عاصفة ترابية تغلق المطار الدولي عشية مفاوضات بغداد حول النووي الإيراني


عاصفة ترابية تغلق المطار الدولي عشية مفاوضات بغداد حول النووي الإيراني
بغداد ــ كريم عبد زاير
رام الله ــ الزمان
اغلقت سلطات الطيران المدني العراقية امس مطار بغداد الدولي أمام الرحلات الجوية بسبب العاصفة الترابية التي اجتاحت اجزاء واسعة من البلاد. ويأتي اغلاق المطار بينما تستعد بغداد لاستقبال الوفود المشاركة باجتماع ايران مع مجموعة 5 1 المقرر عقده بالعاصمة العراقية امس الأربعاء لبحث الملف النووي الايراني. وتوقعت دائرة الأحوال الجوية استمرار العاصفة حتى يوم الجمعة المقبل. فيما بحث رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مع الوفد الايراني الى اجتماع مجموعة 5 1 برئاسة امين المجلس الأعلى للأمن القومي سعيد جليلي، الأمور المتصلة بالاجتماع المكرس لبحث الملف النووي الايراني والمقرر عقده بالعاصمة العراقية اليوم الأربعاء.
في وقت قالت وكالة الصحافة الفرنسية امس ان السلطات العراقية خصصت اكثر من مليار دولار لتحسين صورة البلاد في المنطقة والعالم. من جانبهم شكك مسؤولون في مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنجاح اتفاق محتمل بين الوكالة الدولية للطاقة النووية وايران بشأن الاشراف على المنشآت النووية لدى الأخيرة، وقالوا ان الوكالة كانت عاجزة في الماضي عن تطبيق اتفاقيات مراقبة كهذه. وقال علي الموسوي المستشار الاعلامي لرئيس الوزراء نوري المالكي نحن مصممون على ان يؤدي العراق دورا بناء وايجابيا ضمن اسلوب حديث مغاير عن ذلك الذي كان يتبعه صدام حسين والقائم على القوة . واضاف في يشكل هذا الاجتماع فرصة لابراز الوجه الحقيقي للعراق كدولة غير مهمشة تسعى وراء الاستقرار والنمو، وكدولة مهمة تؤدي دورا ايجابيا . ولم يعرف بعد ما اذا كان الاغلاق سيستمر، وان كان سيؤدي ذلك الى تأجيل الاجتماع المذكور الى حين تحسن الظروف الجوية.
وكان الوفد الايراني برئاسة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي سعيد جليلي وصل الى بغداد للمشاركة بالاجتماع.
ومن المنتظر ان تصل الى بغداد في وقت لاحق باقي الوفود
وذكرت وسائل اعلام عراقية أن أقسام الاسعاف بالمستشفيات، استقبلت مئات المرضى المصابين بأمراض الربو وتضيق القصبات الهوائية لعلاجهم من حالات اختناق جراء استنشاقهم الأتربة .
وبدأت العاصفة التي حولت سماء بغداد الى اللون الأحمر الساعة السابعة صباحا بالتوقيت المحلي ،وتصاعدت بشكل تدريجي.
ولجأ عدد كبير من سكان بغداد الى وضع الكمامات في محاولة لدرء مخاطر وتأثيرات الأتربة المتطايرة على الجهاز التنفسي .
وصاحب العاصفة الترابية انخفاض في درجات الحرارة.
وذكر بيان للمكتب الاعلامي برئاسة الوزراء أن المالكي استقبل بالقصرالحكومي امس الوفد الايراني برئاسة جليلي، حيث جرى التأكيد على حرص العراق على نجاح محادثات اجتماع 5 1 حول الملف النووي الايراني.
وقال البيان ان المالكي شدد على أن العراق الذي استعاد مكانته يسعى الى توفير الأجواء المناسبة للمحادثات، معربا عن أمله بتوصل الأطراف المجتمعة الى حل للمسائل المطروحة .
وأضاف البيان أن جليلي أكد بدوره تطلع بلاده بأن يشكل اجتماع 5 1 في بغداد خطوة مهمة في طريق حل الاشكالات المتعلقة بالملف النووي الايراني .
وكان الوفد الايراني وصل الى بغداد امس الاثنين للمشاركة في اجتماع 5 1، فيما يتوقع ان تصل في وقت لاحق وفود دول المجموعة التي تضم كل من الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والمانيا.
وفي نهاية اذار، استضافت بغداد اعمال القمة العربية للمرة الاولى منذ عام 1990 ، واغلقت حينها معظم طرقات العاصمة وسط شكوى المواطنين من هذه الاجراءات التي استمرت طيلة ايام انعقاد اجتماعات القمة. فيما نفقت الحكومة العراقية مليار دولار على استضافة القمة العربية وسط احتجاجات في المدن العراقية التي تعاني من البطالة وضعف الخدمات خاصة توفي الطاقة الكهربائية.
في مقابل ذلك، فشل مشروع النجف عاصمة للثقافة الاسلامية هذا العام بعد ان تسبب الفساد وسوء الادارة بالغائه.
وخصصت الحكومة العراقية مبلغ مليار دولار لهذين الحدثين، ووضعت كذلك اموالا اضافية في تصرف مشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية العام المقبل.
كما ان العراق اقترح استضافة كاس الخليج لكرة القدم في مدينة البصرة الجنوبية عام 2013، الا ان الدول المشاركة لم تقتنع بالضمانات الامنية التي عرضت السلطات العراقية توفيرها.
وينسحب هذا القلق على المحادثات النووية اليوم، حيث اعربت بعض الدول المشاركة عن خشيتها من اعمال العنف وايضا من العلاقة التي تربط بغداد بطهران.
وذكر دبلوماسي غربي مقيم في بغداد ان هؤلاء الذين لم يزوروا بغداد من قبل يعتقدون بانهم يتوجهون الى منطقة حرب. وهذه ردة فعل اولية طبيعية .
وحول القلق من تاثير ايران على العراق، قال الدبلوماسي ان هناك شيئا من هذا القبيل، لكنه امر مرتبط بقراءة غير معمقة للسياسة الاقليمية .
وتابع ان العراقيين لا يتوسطون، وقد اوضحوا ذلك في السابق، وقالوا في كل مرة تطرق فيها احدهم الى هذه المسالة ندرك اننا لسنا وسطاء، مثلما ان الاتراك لم يكونوا وسطاء في اسطنبول ، في اشارة الى مكان انعقاد الجولة الاخيرة من المحادثات النووية في نيسان.
ولا يتوقع ان تخرج محادثات بغداد بنتائج بارزة، لذا فان معظم الاهتمام سيتركز على حقيقة ان العاصمة العراقية استطاعت ان تستضيف القوى الكبرى وايران.
ويرى ريدر فيسر الخبير في الشؤون العراقية ومحرر موقع هيستوريا الذي يعنى باخبار العراق ان قدرة العراق على استضافة حدث دولي من هذا النوع يدل على عودته الى الخريطة الاقليمية والدولية .
ويضيف ان هذا الحدث ياتي بعد استضافة القمة العربية وفي وقت تحظى الزيادة في انتاج النفط في العراق باهتمام عالمي .
وقال أحد المسؤولين الاسرائيليين لوسائل اعلام اسرائيلية امس لقد رأينا ماذا حدث لاتفاقيات تم التوصل اليها في الماضي بين الوكالة الدولية للطاقة النووية وايران.. الايرانيون منتهكون متسلسلون للاتفاقيات .
وأضاف أنه على الرغم من اتفاقيات المراقبة التي تم توقيعها في الماضي الا أنه تمت اقامة المنشأتين النوويتين في قم ونطنز والتي تم الكشف عنها فقط بتقرير الوكالة الدولية في شهر تشرين الثاني الأخير .
وتابع المسؤول الاسرائيلي أن كوريا الشمالية أيضا توصلت الى تفاهمات مع الوكالة الدولية للطاقة النووية وبعد ذلك نفذت تفجيرين كبيرين، كما أن السوريين كانوا تحت مراقبة الوكالة الدولية ورغم ذلك استمروا بتطوير سري رغم أنف الوكالة .
واشار المسؤولون الاسرائيليون الى أن الاتفاق بين الوكالة الدولية للطاقة النووية وايران يتعلق بالاشراف فقط، لكن موقف اسرائيل من المحادثات بين الدول الـ 6 الكبرى وايران، التي ستبدأ في بغداد غدا، ما زال كما عبر عنه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو.
/5/2012 Issue 4207 – Date 23 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4207 التاريخ 23»5»2012
AZP01