عبد الرحمن عارف.. أيام النزاهة والشرف – محسن حسين

304

عبد الرحمن عارف.. أيام النزاهة والشرف – محسن حسين

عرفت بحكم عملي الصحفي الرئيس عبد الرحمن محمد عارف منذ الايام الاولى لثورة 14 تموز 1958  وكنت اقف الى جواره لحظة انتخابه رئيسا للجمهورية في 16 نيسان، 1966 ورافقته خلال فترة رئاسته وكنت معه خلال زيارته التاريخية الى ايران عام 1967 واستطيع القول انه مثال للانسان النزيه لم يستغل منصبه ولم يسمح لافراد عائلته بالحصول على ما لا حق لهم.

وقد تلقيت قبل فترة من الاخ الصحفي الرائد سجاد الغازي هذه الحكاية انشرها خدمة للحقيقة والتاريخ والانصاف للاطلاع والمقارنه في زمن عم فيه الفساد ونهب اموال الدولة.

 يروي “صباح محمد عارف” شقيق الرئيس عبد الرحمن:- ذهبت الى الكويت لجلب سيارة مستعملة لي ولدى العودة وفي منطقة الگمارك طالبوني بدفع مبلغ 1200 دينار كرسوم گمرك للسماح لي بإدخال السيارة وخلاف ذلك تبقى السيارة محجوزه لحين دفع الرسوم الگمرگية… كنت أحـمل في حينها مبـلغ 600 دينار فقــط، وكان عليّ في هذه الحالة أن أعود الى بغداد واستكمل المبلغ ومن ثم العودة الى البصرة لدفع الرسوم واستخراج السيارة من الحجز، بعد التفكير إرتأيت مراجعة مدير الگمارگ والطلب منه تقديم المساعدة وارشادي الى الطريق الذي يمكـنني من تجاوز الذهاب الى بغداد والعودة ثانية الى البصرة وما يصاحبها من تجشم لمتاعب الطريق في الذهاب والاياب.

مساعدة وحيدة

أجابني مدير الكمارك عند مراجعته، أن المساعدة الوحيدة التي يستطيع تقديمها لي هي أرسال احد منتسبي الكمارك من الشرطة معي وحجز السيارة في كمارك بغداد بدلا من كمارك البصرة وتبقى محجوزة هناك لحين دفع الرسوم والسماح ليّ فيما بعد برفع الحجز عنها واستلامها منهم.

قبلت بالمقترح ورأيت انه الانسب والاريح من الذهاب الى بغداد والعودة ثانية الى البصره لدفع الرسوم، وهكذا كان، في اليوم التالي ذهبت الى اخي “عبدالسميع” وعرضت الأمر عليه فقدم ليّ مبلغ 300 دينار وبقى عليّ أن أدبر مبلغ 300 دينار اخرى لاستكمال مبلغ الرسوم البالغة 1200 دينار كما اسلفت.

أتجهت حال مفارقتي لاخي “عبدالسميع” واستلام مبلغ 300 دينار الى اخي “عبد الرحمن” رئيس الجمهورية في مكتبه بالرئاسة، وبعد السلام عليه والمجاملات المعتادة، سألني عما وراء الزيارة، أجبته للسلام عليه فقال، شكراً، وماذا بعد؟ أجبته بعد تردد، جلبت سيارة من الكويت… وقبل ان أستمر في الكلام انتفض من مكانه متسائلاً عن كيفية قيامي بذلك وكان الأمر في ذلك الوقت ليس بالسهولة التي تجري فيها الآن..

قلت له إن قائمة صدرت من رئيس الوزراء في حينه “طاهر يحيى” وضمن صلاحياته سمح بموجبها لعدد من الاشخاص بجلب سيارات مستعملة من الكويت وكنت احدهم، أجابني وهو يرفع سماعة التلفون والتوتر بادٍ على محياه للاتصال برئيس الوزراء… وهو يردد … الا انت ياصباح…. الا انت..!

انضمام اسم

لا يجب على رئيس الوزراء أن يضم اسمك الى القائمة، سألته مستغرباً لماذا انا بالذات؟ وهل انا اختلف عن بقية الاسماء؟ أجابني، وقد استعاد بعض الشيء من هدوئه بعد ثورته المفاجئة:

ياصباح، ان المواطن ابن الشارع سيتحدث ويتندر على الواقعة ولن يتكلم عما ضمته القائمة من اسماء و سيركز على اسمك فقط لانك اخو رئيس الجمهورية.

 وكان على الفريق “طاهر” أن يعي هذه الناحية عند استعمال صلاحياته في منح الموافقة على استيراد السيارات المستعملة للاشخاص الذين ضمتهم القائمة.

ساد الصمت بعض الوقت، ثم سألني بعد هدوئه، ما المطلوب مني؟

أجبته لاشيء، وكنت متوترا ً، كرر سؤاله: قل ليّ من اجل ماذا جئت لزيارتي أذن؟

وانا اكرر… للسؤال عليك والاطمئنان على صحتك، أجابني هذه فهمناها وعليك ان تدخل في تفاصيل الموضوع الذي جئت لزيارتي من أجله.

امام اصراره رويت له حاجتي الى استكمال مبلغ الكمرك بعد ان شرحت له ماعندي من مبلغ وما حصلت عليه من اخي “عبدالسميع” والمتبقي الذي كنت آمل استحصاله منه، وبعد ما سمعته منك من تقريع فانني أتراجع عن مطالبتك بذلك وسأقوم بتدبير الأمر من الاقرباء والاصدقاء ولاحاجة ليّ بمساعدتك.

 ابتسم، وقد عاد اليه الهدوء وقال ليّ كم المبلغ الذي تحتاجه، أجبته بعد تردد قليل ثلاثمائة دينار، أستدعى مدير حسابات القصر الجمهوري واستفسر منه عن الفتره المتبقية لصرف الراتب الشهري، أجــــــابه خمسة أو ستة ايام، استفسر منه ثانية هل يمكنني اخذ سلفة على الراتب؟ أابه مدير الحسابات وما المانع من ذلك؟ طلب منه جلب مبلغ ثلاثمائة دينار واعطائها الى صباح واستقطاع المبلغ من الراتب عند حلول موعد صرفه.

لا تعليق عندي اترك ذلك لكم ايها الاصدقاء.

مشاركة