
حوار: كاظم بهية
وصفت عازفة الكمان التونسية ريما بالهادي، في حديثها لصحيفة (الزمان)، رحلتها الطويلة مع الموسيقى بأنها رحلة عشق وصبر مؤكدة أنّ بدايتها لم تكن صدفة بل ثمرة شغف طفولي نما مع الوقت.
وقالت إنّ انطلاقتها الأولى كانت ضمن فرقة معهد سيدي صابر بتونس، قبل أن تلتحق بالمعهد العالي للموسيقى، حيث درست آلة الكمان دراسة أكاديمية على أيدي أساتذة أكفاء، لتصبح اليوم إحدى أبرز العازفات في تونس.
وقالت ريما إنها شاركت في عدد كبير من الفرق المحترفة على الساحة الفنية، أبرزها فرقة الفنان زياد غرسة شيخ المالوف التونسي، ثم فرقة العازفات النسائية بقيادة أمينة الصرارفي، إضافة إلى الفرقة الوطنية، والأوركسترا السمفوني التونسي، والمجموعة الأوركسترالية بقيادة أستاذها رشيد قوبعة، فضلاً عن مشاركات أخرى تركت فيها بصمتها الفنية الواضحة.
وأكدت ريما أنّ علاقتها بالكمان بدأت من لحظة إهداء والديها لها هذه الآلة، موضحة أنّ الهواية تحوّلت مع الأيام إلى شغف لا ينتهي، وقالت: “الكمان أصبح امتداداً لروحي، كل نغمة تخرج منه تحمل شيئاً مني”.
وأوضحت أنّ الفنان الناجح هو من يحب عمله ويمنحه الوقت والجهد اللازمين لتطويره، مشيرة إلى أنّ الأخلاق والتواضع هما أساس الاستمرار في الساحة الفنية، لأنّ الموسيقى – كما قالت – “غذاء للروح وضرورة للحياة وليست ترفاً عابراً”.
وكشفت ريما أنّها خاضت تجربة التلحين لأول مرة عندما طُلب منها تقديم عمل خاص أثناء مشاركتها في مهرجان للموسيقى العالمية بفرنسا، فابتكرت لحناً خاصاً نال إعجاب الجمهور هناك، مضيفة أنها تعمل حالياً على إعداد معزوفتين جديدتين ضمن مشروع موسيقي قادم.
وأشادت بالهادي بالأغنية العراقية، ووصفتها بأنها “مدرسة متفرّدة” لما تحمله من شجن وعذوبة ولحن مميّز، مؤكدة أنّ خصوصية اللهجة العراقية وجمالها كانا من أسباب انتشار الأغنية العراقية عربياً، مشيرة إلى أن الفنانين العرب استلهموا منها كثيراً من الإحساس والصدق.
واختتمت حديثها بالقول إن “الزمن الجميل” لن يتكرر، لأن عباقرة الفن القديم صنعوا فناً خالدًا بقيمته ولحنه، لكنها ترى أن لكل زمن ذائقته الخاصة، وأن ما يُقدَّم اليوم رغم اختلافه يحمل هو الآخر بصمته المعاصرة ويعبّر عن روح العالم الراهن.
وتعكس تجربة ريما بالهادي صورة الفنان العربي الذي يصارع كي يحافظ على أصالة فنه وسط تحولات الذوق العام.
وتبرز شخصيتها نموذجاً للفنان المثقف الذي يرى في الموسيقى رسالة إنسانية قبل أن تكون مهنة.
وتؤكد كلماتها عن الأغنية العراقية عمق التأثير الذي تركه هذا اللون في الوجدان العربي، باعتباره صوتاً للشجن والهوية.
وتكشف تجربتها في التلحين عن رغبة في التحرر الإبداعي وصنع هوية موسيقية خاصة.
وتعكس مواقفها حنيناً واضحاً إلى الطرب الأصيل من جهة، وإدراكاً لضرورة التعايش مع الإيقاعات الحديثة من جهة أخرى.
وتختصر مسيرتها مع الكمان رحلة توازن بين الوفاء للتقاليد والانفتاح على المستقبل، حيث تبقى النغمة جسراً بين الأجيال.


















