لها حتى اليوم والى امد غير معلوم ولغايات مقصودة وغير بريئة !!! لماذا ؟؟؟ الاجابة على هذا السؤال المحير يثبت فعلا وواقعا بان قيادة أولمبية العراق الحالية في أسلوب تفكيرها ومنهاج عملها المختار لا تصلح للعمل كمؤسسة منتجة ولا تقدر على إصلاح ما خربته نتائج أفعالها وتخبطاتها .
نداء اخير
الرجاء ثم الرجاء ، كفاكم ما استنزفتم منها من الوجاهة والمزايا الكثير بعد ان حولتم مسؤولياتكم وصراعاتكم ومشاكل ( كل) الرياضة الى أزمة أموال ومخصصات وسفر !! ان ما لم تتعلموه ولستم قادرين عليه ، ان تتيقنوا بان بوابة النجاح نحو الانجازات الكبيرة في عالم الرياضة الحديثة تفتح (فقط) بمفاتيح العمل العلمي المنظم ،الذي لا زلتم تعدونه(تنظيرا)لا لزوم له !! عودوا بشجاعة الى تواضعكم بدل المكابرة والى ما امتهنتوه من اعمال وحرف وتجارة تليق بتاريخكم وتاريخ رياضتنا، فلقد اسئتم لكلا الصفحتين الكثير !! اتركوها بسلام الى الاكفا والأقدر عله يجد مخرجا يمشي بها نحو فجر رياضي جديد يليق به ويستحقه وطن اسمه العراق . والله من وراء القصد.



















