عبدالله السنوسي الأغلى ثمناً بين أعوان القذافي

مقاضاة مدير المخابرات الليبية السابق موضع نزاع بين المحاكم المحلية والدولية 
طرابلس ــ الزمان
أعلن مسؤول في نظام الزعيم الليبي السابق معمر القذافي، وهو شاهد في محاكمة اخر رئيس وزراء في عهد الديكتاتور، الاثنين ان هذا الاخير امر بتحويل 15 مليون يورو من الاموال العامة لتمويل قوات النظام خلال الثورة في 2011.
ومثل البغدادي المحمودي الاثنين في جلسة جديدة من محاكمته مع متهمين اثنين اخرين هما المبروك زهمول وعامر صلاح طرفاس المسؤولان عن شركة استثمارية كانت بقيادة سيف الاسلام القذافي نجل الزعيم الراحل.
وهؤلاء متهمون بارتكاب اعمال ترمي الى قتل مواطنين دون مبرر خلال الثورة في 2011 و هدر اموال عامة لا سيما تحويل 15 مليون يورو الى حسابات خاصة في تونس لتمويل دعم لوجستي لقوات النظام السابق ابان الثورة.
واكد الشاهد محمد ابو بكر ديب، وهو موظف حكومي كبير ان اوامر تحويل 15 مليون يورو الى حسابات في تونس اعطاها المحمودي ، بحسب مراسل لوكالة فرانس برس حضر الجلسة.
لكنه اضاف ان العملية لم تنفذ بسبب قرار الامم المتحدة تجميد الارصدة الليبية.
وشهد عبد العاطي العبيدي وزير الخارجية السابق، ايضا في الجلسة مؤكدا انه لم يكن على علم بتحويل هذه الاموال الى تونس. وحددت المحكمة يوم الثامن عشر من اذار»مارس موعدا للجلسة المقبلة في محاكمة المحمودي التي بدات في 12 تشرين الثاني»نوفمبر امام محكمة في طرابلس حيث تتم محاكمة كبار مسؤولي النظام السابق الذي اطيح به في تشرين الاول»اكتوبر 2011 بعد ثمانية اشهر من نزاع مسلح مدمر.
ومثل العبيدي من جهة اخرى الاثنين في محاكمة اخرى بصفته متهما الى جانب محمد بلقاسم الزواوي الرئيس السابق لمؤتمر الشعب العام البرلمان .
والرجلان متهمان بارتكاب جرائم مالية على علاقة بالتعويض عن عائلات ضحايا اعتداء لوكربي. وارجئت محاكمتهما الى الرابع من اذار »مارس بناء على طلب محاميهما.
وفي العام 2003، اعترف نظام القذافي رسميا بمسؤوليته عن اعتداء لوكربي الذي استهدف رحلة شركة طيران بانام الامريكية رقم 103 واودى بحياة 270 شخصا، ثم دفع 2,7 مليار دولار تعويضات لعائلات الضحايا.
وناشد محامو عبد الله السنوسي الرئيس السابق للاستخبارات في نظام معمر القذافي فرنسا التدخل لدى ليبيا من اجل تسليمه الى المحكمة الجنائية الدولية، بحسب رسالة وجهوها الى الخارجية الفرنسية واطلعت فرانس برس عليها. عشية لقاء وزاري في باريس حول الامن في ليبيا، طالب المحامون فرنسا كذلك بالكشف ان كان موظفون فرنسيون استجوبوا مباشرة او بطريقة اخرى السنوسي في اثناء احتجازه في موريتانيا بين اذار»مارس وايلول»سبتمبر 2012.
واكد محامو السنوسي، ميس بن ايمرسون ورايتشل ليندن وامل علم الدين تلقيهم معلومات بهذا المنحى. واكدوا ان استجوابا مماثلا يعد انتهاكا لقرار الامم المتحدة رقم 1970 حول ليبيا.
في 5 ايلول»سبتمبر 2012 سلمت موريتانيا السنوسي المطلوب بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية الى السلطات الليبية فيما تطالب المحكمة الجنائية الدولية به.
كما يريد المحامون ان تكشف فرنسا ان كانت تملك معلومات حول ما اذا قدمت ليبيا المال الى موريتانيا مقابل تسليم السنوسي.
واشاروا الى ان هذا التسليم غير المشروع تم مقابل 250 مليون دينار ليبي حوالى 200 مليون دولار وذلك بموجب مرسوم اصدره مجلس الوزراء الليبي في 14 تشرين الثاني»نوفمبر 2012 بحسبهم.
وأظهرت وثائق حكومية أن ليبيا دفعت للحكومة الموريتانية مبلغ 200 مليون دولار يحتمل أن تكون مقابل تسليم رئيس الاستخبارات الليبية السابق عبد الله السنوسي الذي اعتقلته موريتانيا في مارس »آذار من العام الماضي، وسلمته لسلطات بلاده بعد 6 أشهر من الاعتقال.
ورفضت موريتانيا في البداية تسليم السنوسي و أصرت على أنها تخشى من أنه قد لا يحظى بمحاكمة عادلة في بلاده.
وتظهر الوثائق الليبية، وفق وكالة رويترز ، دفع هذا المبلغ، غير أن مسؤولين ليبيين قالوا إنه مساعدة لبلد إفريقي فقير تربطه بليبيا علاقات استثمارية قديمة .
ونفى نائب رئيس الوزراء الليبي السابق مصطفى أبو شاقور أن تكون ليبيا دفعت 250 مليون دينار حوالي 200 مليون دولار لموريتانيا نظير تسليم السنوسي.
وقال إن المبلغ دفع لمساعدة موريتانيا، وإن ليبيا دأبت من قبل على مساعدة الاقتصاد الموريتاني.
ورأس أبو شاقور أول وفد ليبي الى العاصمة الموريتانية نواكشوط بعد اعتقال السنوسي في مارس 2012 للتفاوض بشأن تسليمه.
والسنوسي مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية للاشتباه في مسؤوليته عن تنظيم أعمال انتقام وحشية أثناء الثورة الليبية في 2011 والتي انتهت بقتل معمر القذافي بعد أن حكم ليبيا لأربعة عقود.
وقال محامي السنوسي، إنه يعتقد أن مبلغ الـ200 مليون دولار دفع لضمان إعادة السنوسي إلى ليبيا بعد فراره إلى موريتانيا في مارس» أذار العام الماضي.
وقالت الوكالة إنها اطلعت على مذكرة دبلوماسية من السفارة الليبية في نواكشوط مؤرخة في 24 يوليو»تموز 2012 تطلب إذنا لهبوط طائرة لمدة 72 في مطار نواكشوط من أجل نقل السنوسي، غير أن السنوسي لم يرحل إلا في 5 سبتمبر »أيلول من دون توضيح الأسباب. وأكد محمود الكيخيا شقيق المعارض الليبي السابق منصور الكيخيا أن الجثة التي عثر عليها مؤخراً في أحد المنازل بالعاصمة طرابلس، تعود لأخيه منصور الذي اختفى في ظروف غامضة، أثناء مشاركته في اجتماع مجلس أمناء المنظمة العربية لحقوق الإنسان بالقاهرة قبل 20 عاما.
وأكد الكيخيا أن نتائج تحليل الحمض النووي، كشفت أن هذه الجثة تعود إلى أخيه منصور، مشيراً إلى أن تقارير الطبيب الشرعي المبدئية، أوضحت بأن سبب وفاة منصور ليست طبيعية، بعكس ما أدلى به رئيس الاستخبارات في النظام السابق، المعتقل حالياً عبد الله السنوسي، بحسب موقع قورينا الجديدة .
وكان يعتقد أن هذه الجثة، التي أقر السنوسي بوجودها في ذلك المنزل، تعود إلى الإمام موسى الصدر الذي اختفى مع رفيقيه في ليبيا في شهر أغسطس»آب من العام 1978.
وقال شقيق الكيخيا إن نتائج الحمض النووي، تطابقت مع عائلة منصور الكيخيا.
يذكر أن لكيخيا ولد في العام 1931، وكان سياسيا ودبلوماسيا محنكا ومعارضا بارزا لنظام العقيد الراحل معمر القذافي، تدرج في مناصب رسمية مهمة في السلك الدبلوماسي، وعيّن في منصب الممثل الدائم لليبيا في الأمم المتحدة بين أعوام 1975 و1980، ثم استقال بعد ذلك وانضم إلى صفوف المعارضة الليبية.
و السنوسي عسكري ليبي، زوج أخت صفية فركاش الزوجة الثانية للعقيد معمر القذافي. ويوصف بأنه عين معمر القذافي وأذنه ويده اليمنى في إحكام السيطرة الأمنية على البلاد. كما يعتقد أنه هو من أدار طريقة تعامل السلطات الليبية مع الاحتجاجات التي انطلقت في 17 فبراير 2011 التي طالبت بإسقاط القذافي ونظامه والتي تميزت بالقسوة المفرطة والقتل المباشر للمواطنين الليبيين.
قالت برقية دبلوماسية أميركية سرية نشرها موقع ويكيليكس أن عبد الله السنوسي هو ظل الزعيم الليبي معمر القذافي والمشرف على كل ترتيباته الشخصية بما في ذلك مواعيده الطبية، ووصفت البرقية الموجهة من السفارة الأميركية في طرابلس إلى الخارجية الأميركية السنوسي بأنه شخص مصاب بالخوف والرهاب الشديدين.
تدرج السنوسي في الجهاز الأمني الليبي وأسندت إليه عدة مهام أمنية حساسة بينها قيادة جهاز الأمن الخارجي والاستخبارات العسكرية، وما يعرف في ليبيا بـ الكتيبة وهي الجهاز المكلف بحماية القذافي، وأصبح يمثل الوجه القمعي للنظام داخل البلاد، ويعتقد أنه يقف وراء تصفية عدد من الأصوات المعارضة في الداخل والخارج.
يقول الليبيون إن السنوسي هو المسؤول عن مجزرة سجن أبو سليم بطرابلس في يونيو 1996 التي قـُتل فيها قرابة 1200 سجين معظمهم من المعتقلين السياسيين بالرصاص، رداً على احتجاجهم على ظروفهم السيئة داخل السجن.
ونقل أحد المواقع الليبية ــ بعد تلك المجزرة ــ عن السنوسي قوله أنه عارض بشدة قيام نظام القذافي بالإفراج عن معتقلين إسلاميين قاموا بمراجعة أفكارهم وأعلنوا تخليهم عن العنف.
AZP02