عبد الرزاق عبد الواحد ظل يتطاوس حتى أخذته الأبدية: الجواهري مثل نابليون توّج نفسه بيده فصار شاعر العرب الأكبر
حاوره قبل رحيله: مجيد السامرائي
دُفنت جثته – خلافا لرغبته المعلنة بأن يكون مثواه الاخير ببغداد
والمسجلة بالصوت والصورة – في باريس في مقبرة منوتري على مسافة مترين من حفيدته سلسل , شاهد قبره مكتوب بالفرنسية , يمكن لابنته رغد ان تزوره بالسيارة بعد 14 دقيقة من منزلها .
سلسل التي قال فيها جدها :ا كانت طالبة في الصف الأول للكلية العسكرية الفرنسية.. وكانت بطلة جودو .. تلبس الحزام الأسود.. جميلة جميلة جداً.. صار عندها سرطان بالثدي .. وهي لاتدري.. حتى انتشر بكامل جسمها .. ورحلت .. كتبت لها قصيدتين يتميتين داميتين :
إلى بحيرتي النور ..
حبيبتي سلسل..
لشعركِ المرسل ..
لوجهك المضيء..
كاستدارة القمر ..
لمقلتين مثل ما ربهما امر..
بحيرتين من سنا ..
ضؤوهما يأفل .
رغد قالت لي بعمان : اردت ان احافظ على جسده الى جواري , هو الان يشعر بالامان والهدوء , بعضهم اراد ان يدفنه باتجاه معين , والاخر لايوافق على دخول جثمانه الى بغداد .قد يطاله العبث , نحن ايضا نتمنى ان يدفن هناك . لكن ليس الان !
ورغد على رأي والدها :
ليست نحاتة فقط . بل اخذت الجائزة الأولى في أوربا .
{ سألته ذات مرة :لماذا لم تنحت لك تمثالا؟
هي تنحت خيلا فقط .. أذكر ان محمد غني حكمت (الله يرحمه) قال اصعب موضوع في النحت هو الفرس .. هي تنحت خيلا فقط .. تمثال تخرجها كان اسمه الفارس ظل موضوعا باب معهد الفنون الجميلة لفترة طويلة .. عال جداً بحيث وقعت منه وأنشقت رجلها بسببه.
في شقته خلف جامع الطباع بشارع الجاردينز بعمان كنت اردد على مسامعه :
ما أرانا نقول الا معادا او معارا
من لفظنا مكرورا
قال مازحا نصف جاد :انا حياتي غنية تماما دنياي فيها ام خالد الطبيبة الناقدة والزوجـة الحبيبة .
{ هل اوردت ذكرها مجددا ؟!
– لا بل قلت لها
لا تحرميني من رضاك
انا ليس لي احد سواك
نفسي ومالي وكل ما ملكت يدي وجميع اشعاري فداك
اشعر انني غني بها, الحمد لله انها زوجة عاقـــــــلة لشاعر مجنون.
{ الشاعر الكبير متى سمعتها لاول مرة ؟
– والله صارت مجانية .انا ومحمود درويش ذات يوم كنا في المربد فقال صاحب الحفل او المقدم يتقدم الشاعر الكبير , فقال محمود : لا لا , اتركها ارجوك عبد الرزاق شاعر مهم.
قلت له : ابوخالد على ايامكم تلك
{ كان هناك شاعر العرب الاكبر؟الجواهري اقصد؟
– بلى عندما اطلق هو ذلك على نفسه , شلون نابليون من وضع التاج على راسه.
{ انت قلت انا احكم ثلاثة ؟-
-نعم اولهم شيخهم المعري ثانيهم شيخي الكبير المتنبي و ثالثهم عبد الرزاق عبد الواحد, ولا غيرهم في الشعر العربي عموما.
من جميل شعر المعري قوله :
تحطمنا الأيام حتى كأننا زجاج
ولكن لا يعاد لنا سبك
فأين الكأس في قصائدك؟
أشق على الاعصار دربي الى غدي
فيا قلب لا تهدأ ويا عيني ازهدي
ويا رغبتي في كلشيء أحبه
دعي كل مال الناس للناس وأزهدي
اذا لم تقع عيناك الا على ندي
ويا نفسي لا ترضي هواني فأنني
بذلت دمي جود المراق لتصعدي
ولا والذي اسعى اليه لو انني
شربت دمي ما اهتزت الكأس في يدي
{ لكل شاعر واحدة فايهن واحدتك الكبرى ؟
– كل اشعاري كل دواويني واحدات 57 ديوانا !
اجل.
من اين هدوءك هذه الساعة؟
من اهـــــــــــــم قصائدي يا صبر ايوب .
فلا ثوب فنخلعه ان ضاق عنا .
لماذا انت فخور بالثمانين ؟
(هنادمعت عيناه )!
الرسول يقول: من لا دمع له لا مروء له.
كأنني عدادة
{ بما تشعر في هذه اللحظة اريدها شعرا ؟
– بالحنين الى الوطن والى كل شيء فيه
انا قلت
يا عراق هنيئاً لمن لا يخونك هنيئاً لمن إذ تكونُ طعيناً يكونُك هنيئاً لمن وهو يلفظ آخرَ أنفاسِه تتلاقى عليه جفونُك
منذ ان عرفت السياسة عرفت الشقاء و التعب , لم اكن شيوعيا ولا بعثيا ولا كذا انا عمري كله عراقي لا غير.
لنزار قصيدة يقول فيها :
ناديت .. ناديت.. لكن لم يجب أحدٌ
في مخدع الحب، غير الريح والمطر..
أزحت أثوابها عنها.. فما اكترثت
كأنها يئست مني.. ومن خطري.
هل بردت نارك ؟هل الحب وحشي عندك ام أنسي ؟!
الحب مزيج من هذا وذاك فاذا نفيتاي الصفتين يموت الحب
خذ هذه .
الى شفتين جل الله صاغهما على مهل
وقال خلقتما لاثنين للهمسات والقبل
لشعر جدٍ منسدل
لفاتنة كأن الليل مر بها على عجل
فقطر فوق وجنتها رحيق ظلامه الثمل
ولي قصيدة اناقش بها الحبوبي:
زعَمُوا أنَّكَ لَم تَـعـشَـقْ ، وَ لـَم .. هُمـو أربابُ حَرْفٍ وَ قـَلَمْ
تَرِبَتْ أقلامُهُم .. هذا الألَمْ
والجَوى هذا الذي في جانِحَيكْ هذهِ الأوجاعُ .. كانَتْ بَطَرا ؟
أمْ هُمو ما فَهِموا إغـضـاءتَيكْ هذهِ تَـقوى ، وَ هذي خَف
مَنْ يَقُلْ عن سِربِ غِزلانٍ سَني ” يَـتَبـا لَـهْنَ وَ قَـد يَـعرِفـنَني ” ” وَ هـوَ فـيهـِنَّ غَضيضُ الأعيُنِ ” إنَّ مَن يَرصُدُ ما في نَظرَتَيكْ مِن وُ لو ع في خُشوعٍ أُسِرا
يَفهَمُ الجُرحَ الذي في بُردَتَيكْ
يا شَـهيداً في الهَوى ما أُجِرا!
هل تشعر ان نارك خمدت؟
ولم تلتق بي ان كنت نارا خامدة؟
قلت له جادا :يا رجل في عينيك نار
خلاص.مد يدك بأمكانك ان احرقك الان !!
هل تعتقد ان بغداد ذبحت؟
صدق يا دكتور في احدى شوارع نيويورك وجدت لافتة كتب عليها بوضوح( بغداد العالم).
{ سئلت يوما, ماذا حصل لكم في عام 1991 ؟
– قلت :لااعرف , نمت وراتبي 1500 دولار , وصحيت وراتبي 30 سنت و وحاشا للعراق ان يكون عبدا بل ان من قادوا العراق هم العبيد.
{ انت قلت يل صديقي وسيدي المتنبي ولا صداقة بين السيد والعبد؟
– السيد لا بمعنى العبودية بل بمعنى الأعلى شأنا , مثلا يقال , سيد جده رسول الله
{ والله ابو خالد سألني سائل هل لا يزال عبد الواحد يتطاوس؟
انا بطبعي هكذا امشي كالطاووس.
{ وانت علمت طلابك ان يضعوا ايديهم في جيوبهم عند القاء الشعر؟!
– اجل لانكم لا تعرفوا مدى ارتباكي من هكذا جمهور فما عساي ان افعل الا ان اضع يدي في جيبي.انا اعلم طلابي دائما ان يزيلوا حشو القصيدة كما ارشدني السياب لذلك
سئل مايكل انجلوا كيف تصنع التمثال قال
انا لا اصنعه بل ازيل الزوائد فقط فيخرج التمثال.
انا ثالث ثلاث في شعر الحكمة ,له 57 ديوانا ينهل من بحر ولا ينحت من صخر
{ عبد الرزاق عبد الواحد ماذا تنتظر؟
– حلم ,يبدو انه بعيد المنال هو ان اعود الى العراق مطمئنا سالما هادئا ومحررا بما يستحق.
ولي وطنٌ آليت ألا أبيعهُ
وألا أرى غيري له الدهر مالكا
{ ولكن الك بيت بالعراق معروض للبيع؟
– هو بس بيتي معروض للبيع ما هو كل العراق انباع!!!
لا اريد ان اموت بغير بلدي فيقال عبد الرزاق مات في امريكا أو في نيوزلندا وان دفنت بغير العراق الا ان عظامي ستبكي في قبرها , انا عشت في سوريا وكانت وطنا لي وعشت في عمان وكانت وطنا لي ,واما ارحل عنهما ايضا فهو الموت بعينه.انا العراق يعني لي ما يعني في ذات يوم رأيت المنظر البغدادي الامثل في مدخل جامع
الخضيري, فعدت بسرعة
وقلت
للمعماري:هدم كل تصميم البوابة و اريده كهذه المضلعات الأندلسية وانا ابكي على كل طابوقة يبنى الى ان اكتمل البناء.
غابات من نخيل في دواوينك
لّذلك عمر الوطن ما حدب , انا لي نخلتان حملتا وهما اقصر من قامة انسان
مرَّة قيلَ لي
لمَ مِن دونِ كلِّ الشَّجَرْ
تحتفي بالنخيلْ؟
لم أجد ما أقول
غيرَ أنيّ تَذكَّرتُ كيف الفصول
تتعاقبُ كانت على بيتنا في العماره..
وتذكرتُ كيفْ
في شتاءٍ وصيفْ
تتغيَّرُ أشكالُ كلِّ الشجَرُ
تتناثرُ أوراقُهُ في المطرْ
وحدَها كانت المطمئنَّةَ في بيتنا
بين بردٍ وحَرّ..
وتذكرتُ..
يا ما رأيتُ بها تَمَرةً نصفَ مأكولةٍ
كان جَدّي يقول
لم أجدْ كالبلابلِ شيئاً أكولْ
إنها تعشق التمرَ،
تأكلُهُ وتغنّي
ووجدتُ مع الوقتِ أنّي
أعشقُ النخلَ والتَّمرَ
أعشقُ فيه البَلابلَ والطَّلعَ
والسَّعَفَ اللايحولْ
رغمَ كلِّ اختلاف الفصول
حين أصبحتُ في سنِّ جدّي
ونظرتُ لمجدِ العراقْ
صرتُ أدري لماذا
دمُ ألفِ شهيدٍ
لسعفةِ نخلٍ يُراقْ..
{ صرت مثل من له بالشام نخلة انت في عمان ولا نخل في الشام ؟
– انا قلت:
{ ليس اليتيم يتيم الوالدين اجل
أن اليتيم يتيم الدار و الوطن
المال لافي الغربة وطن هل الشعر يساوي المال ؟
-لا شيء يعدل الوطن انا لي قصيدة لم احفظها قلت لأبني لا تنظر بكل عينك لانك لاجئ
سألني صديقي الأعز محمود درويش عبد الرزاق كيف بعد أن اغتربت ؟ قرأ قصيدتي , كل البلاد غريبة حين تدخلها لاجئا
{ قال لي كيف؟
– قلت له محمود ان جربتها قبلي
انت من هجرة الى هجرة هل تتعاطف مع جوازالسفر ؟
صرت ادخل بجوازي كل العالم و الأن يرمى بوجوهنا كأنه لاشيء
{ ما الأشياءالتي تدخلها بلا جواز ؟
– قلوب العراقيين جميعا ,علما انني كرمت اغلب الدول العرية الا العراق, كرمت في سوريا و تونس و موريتانيا .
{ ولكنك كرمت في المربد وأنا حاضر ؟
– جائزة صدام للشعر في العهد السابق ولم يكن تكريما بل جائزة فقط .
التكريم هو ان تحتفي بك دولة ما كشاعر كما احتفت تونس وسوريا على مدار يومين.
{ عليك ان تصالح الحاكمين كي يحتفى بك ؟
– بالعكس كنت متـــــصالحا معهم.
{ هل يعقل بان تسأل من انت ؟
– اتوقع ولكن الحمد لله حتى العالم الأجنبي حتى حصلت على الوسام العالمي للشعر في موسكو _ بلكراد _ستروكا
أجمل انا قلتها
ما تشائين فأعصفي يا رياح لا يخاف السقوط هذا الجناح
البيت لثاني كتبته بشكل وقالت أم خالد لا لا عبد الزاق قلت الأول:
ان عبد الرزاق ما كان يوما الا ما تنبأت به الألـــــــــواح
فقالت لا عد الرزاق فقلت :
ان صوت العراق ما كان يوما الا ما تنبأت به الألــــواح
يملأ الأرض والســــــماء دويا كلمـا اطبقت عليه الجراح
يا صديقي وسيدي المتنبي يا عظيما عدت عليه الصفاح
{ هل تعتقد ان العراق مات وليد الصراف يقول :
لو مات منا امرؤ في الارض ندفنه لو ماتت الارض قل لي أين ندفنها؟ العراق لا يموت وليد من المع طلابي حرام عليه كيف قول كذا .
عندَما كـُـوِّرَتْ
عندَما كلُّ آياتـِها صُوِّرَتْ
قيلَ للشمس ِأن تـَستـَقيمَ على مَوضع ٍلا تـَغيبْ
وَلـِلـنـَّجم ِكـُنْ أنتَ منها قريبْ
ثمَّ خـُط َّعلى الأرض ِمُنعَـطـَفانْ
تـَبَجَّـسَ بينهُما الماءُ ،
وانحَسَرَتْ آيـَتـانْ
بمُعجـِزَةٍ تـَجريانْ
فالتـَقى الفجرُ بالـلـَّيـل ِ
والنارُ بالسـَّيل ِ
كلٌّ بأمرٍ يُسـاقْ
وأتى الصَّوتُ :
كـُونـي ..
فكانَ العـراقْ !
هوَ العـراقُ..سـَلـيـلُ المَجدِ والحَسَبِ
هوَ الـذي كلُّ مَن فـيهِ حـَفـيدُ نـَبي !
كأنـَّما كـبـريــاءُ الأرض ِأجمَعـِهـا
تـُنـْمَى إلـيهِ ، فـَما فـيها سـِواهُ أبي! هوَ العراقُ ، فـَقـُلْ لـِلدائراتِ قـِفي
شاخَ الزَّمانُ جَميعا ًوالعراقُ صَبي
المهم الشاعر يقول
(انما الدنيا قلامة اظفر),وانت ماذا قلت؟
كيلا تُمزّقكَ النَّدامة
لثلاثةٍ،
هذي الأظافرُ لا تُضِعْ منها قُلامه
منهنَّ أنّ أظافرَ الإنسان تشهدُ في القيامة
ولأنّها ما حكَّ جلدَك مثلُها،
ولك السلامة
ولأنهنَّ أخيرُ أسلحةِ الدفاعِ عن الكرامة..!
{ كيف رأيت الدنيا ؟
كانت معي في ذروة الكرم حتى في طفولتي , وكل قصائدي ملئة بقصائد الطفولة, فقصائد الأطفال صرت ميرا للناقة العامة للأطفال .
صرت جدا لعبت في الطائرات على السطح.
وكتبت في ذلك ايضا
ارتفعي اياك ان تميلي بذيلك الطويل
فيعلق بالنخيل او يعلق بالقمر وارتفعي
فوجدت من غير القمر بالشجر فقلت لماذا من فعل ذلك قالوا: د.مالك المطلبي , فقلت دكتور ليش , فقال شلون تصعد للقمر كتلة هي هاي المشكلة لذلك انت لاصرت شاعر ولا كاتب . لا يمكن ان تكون شاعرا ان لم تكن طفلا كبيرا.
لك الحمد يا وطن
ان كاسك كأسي
وأنك تسكنني
بين نفسي ونفسي
انا ريشة دميت
يا هائل الجنحين
ما أبهى صعودك في رياحك
انا ابكي وأبكي , فكتبت من تلك الدنيا ما ابكى العالم, صورة الملاية والبكاء على الحسين والضرب على الدفتر القرمزي والبكاء اعظم الصور .
_كنت في وقفة الخميس في الابتدائية,اقف وعمري خمس سنين, واخرج قصيدة العلم فقالوا كيف يقرأ هذا الطالب وهو الثغ, فقال اســـــــتاذ شاكر(هذا الطفل من يقرأ القــــصيدة يحلق مع العلم.
مذ كان صوتي كصوت قبرة
وكان لي لثغة احاولها
عراق والراء حين انطقها اسمع امي تعلوهلاهلها
للان والراء ياعراق هوى ودوحة في دمي بلابلها.















