
(فرنسا) (أ ف ب) – انطلق مهرجان أفينيون المسرحي الفرنسي بنسخته التاسعة والسبعين التي تحتفي بالثقافة العربية، في ظل أجواء مشحونة في أوساط الثقافة في فرنسا بسبب الاقتطاعات في ميزانية القطاع.
استهل هذا الحدث المسرحي الدولي البارز فعالياته في جنوب فرنسا في قاعة الشرف بقصر الباباوات بعرض “نوت” لمصممة الرقصات مارلين مونتيرو فريتاس من الرأس الأخضر، وهو عمل فني لثمانية راقصين وموسيقيين مستوحى من حكايات “ألف ليلة وليلة”. بعد تخصيص حيز أساسي من نسخة 2023 للغة الإنكليزية، وللإسبانية في 2024، اختار مدير الحدث تياغو رودريغيز اللغة العربية لتكون ضيفة مهرجان أفينيون هذا العام، لكي يشارك الجمهور “ثراء تراثها وتنوع إبداعها المعاصر”.
وبذلك، يُثري نحو 15 فنانا، معظمهم من مصممي الرقص والموسيقيين، نسخة هذا العام من الحدث الذي يُفرد حيزا مهما في الأصل للرقص.
في هذا البرنامج الذي يضم 42 عرضا، يُذكّر تياغو رودريغيز بأن بعض الفنانين “يتناولون قضايا الساعة بشكل صريح”، و”هذا جزء لا يتجزأ من هوية المهرجان”، و”يستكشف آخرون، بشكل أكثر علنية مسائل عميقة (بالقدر نفسه). وهذا يُظهر “مدى التزام الفنانين التفكير في العالم من خلال عروضهم”.
ومن أبرز الفعاليات مقتطفات من ما يُسمى بمحاكمة “اغتصابات مازان” لجيزيل بيليكو، الفرنسية التي كان يخدّرها زوجها لسنوات قبل تسليمها لغرباء بغاية اغتصابها.
من المتوقع أن يكون لهذا العمل الفني من توقيع ميلو رو تأثير خاص، نظرا لكون هذه المحاكمة التي أثارت اهتماما إعلاميا عالميا قد عُقدت في أفينيون بين أيلول/سبتمبر وكانون الأول/ديسمبر 2024. تأسس مهرجان أفينيون المسرحي، وهو الأشهر من نوعه في العالم إلى جانب مهرجان إدنبره، عام 1947 على يد جان فيلار. وتحوّل فعالياته مدينة الباباوات إلى مسرح عملاق في شهر تموز/يوليو من كل عام.
إلى جانب مهرجان In “إن”، تنطلق فعاليات “أوف” Off الموازية في أفينيون، أكبر سوق للفنون المسرحية في فرنسا، في حدث يضم حوالى 1700 عرض مسرحي.
لكن يُحتفل بالمسرح فيما يمر هذا النشاط الثقافي الأساسي بفترةٍ عصيبة في فرنسا، حيث تضررت الفعاليات الثقافية جراء تخفيضات متعددة في الميزانية.
دعا اتحاد “سي جي تي سبيكتاكل” (“CGT Spectacle”)، النقابة الرائدة في قطاع الفنون المسرحية والتي تُطالب بـ”استقالة” وزيرة الثقافة رشيدة داتي منذ نهاية حزيران/يونيو، الفنانين والفنيين إلى “رفض المشاركة في العروض إذا ما حضرت الوزيرة أو أي عضوٍ آخر في حكومة (فرنسوا) بايرو”.
وتم تقديم إشعار وقائي بالإضراب حتى 26 تموز/يوليو، وهو تاريخ انتهاء المهرجان.
ولم تُعلن الوزيرة التي تجري جولة في المنطقة ، عن زيارتها لأفينيون بعد. وصرحت الوزارة بأنه “يجري حاليا وضع اللمسات الأخيرة على جدول رحلتها”.
كذلك، دعت نقابة CGT وسبع منظمات أخرى للفنون الأدائية إلى تظاهرة أمام مبنى البلدية مساء السبت “لدق ناقوس الخطر” ضد هذه التخفيضات في الميزانية.
ويُقدم للمرة الأولى عرضٌ للراقص اللبناني علي شحرور، يروي القصة المأسوية للعمال المهاجرين.
كذلك، يُعرض في قاعة الشرف بقصر الباباوات عملٌ بارز عن تاريخ أفينيون بعنوان “النعال الحريرية” لبول كلوديل، من إخراج مدير المسرح الوطني الفرنسي إريك روف.



















