عارضة أزياء كونغولية تخترق معايير الجمال الآسيوية

462

هونغ‭ ‬كونغ‭- (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬أدركت‭ ‬هارموني‭ “‬آن‭ ‬ماري‭” ‬إيلونغا‭ ‬سريعاً،‭ ‬عندما‭ ‬كانت‭ ‬تحاول‭ ‬اختراق‭ ‬عالم‭ ‬عرض‭ ‬الأزياء،‭ ‬أن‭ ‬القليل‭ ‬من‭ ‬العارضات‭ ‬يشبهنها‭ ‬في‭ ‬مجلات‭ ‬هونغ‭ ‬كونغ،‭ ‬لذلك‭ ‬اختارت‭ ‬هذه‭ ‬المرأة‭ ‬السوداء‭ ‬البالغة‭ ‬22‭ ‬عاماً‭ ‬الكفاح‭ ‬لكسر‭ ‬الصور‭ ‬النمطية‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الموضة‭ ‬الصيني‭.‬

فإذا‭ ‬كانت‭ ‬حركة‭ “‬حياة‭ ‬السود‭ ‬مهمة‭” ‬أتاحت‭ ‬إثارة‭ ‬مسألة‭ ‬حضور‭ ‬العارضات‭ ‬السوداوات‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وفي‭ ‬أوروبا،‭ ‬فنموذج‭ ‬المرأة‭ ‬الفاتحة‭ ‬البشرة‭ ‬والنحيفة‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يطغى‭ ‬على‭ ‬عالم‭ ‬عرض‭ ‬الأزياء‭ ‬في‭ ‬آسيا،‭ ‬ويُعتبَر‭ ‬الصورة‭ ‬المثالية‭ ‬للعارضات‭ ‬فيه،‭ ‬مع‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يعكس‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ ‬واقع‭ ‬المنطقة‭.‬

وتروي‭ ‬إيلونغا‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬إلى‭ ‬هونغ‭ ‬كونغ‭ ‬كلاجئة‭ ‬من‭ ‬جمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ “‬عندما‭ ‬كنت‭ ‬أقصد‭ ‬وكالات‭ ‬عرض‭ ‬الأزياء،‭ ‬كان‭ ‬يقال‭ ‬لي‭ ‬إنهم‭ ‬يفضلون‭ ‬العارضات‭ ‬البيضاوات‭ ‬على‭ ‬السوداوات‭”. ‬وتضيف‭ “‬كان‭ ‬عمري‭ ‬17‭ ‬عاماً،‭ ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬الجواب‭ ‬عنيفاً‭”.‬

ففي‭ ‬هذه‭ ‬المدينة‭ ‬التي‭ ‬يبلغ‭ ‬عدد‭ ‬سكانها‭ ‬7‭,‬5‭ ‬ملايين‭ ‬نسمة‭ ‬بينهم‭ ‬600‭ ‬ألف‭ ‬من‭ ‬أصول‭ ‬غير‭ ‬صينية،‭ ‬كانت‭ ‬وكالات‭ ‬الموضة‭ ‬تطلب‭ ‬عارضات‭ ‬أزياء‭ “‬طويلات‭ ‬القامة‭ ‬وفاتحات‭ ‬البشرة‭ ‬ونحيفات‭”. ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬التفضيل‭ ‬ينطبق‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬الصين‭ ‬القارية‭.‬

وتتذكر‭ ‬إيلونغا‭ ‬قائلة‭ “‬بدأت‭ ‬استخدام‭ ‬المنتجات‭ ‬لتفتيح‭ ‬بشرتي،‭ ‬لكي‭ ‬أصبح‭ ‬بكل‭ ‬بساطة‭ ‬مطابقة‭ ‬للمعايير‭”.‬

وبعدما‭ ‬واجهت‭ ‬إيلونغا‭ ‬الرفض‭ ‬تلو‭ ‬الرفض،‭ ‬قررت‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2018‭ ‬تأسيس‭ ‬وكالتها‭ ‬الخاصة‭ ‬لكي‭ ‬تضمّ‭ ‬إليها‭ ‬عارضات‭ ‬من‭ ‬أصول‭ ‬متنوعة‭.‬

وترى‭ ‬أن‭ ‬الموضة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬سلاحاً‭ ‬لتغيير‭ ‬العقليات،‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬تشعر‭ ‬النساء‭ ‬بأن‭ ‬عليهنّ‭ ‬تغيير‭ ‬أنفسهنّ‭.‬

الشعر‭ ‬المجعّد

يبلغ‭ ‬عدد‭ ‬العارضين‭ ‬في‭ ‬وكالة‭ ‬إيلونغا‭ ‬32‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬والرجال‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬متنوعة‭ ‬كرواندا‭ ‬وبوروندي‭ ‬وباكستان‭ ‬والهند‭ ‬وسريلانكا‭ ‬ونيبال‭ ‬والفيليبين‭.‬

إلاّ‭ ‬أن‭ ‬صاحبة‭ ‬الوكالة‭ ‬تعترف‭ ‬بأن‭ ‬تغيير‭ ‬العقليات‭ ‬يشكّل‭ ‬تحدياً‭ ‬صعباً،‭ ‬شارحةً‭ ‬بالتفصيل‭ ‬طبيعة‭ ‬الزبائن‭ ‬الراغبين‭ ‬في‭ ‬الهروب‭ ‬من‭ ‬الصور‭ ‬النمطية‭ ‬للأزياء‭ ‬الصينية‭.‬

فهي‭ ‬تشرح‭ ‬أن‭ “‬معظم‭ ‬هؤلاء‭ ‬علامات‭ ‬تجارية‭ ‬غير‭ ‬محلية،‭ ‬بل‭ ‬ماركات‭ ‬تحاول‭ ‬التوسع‭ ‬عالمياً‭”.‬

وتلاحظ‭ ‬أن‭ ‬عارضي‭ ‬الأزياء‭ ‬من‭ ‬الذكور‭ ‬السود‭ ‬يلقون‭ ‬نجاحاً،‭ ‬إذ‭ ‬يُنظر‭ ‬إليهم‭ ‬على‭ ‬أنهم‭ ‬ذوو‭ ‬إطلالة‭ ‬غير‭ ‬متكلّفة‭ “‬وأكثر‭ ‬أناقة‭”. ‬لكن‭ ‬التحفظات‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قائمة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالنساء‭ ‬السوداوات‭.‬

وتتذكر‭ ‬إيلونغا‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬اجتماع‭ ‬اقترحت‭ ‬فيه‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬الزبائن‭ ‬الاستعانة‭ ‬بعارضة‭ ‬تجمع‭ ‬أصولاً‭ ‬إفريقية‭ ‬وآسيوية‭.‬

وتضيف‭ “‬كانت‭ ‬لديها‭ ‬ملامح‭ ‬آسيوية‭ ‬لكنّ‭ ‬شعرها‭ ‬مجعّد،‭ ‬وبدا‭ ‬واضحاً‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬كثير‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الزبون‭”.‬

إلا‭ ‬أن‭ ‬النظرة‭ ‬التقليدية‭ ‬الآسيوية‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬لون‭ ‬البشرة‭. ‬فمع‭ ‬أن‭ ‬صناعة‭ ‬الموضة‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أو‭ ‬أوروبا‭ ‬بدأت‭ ‬تنفتح‭ ‬على‭ ‬الأجسام‭ ‬الطبيعية،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬آسيا‭ ‬مهووسة‭ ‬بالنحافة‭.‬

‭”‬البقاء‭ ‬نحيفة

يبدو‭ ‬أن‭ ‬المستهلكين‭ ‬الصينيين‭ ‬يتوقعون‭ ‬أن‭ ‬تتوافق‭ ‬العلامات‭ ‬التجارية‭ ‬مع‭ ‬معايير‭ ‬الجمال‭ ‬لديهم،‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬ترى‭ ‬لورانس‭ ‬ليم‭ ‬دالي‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬وكالة‭ “‬تشيري‭ ‬بلوسومز‭ ‬إنتركالتشورل‭ ‬براندينغ‭” ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬مساعدة‭ ‬حملات‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬الزبائن‭ ‬الصينيين‭.‬

وتقول‭ “‬يُنظر‭ ‬إلى‭ ‬السمنة‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬تعكس‭ ‬إهمال‭ ‬الشخص‭ ‬لنفسه‭ ‬مما‭ ‬يتعارض‭ ‬مع‭ ‬المبدأ‭ ‬الكونفوشيوسي‭ ‬لتحسين‭ ‬الذات‭”.‬

هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الضغط‭ ‬تعرّضت‭ ‬له‭ ‬ميا‭ ‬كانغ،‭ ‬وهي‭ ‬عارضة‭ ‬أزياء‭ ‬أوروبية‭ ‬آسيوية‭ ‬نشأت‭ ‬في‭ ‬هونغ‭ ‬كونغ‭ ‬حيث‭ ‬رصدتها‭ ‬الوكالات‭ ‬عندما‭ ‬كانت‭ ‬مراهقة‭ ‬وتوقعت‭ ‬منها‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬لياقتها‭ ‬البدنية‭. ‬وأصيبت‭ ‬كانغ‭ ‬بفقدان‭ ‬الشهية‭ ‬والنهام،‭ ‬وتناولت‭ ‬الأدوية‭ ‬وفعلت‭ “‬كل‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬ممكناً‭ ‬للبقاء‭ ‬نحيفة‭”.‬

وتقول‭ ‬إن‭ ‬الضغط‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬عارضات‭ ‬الأزياء‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬مكان‭ ‬آخر‭.‬

في‭ ‬كتابها‭ “‬ضربة‭ ‬قاضية‭”‬،‭ ‬تروي‭ ‬أنها‭ ‬عادت‭ ‬من‭ ‬أوروبا‭ ‬عندما‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬العشرينات‭ ‬من‭ ‬عمرها‭ ‬وقيل‭ ‬لها‭ ‬إن‭ ‬عليها‭ ‬إنقاص‭ ‬وزنها‭.‬

وتشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ “‬النموذج‭ ‬المثالي‭ ‬للمرأة‭ ‬الجميلة‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬محصور‭ ‬أكثر‭ ‬بكثير‭ ‬مما‭ ‬هو‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬الغرب‭”‬،‭ ‬موضحة‭ ‬أن‭ ‬نجاحها‭ ‬حققته‭ ‬عندما‭ ‬غادرت‭ ‬هونغ‭ ‬كونغ‭.‬

وترى‭ ‬أن‭ “‬السوق‭ ‬الآسيوية‭ ‬بدأت‭ ‬لتوها‭ ‬في‭ ‬توسيع‭ ‬آفاقها‭ ‬والسعي‭ ‬إلى‭ ‬تنوع‭ ‬أكبر‭”.‬

مشاركة