عبد المهدي  .. خيارات الحكم والمعارضة – مازن صاحب

314

ابيض  اسود

عبد المهدي  .. خيارات الحكم والمعارضة – مازن صاحب

 في اول مقابلة لي مع السيد عادل عبد المهدي في أيار  2003  خرجت بانطباع  جوهري ان الرجل يمتلك  الدراية  في إدارة ما وصفه  ب(الحقائق على الأرض) وخلال عملي  في  صحيفة العدالة والاحتكاك المباشر  به  ترسخت عندي هذه القناعة ، وحين كنت اقرأ مقالاته الافتتاحية في صحيفة العدالة بعد حوالي العقد  من الأعوام ، لم تغادرني  تلك القناعة بالرجل، حتى يوم وقوفه على منصة مجلس النواب وهو يقرأ برنامج حكومته  المطلوب تنفيذها  من قبل مجتمع المفترض ان  رئيس الوزراء  يعرف ( الحقائق على الأرض) وله الدراية في إدارة دفة الحكم  وتلك مسالة فيها اكثر من وجهة نظر ،انتهت برد المرجعية الدينية الذي وظف  ذكرى فتوى الجهاد الكفائي، ليعكس الحالة الاتصالية عند جهور عريض من المقلدين لها ، ومن غالبية شرائح المجتمع العراقي بان العملية السياسية متعثرة وان القائمين عليها  ليسوا على دراية بوسائل  النهوض بها !! السؤال المطرح اليوم : كيف يمكن لحكومة السيد عادل عبد المهدي الخروج من عنق الزجاجة وهناك مجموعة منها  وكأنها اواني مستطرقة ، الخروج من أي منها يعني الغرق في عنق الزجاجة الأخرى ؟؟ ليست المهمة سهلة، واغلب فرقاء العملية السياسية يتنادون اليوم جهارا برفض المحاصصة ومفاسدها، ويتحاورن على طاولات التفاوض السياسي بذات معاييرها واعتى أنواع فسادها، انتهت الى عدم اكتمال الكابينة الوزارية، وتوقف محتمل لأعمال مؤسسات الحكومة التي تدار بالوكالة، الا في حالة توصل فرقاء مجلس النواب الى رأي جامع مانع بتأجيل او الغاء الفقرة الخاصة بانتهاء اعمال الدرجات الخاصة بالوكالة في الثلاثين من الشهر الجاري. وحين يواجه مجلس الوزراء اليوم ظهور نموذج للمعارضة البرلمانية، الا ان أبرز المخاوف تتمثل في المناداة بتشكيل (حكومة ظل) من داخل هذه المعارضة البرلمانية، ولان الشيطان يكمن في التفاصيل كما يقال، فان واقع الحال يطرح التساؤل: كيف ستدار (حكومة الظل) وهل ستكون حلا عراقيا مبتكرا لنموذج جديد في مفاسد المحاصصة، ومصروفات أكبر لوزير الحكومة، ووزير حكومة الظل !!! ما يمكن الاعتماد عليه  في هذه الاواني المستطرقة لمعضلة إدارة الحكم  ، هي التجربة  الكبيرة التي يمتلكها  عبد المهدي  لعدة أسباب ، ابرزها ، انه على دراية بتفاصيل العملية السياسية واليات التعامل مع مصفوفة الحلول التي  تبدأ دائما  من حاضرة النجف الاشرف ،  وان مرت  من بعض مكاتب المرجعيات الدينية في قم الإيرانية ، لكنها  خارج سياق التأثير بمكتب الولي الفقيه في طهران ، مقابل تأثيرات أمريكية تبدو اليوم اكثر صخبا في عهد  إدارة الرئيس ترامب ، فضلا عن النموذج البريطاني الأكثر معرفة بالملفات العراقية ، ناهيك عن الموقف الفرنسي  الأكثر  معرفة بشخصية السيد عبد المهدي  نفسه .  كل ذلك يعني ان الكثير من مفاتيح الحلول بيده، لذلك هناك اكثر من سيناريو يمكن طرحه للمرحلة المقبلة من عهد إدارة عبد المهدي لمجلس الوزراء، الأول الذهاب الى منصة مجلس النواب او على الأقل القاعة الدستورية فيه للاجتماع مع زعماء الكتل البرلمانية، عندها ترفع الأقلام وتجف الصحف، ويكون كلامه اكثر صراحة واقوى تأثيرا، لاسيما وان طلب ان تكون الجلسة علنية داخل قبة مجلس النواب في مقر عمله كما حصل لأول مرة بان يجتمع مجلس النواب خارج مقره في قصر المؤتمرات. السيناريو الثاني، ان تباشر الزعامات السياسية العراقية شتات نفسها ، وتبدأ  إعادة صياغة لتوقيتات برنامج عمل الحكومة  ونموذج الخروج من ازمة الخدمات العامة، لاسيما الكهرباء والماء وحصر السلاح بيد الدولة فعلا وليس قولا ، بما يحقق نفاذ القانون الذي يجب الاستثمارات الأجنبية لانعاش شراكة القطاع الخاص مع الدولة ، وهذا السيناريو بحادة الى مواقف إقليمية ، تشجع بعض القوى السياسية الى الخروج من منطق الحرب بالنيابة  الى  منطق الهوية الوطنية العراقية ، وهذا ينطبق على غالبية المكونات السياسية وليس هذا او ذاك المكون بعينه ، وربما تبدأ كرديا ، ولا تنته عند محافظات الجنوب مرورا بالمحافظات الغربية. السيناريو الثالث، ان تذهب القوى السياسية الى حالة الانغلاق السياسي، وليس هناك أي نموذج للدعوة الى حل مجلس النواب والدعوة لحكومة تصريف اعمال وانتخابات مبكرة، الا إذا أعلنت هذه الدعوة من داخل مجلس الوزراء، ويبقى السؤال هل يفعلها عبد المهدي ؟؟

مشاركة