عبد المهدي يبحث عن وزراء – رافد جبوري

355

زمان جديد

اختار‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬العراقي‭ ‬المكلف‭ ‬عادل‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭ ‬ان‭ ‬يبدا‭ ‬عهده‭ ‬بخطوة‭ ‬تثير‭ ‬الضحك‭ ‬والاستياء‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬فقد‭ ‬دعا‭ ‬العراقيين‭ ‬الراغبين‭ ‬لان‭ ‬يصبحوا‭ ‬وزراء‭ ‬الى‭ ‬التقديم‭ ‬على‭ ‬مناصب‭ ‬الوزراء‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬الكتروني‭ ‬رسمي‭ ! ‬ليست‭ ‬هذه‭ ‬بداية‭ ‬موفقة‭ ‬لعادل‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭ ‬مع‭ ‬الراي‭ ‬العام‭ ‬العراقي‭ ‬الذي‭ ‬ظهرت‭ ‬منه‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الاخيرة‭ ‬دلائل‭ ‬لا‭ ‬تخفى‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬الغضب‭ ‬والاستياء‭ ‬من‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬واداءها‭. ‬هناك‭ ‬قلة‭ ‬او‭ ‬ربما‭ ‬انعدام‭ ‬في‭ ‬الثقة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الجمهور‭ ‬بالطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬برمتها‭ ‬وهذا‭ ‬امر‭ ‬لا‭ ‬يخفى‭ ‬على‭ ‬المراقب‭ ‬البعيد‭ ‬او‭ ‬القريب‭ ‬كما‭ ‬ان‭ ‬اسبابه‭ ‬معلومة‭ ‬ايضا‭. ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬ان‭ ‬الرئيس‭ ‬المكلف‭ ‬يحتاج‭ ‬الى‭ ‬تقييم‭ ‬صحيح‭ ‬للوضع‭ ‬وفهم‭ ‬لحجم‭ ‬النقمة‭ ‬الشعبية‭ ‬التي‭ ‬تفجرت‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬مظاهرات‭ ‬في‭ ‬البصرة‭ ‬وغيرها‭ ‬و‭ ‬مقاطعة‭ ‬واسعة‭ ‬للانتخابات‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬ومستوى‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬الاحباط‭ ‬واليأس‭ ‬عند‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المثقفين‭ ‬والناشطين‭. ‬بعد‭ ‬هذا‭ ‬الفهم‭ ‬سيحتاج‭ ‬لاستراتيجية‭ ‬واضحة‭ ‬للقيادة‭. ‬

تحول‭ ‬اعلان‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭ ‬للمناصب‭ ‬الوزارية‭ ‬بسرعة‭ ‬الى‭ ‬نكتة‭ ‬مريرة‭ ‬يتناقلها‭ ‬العراقيون‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الاتجاهات‭. ‬لقد‭ ‬وضع‭ ‬الرجل‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬زاوية‭ ‬غريبة‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬ان‭ ‬يبدأ‭ ‬عهده‭. ‬عليه‭ ‬الان‭ ‬ان‭ ‬يثبت‭ ‬مصداقيته‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬هي‭ ‬الاعقد‭ ‬اذ‭ ‬يعرف‭ ‬هو‭ ‬جيدا‭ ‬كواحد‭ ‬من‭ ‬قادة‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬ووجوهها‭ ‬ان‭ ‬الاحزاب‭ ‬المهيمنة‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬ابسط‭ ‬الوظائف‭ ‬والتعيينات‭ ‬فكيف‭ ‬بالوزارات‭ ‬و‭ ‬المناصب‭ ‬الذهبية‭ . ‬واذكر‭ ‬انني‭ ‬عندما‭ ‬اشكيت‭ ‬لاحد‭ ‬الاصدقاء‭ ‬الثقاة‭ ‬والمطلعين‭ ‬على‭ ‬تفاصيل‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬غير‭ ‬المعلنة‭ ‬والتي‭ ‬تحولت‭ ‬الى‭ ‬معلنة‭ ‬لاحقة‭ ‬والتي‭ ‬شنها‭ ‬ضدي‭ ‬انصار‭ ‬احزاب‭ ‬وقوى‭ ‬سياسية‭ ‬بعد‭ ‬استجابتي‭ ‬لدعوة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬السابق‭ ‬حيدر‭ ‬العبادي‭ ‬للعمل‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬عهده‭ ‬ان‭ ‬صديقي‭ ‬نظر‭ ‬لي‭ ‬قائلا‭ ‬ان‭ ‬هؤلاء‭ ‬يتقاتلون‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬منصب‭ ‬معاون‭ ‬مدير‭ ‬مدرسة‭ ‬او‭ ‬ما‭ ‬دون‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬الاحترام‭ ‬طبعا‭ ‬للتربويين‭ ‬فكيف‭ ‬لا‭ ‬يهاجمونك‭ ‬ويفعلون‭ ‬اكثر‭ ‬فهم‭ ‬يعتبرونك‭ ‬اخذت‭ ‬المنصب‭ ‬منهم‭ ‬ومن‭ ‬رصيدهم‭.‬

قلت‭ ‬سابقا‭ ‬بان‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬المكلف‭ ‬عادل‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭ ‬يبدأ‭ ‬عهده‭ ‬بداية‭ ‬صعبة‭ ‬مع‭ ‬الراي‭ ‬العام‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬الاصعب‭ ‬مقارنة‭ ‬بكل‭ ‬من‭ ‬تولى‭ ‬رئاسة‭ ‬الوزراء‭ ‬بعد‭ ‬الفين‭ ‬وثلاثة‭. ‬فاياد‭ ‬علاوي‭ ‬كان‭ ‬اول‭ ‬رئيس‭ ‬وزراء‭ ‬اسنده‭ ‬راي‭ ‬عام‭ ‬يتطلع‭ ‬لشئ‭ ‬من‭ ‬الاستقرار‭ ‬واعادة‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬والجعفري‭ ‬عندما‭ ‬تولى‭ ‬المنصب‭ ‬كان‭ ‬قطاع‭ ‬واسع‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬الشيعي‭ ‬ينظر‭ ‬له‭ ‬كخطيب‭ ‬مفوه‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬زلاته‭ ‬وفذلكاته‭ ‬اللفظية‭ ‬قد‭ ‬وصلت‭ ‬ما‭ ‬وصلت‭ ‬اليه‭ ‬اليوم‭. ‬وعندما‭ ‬جاء‭ ‬المالكي‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬ايضا‭ ‬شعور‭ ‬بالارتياح‭ ‬لازاحة‭ ‬الجعفري‭ ‬الذي‭ ‬اتهم‭ ‬بالطائفية‭ ‬والفشل‭ ‬في‭ ‬الادارة‭ ‬وكان‭ ‬المالكي‭ ‬ايضا‭ ‬رئيس‭ ‬وزراء‭ ‬اول‭ ‬برلمان‭ ‬منتخب‭ ‬بعد‭ ‬الجمعية‭ ‬الوطنية‭. ‬اما‭ ‬حيدر‭ ‬العبادي‭ ‬فرغم‭ ‬انه‭ ‬جاء‭ ‬الى‭ ‬الرئاسة‭ ‬بعد‭ ‬التفافه‭ ‬على‭ ‬زعيمه‭ ‬نوري‭ ‬المالكي‭ ‬واستلم‭ ‬رئاسة‭ ‬الوزراء‭ ‬في‭ ‬ظرف‭ ‬عصيب‭ ‬هو‭ ‬تمدد‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬واحتلاله‭ ‬لمحافظات‭ ‬بكاملها‭ ‬فقد‭ ‬حظي‭ ‬بتأييد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬يعارض‭ ‬المالكي‭ ‬وقد‭ ‬كانوا‭ ‬كثيرين‭. ‬كل‭ ‬خطوة‭ ‬كان‭ ‬يخطيها‭ ‬العبادي‭ ‬كانت‭ ‬تلاقي‭ ‬مقدارا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬الترحيب‭ ‬من‭ ‬راي‭ ‬عام‭ ‬كان‭ ‬يريد‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬محنة‭ ‬ونكسة‭ ‬سقوط‭ ‬الموصل‭ ‬وما‭ ‬تلاها‭. ‬كان‭ ‬انصار‭ ‬المالكي‭ ‬متصدرين‭ ‬للحملات‭ ‬ضد‭ ‬العبادي‭ ‬لكن‭ ‬حتى‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬يقويه‭ ‬لان‭ ‬خصوم‭ ‬المالكي‭ ‬والمستاءين‭ ‬منه‭ ‬كانوا‭ ‬اكثر‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الدولي‭ ‬والاقليمي‭ ‬والعراقي‭. ‬

لن‭ ‬يتمتع‭ ‬عادل‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭ ‬بما‭ ‬تمتع‭ ‬به‭ ‬العبادي‭ ‬من‭ ‬تعاطف‭ ‬نراه‭ ‬مستمرا‭ ‬حتى‭ ‬الان‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬فقد‭ ‬اتى‭ ‬العبادي‭ ‬بشخصيته‭ ‬التي‭ ‬تتجنب‭ ‬التصادم‭ ‬والتي‭ ‬تميل‭ ‬الى‭ ‬الحذر‭ ‬والسلامة‭ ‬بعد‭ ‬المالكي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬عكس‭ ‬ذلك‭. ‬صنف‭ ‬الراي‭ ‬العام‭ ‬العبادي‭ ‬الخارج‭ ‬من‭ ‬رئاسة‭ ‬الوزراء‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬الشخصية‭ ‬غير‭ ‬الطائفية‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمالكي‭ ‬وتجاهل‭ ‬الراي‭ ‬العام‭ ‬ان‭ ‬العبادي‭ ‬كان‭ ‬لاخر‭ ‬اسبوع‭ ‬قبل‭ ‬توليه‭ ‬رئاسة‭ ‬الوزراء‭ ‬عضوا‭ ‬في‭ ‬كتلة‭ ‬المالكي‭ ‬وحزبه‭ ‬مدافعا‭ ‬عن‭ ‬المالكي‭ ‬ومروجا‭ ‬لقيادته‭. ‬كما‭ ‬ان‭ ‬استعادة‭ ‬الاراضي‭ ‬التي‭ ‬احتلها‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬سجل‭ ‬انجازا‭ ‬للعبادي‭ ‬رغم‭ ‬الدور‭ ‬الهائل‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬الاسناد‭ ‬العسكري‭ ‬والسياسي‭ ‬بكل‭ ‬اشكاله‭ ‬بالاضافة‭ ‬الى‭ ‬الدور‭ ‬القتالي‭ ‬البري‭ ‬للحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬المتحالف‭ ‬مع‭ ‬ايران‭.‬انا‭ ‬هنا‭ ‬اسجل‭ ‬الوقائع‭ ‬ولست‭ ‬بصدد‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬الجدل‭ ‬حول‭ ‬الاتهامات‭ ‬والمواقف‭ ‬سواء‭ ‬لواشنطن‭ ‬او‭ ‬لطهران‭ ‬او‭ ‬الحشد‭ ‬او‭ ‬للعبادي‭ ‬او‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭.  ‬اما‭ ‬ازاحة‭ ‬الكرد‭ ‬من‭ ‬كركوك‭ ‬والمناطق‭ ‬المتنازع‭ ‬عليها‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬محطة‭ ‬اخرى‭ ‬جلبت‭ ‬للعبادي‭ ‬دعما‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬الراي‭ ‬العام‭. ‬لن‭ ‬يحظى‭ ‬عادل‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭ ‬بأي‭ ‬شئ‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬اختياره‭ ‬للمنصب‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬ان‭ ‬يقوم‭ ‬بما‭ ‬فشل‭ ‬فيه‭ ‬العبادي‭ ‬وتحديدا‭ ‬في‭ ‬ملفات‭ ‬اصلاح‭ ‬الاداء‭ ‬الحكومي‭ ‬ومحاربة‭ ‬الفساد‭ ‬وتلك‭ ‬معارك‭ ‬اصعب‭ ‬من‭ ‬المعارك‭ ‬العسكرية‭ ‬ولن‭ ‬ينفع‭ ‬فيها‭ ‬لا‭ ‬الاسناد‭ ‬الاميركي‭ ‬ولا‭ ‬التفاهم‭ ‬مع‭ ‬ايران‭. ‬لقد‭ ‬اختار‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭ ‬بداية‭ ‬صعبة‭ ‬لذلك‭ ‬سيكون‭ ‬عليه‭ ‬اصلاحها‭ ‬واصلاح‭ ‬طريقته‭ ‬في‭ ‬التفكير‭ ‬والادارة‭ ‬ان‭ ‬اراد‭ ‬ان‭ ‬يصلح‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬ابعد‭ ‬من‭ ‬ذلك‭. ‬اما‭ ‬الوزراء‭ ‬فسيتحمل‭ ‬مسؤولية‭ ‬ادائهم‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬طريقة‭ ‬اختياره‭ ‬لهم‭,‬‭ ‬الا‭ ‬اذا‭ ‬اراد‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬النهج‭ ‬الذي‭ ‬سار‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬سبقه‭ ‬في‭ ‬رئاسة‭ ‬الوزراء‭ ‬في‭ ‬لوم‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬والتحجج‭ ‬بانه‭ ‬لا‭ ‬يحكم‭ ‬لوحده‭. ‬

مشاركة