

واشنطن (الولايات المتحدة) (أ ف ب) – تشهد الولايات المتحدة منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض قبل حوالى عام فورة من القرارات والخطوات تخالف تقاليد الحياة السياسيّة وتتحدّى الهيئات الدستورية، محوّلة شعاره “أميركا أولا” إلى “أنا وأميركا أولا”.
وبعد عام أوّل سادته تصريحات مدوية ومواقف صادمة، قد يشهد العام 2026 يقظة للسلطات المضادة في الولايات المتحدة حيال هذا التوسيع غير المسبوق للصلاحيات الرئاسية.
وسيصب ذلك في صالح المعارضة الديموقراطية التي قد تسيطر على الكونغرس في الانتخابات التشريعية في الخريف، مع ترقب إصدار القضاء قرارات بشأن عدة قرارات كبرى للبيت الأبيض ولا سيما الرسوم الجمركية المشددة التي فرضها ترامب على الخصوم والشركاء.
كما أن السنة الجديدة تحمل قيمة رمزيّة كبرى إذ تصادف الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن ملك إنكلترا.
وترامب هو الذي يواجه اليوم اتهامات من خصومه بالانحراف إلى نزعة ملكية واستبدادية، فينتقدون على سبيل المثال الملاحقات التي باشرها القضاء الفدرالي بحق معارضي الرئيس الجمهوري.
وقال نوا روزنبلوم أستاذ القانون في جامعة نيويورك لوكالة فرانس برس إن الحكومة الحالية التي شكلها ترامب “مصمَّمة لتكون بمثابة امتداد لشخصية رئيسها”.
– “أخلاقيّاتي الخاصّة” –
وأعرب الباحث عن صدمته خصوصا لمستوى “الفساد” الذي يميّز ولاية ترامب الثانية، مشيرا إلى تداخل المصالح الخاصة للمقربين منه أحيانا كثيرة مع مساع دبلوماسية أو قضايا تنظيمية.
لكن ترامب يعتبر أنه غير ملزم بتبرير قراراته لأي جهة، وقال لصحيفة نيويورك تايمز “أخلاقيّاتي الخاصة، ذهني الخاص، هذا الشيء الوحيد الذي يمكن أن يوقفني”.
وقال وليام غالستون الباحث في معهد بروكينغز لفرانس برس إن “ترامب يعيش وسط عالمه الخاص، وجعل منه أيضا مركز عالمنا نحن” وهو يتصرف بحيث “يكون اهتمامنا منصبّا على الدوام عليه”.
ولفت نوا روزنبلوم إلى أن ما يعزز هذا النهج أن الولايات المتحدة “لطالما كانت تميل إلى الممثلين الهزليين والمحتالين”.
ولم ينجُ البيت الأبيض نفسه من عملية التغيير التي باشرها ترامب فحول طابعه الرصين إلى ديكور ذهبيّ لمّاع، ووصل إلى حد هدم جناح كامل منه لإقامة قاعة حفلات ضخمة باهظة الثمن.
وسعيا منه لترك بصمة في التاريخ، يطرح الرئيس الأكبر سنا المنتخب في تاريخ الولايات المتحدة، نفسه في دور الفاتح، طامحا إلى رفع العلم الأميركي فوق غرينلاند وحتّى كندا، بل أيضا كوكب المرّيخ.
غير أن طموحاته الإمبريالية لا تمنعه من تأكيد جدارته للفوز بجائزة نوبل للسلام، مدعوما في ذلك بتأييد العديد من قادة العالم والمسؤولين الذين يمتدحونه لنيل استحسانه أو تأييده.
– “اقتصاد الغضب” –
يكاد لا يمضي يوم من غير أن تصدر عن البيت الأبيض مواقف ساخرة أو مستفزَّة، تكشف عن مدى إتقان الرئيس إستراتيجية “اقتصاد الغضب” القائمة على إثارة النقمة والاستقطاب لكسب التأييد.
وكان هذا الخطاب الهجومي من العناصر التي مكّنت ترامب من العودة إلى السلطة في انتصار سياسي غير مسبوق.
لكن تحريك الخلافات السياسية قد لا يكون كافيا لتفادي انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديموقراطيين في انتخابات منتصف الولاية.
ويواجه الرئيس استياء الناخبين حيال غلاء المعيشة وغضبا متصاعدا إزاء عنف أساليب شرطة الهجرة، وهما موضوعان هيمنا على حملته الانتخابية.
ووضع ترامب نفسه في قلب الانتخابات التشريعية المقبلة لتجديد ثلث مقاعد مجلس الشيوخ وكل مقاعد مجلس النواب.
وقال مخاطبا أعضاء محافظين في الكونغرس “إذا لم تفوزوا في الانتخابات النصفية، فسوف يجد (الديموقراطيون) سببا لفتح آلية لعزلي”.
ويضغط ترامب لتعديل بعض النظم الانتخابية بهدف تعزيز فرص المرشحين اليمينيين. وفي حال هزيمه حلفائه، من المستبعد أن يقر بذلك، هو الذي يردد باستمرار أن الانتخابات في الولايات المتحدة “مزورة”، ولا سيما بعد هزيمته أمام جو بايدن في 2020.


















