عائلات‭ ‬القدس‭ ‬تتنافس‭ ‬في‭ ‬دورة‭ ‬لكرة‭ ‬القدم

202

القدس‭,-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭)‬‭ ‬‭-‬‭ ‬تمريرة‭ ‬من‭ ‬عقل‭ ‬الى‭ ‬عقل،‭ ‬تتحول‭ ‬الى‭ ‬عقل‭ ‬المتواجد‭ ‬في‭ ‬مساحة‭ ‬مفتوحة‭ ‬على‭ ‬الجناح،‭ ‬فعرضية‭ ‬إضافية‭ ‬من‭ ‬عقل‭ ‬الى‭ ‬عقل‭ ‬الذي‭ ‬يحولها‭ ‬في‭ ‬المرمى‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬تشجيع‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬وأصدقائهم‭ ‬المتابعين‭ ‬لدورة‭ ‬في‭ ‬كرة‭ ‬القدم،‭ ‬‮«‬أنديتها‮»‬‭ ‬عائلات‭ ‬القدس‭. ‬على‭ ‬ملعب‭ ‬‮«‬برج‭ ‬اللقلق‮»‬‭ ‬الصغير‭ ‬ذي‭ ‬العشب‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والمضاء‭ ‬بالأنوار‭ ‬الكاشفة،‭ ‬والواقع‭ ‬ضمن‭ ‬أسوار‭ ‬المدينة‭ ‬القديمة‭ ‬التي‭ ‬احتلتها‭ ‬إسرائيل‭ ‬عام‭ ‬1967،‭ ‬أقيمت‭ ‬المباراة‭ ‬ضمن‭ ‬دورة‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬تجمعنا‮»‬‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬قبل‭ ‬عامين،‭ ‬وتشارك‭ ‬فيها‭ ‬العائلات‭ ‬المقدسية‭.‬

وتحمل‭ ‬دورة‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬رمزية‭ ‬خاصة‭ ‬لكونها‭ ‬تأتي‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬اعتراف‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬بالقدس‭ ‬عاصمة‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬ما‭ ‬أثار‭ ‬غضب‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬الذين‭ ‬يرون‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭ ‬عاصمة‭ ‬لدولتهم‭ ‬المنشودة‭. ‬في‭ ‬الملعب‭ ‬القريب‭ ‬من‭ ‬سور‭ ‬القدس‭ ‬الذي‭ ‬يعود‭ ‬تاريخه‭ ‬الى‭ ‬القرن‭ ‬السادس‭ ‬عشر،‭ ‬جلس‭ ‬مشجعون‭ ‬في‭ ‬مدرجه‭ ‬وعلى‭ ‬السور،‭ ‬لمتابعة‭ ‬مباراة‭ ‬بين‭ ‬عائلتي‭ ‬عقل‭ ‬وسنقرط‭. ‬وبالنسبة‭ ‬للاعبين‭ ‬والمشجعين،‭ ‬تشكل‭ ‬الدورة‭ ‬حدثا‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬الفخر‭ ‬الوطني‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬اللعبة‭ ‬الشعبية‭ ‬الأولى‭. ‬ويقول‭ ‬منظم‭ ‬الدورة‭ ‬منتصر‭ ‬إدكيدك‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬هذه‭ ‬أرضنا،‭ ‬لذلك‭ ‬نحن‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬نؤكد‭ ‬أننا‭ ‬أصحاب‭ ‬الأرض‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تنظيم‭ ‬بطولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬هنا‮»‬،‭ ‬مضيفا‭ ‬‮«‬يجمع‭ ‬الحدث‭ ‬شباب‭ ‬القدس‭ ‬في‭ ‬روح‭ ‬رياضة‭ ‬عالية‮»‬‭.‬

أزقة‭… ‬وتدقيق‭ ‬بالهويات

تشكل‭ ‬العائلات‭ ‬الكبرى‭ ‬جزءا‭ ‬أساسيا‭ ‬من‭ ‬هوية‭ ‬القدس‭ ‬وتربطها‭ ‬بها‭ ‬علاقة‭ ‬تتشعب‭ ‬جذورها‭ ‬في‭ ‬الدين‭ ‬والثقافة‭ ‬والتاريخ‭. ‬ويقدر‭ ‬عدد‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭ ‬بنحو‭ ‬300‭ ‬ألف‭.‬

وفي‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬فازت‭ ‬عائلة‭ ‬أبو‭ ‬اسنينة‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬العائلات‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬ويقدر‭ ‬عدد‭ ‬أفرادها‭ ‬بالآلاف،‭ ‬بلقب‭ ‬الدورة‭. ‬لكن‭ ‬فريقها‭ ‬خرج‭ ‬من‭ ‬الدور‭ ‬الأول‭ ‬هذه‭ ‬السنة،‭ ‬ما‭ ‬رفع‭ ‬من‭ ‬آمال‭ ‬عائلات‭ ‬صغيرة‭ ‬نسبيا‭ ‬بإحراز‭ ‬اللقب‭.‬

وللوصول‭ ‬الى‭ ‬ساحة‭ ‬ملعب‭ ‬‮«‬برج‭ ‬اللقلق‮»‬،‭ ‬يتوجب‭ ‬على‭ ‬اللاعبين‭ ‬والمشجعين‭ ‬المرور‭ ‬عبر‭ ‬أزقة‭ ‬قديمة‭ ‬ملتوية‭ ‬في‭ ‬البلدة‭ ‬القديمة‭ ‬التي‭ ‬تبلغ‭ ‬مساحتها‭ ‬كيلومترا‭ ‬مربعا‭ ‬فقط‭ ‬ويصل‭ ‬عدد‭ ‬سكانها‭ ‬لنحو‭ ‬35‭ ‬ألف‭ ‬نسمة‭.‬

ويتسع‭ ‬المدرج‭ ‬الوحيد‭ ‬في‭ ‬الملعب‭ ‬لنحو‭ ‬مئة‭ ‬شخص،‭ ‬ورفعت‭ ‬على‭ ‬جانبه‭ ‬رفعت‭ ‬صورة‭ ‬كبيرة‭ ‬لإدكيدك‭ ‬ولأحد‭ ‬مؤسسي‭ ‬الدورة‭ ‬نهاد‭ ‬زغير‭ ‬المعتقل‭ ‬بتهمة‭ ‬الانتماء‭ ‬الى‭ ‬‮«‬تنظيم‭ ‬شباب‭ ‬الأقصى‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬تعتبره‭ ‬إسرائيل‭ ‬‮«‬محظورا‮»‬،‭ ‬بحسب‭ ‬تقارير‭ ‬صحافية‭. ‬وقبل‭ ‬انطلاق‭ ‬مباراة‭ ‬عائلتي‭ ‬عقل‭ ‬وسنقرط،‭ ‬يدقق‭ ‬الحكم‭ ‬بالمستندات‭ ‬والأسماء،‭ ‬اذ‭ ‬لا‭ ‬يحق‭ ‬لأي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬العائلتين‭ ‬النزول‭ ‬لأرض‭ ‬الملعب‭.‬

ونسي‭ ‬محمد‭ ‬عقل،‭ ‬وهو‭ ‬أحد‭ ‬لاعبين‭ ‬اثنين‭ ‬في‭ ‬فريق‭ ‬العائلة‭ ‬يحملان‭ ‬الاسم‭ ‬نفسه،‭ ‬بطاقة‭ ‬هويته‭. ‬الا‭ ‬أن‭ ‬اللاعب‭ ‬ذا‭ ‬البنية‭ ‬الضخمة‭ ‬المغايرة‭ ‬للصورة‭ ‬النمطية‭ ‬عن‭ ‬المحترفين،‭ ‬سأل‭ ‬الحكم‭ ‬‮«‬هل‭ ‬تكفي‭ ‬صورة؟‮»‬‭ ‬عن‭ ‬البطاقة‭ ‬يحتفظ‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬هاتفه‭ ‬الخليوي‭.‬

أتى‭ ‬الرد‭ ‬إيجابيا،‭ ‬ودافع‭ ‬محمد‭ ‬عن‭ ‬ألوان‭ ‬فريق‭ ‬عائلته‭.‬

‮«‬نحن‭ ‬أبناء‭ ‬القدس‮»‬

وعلى‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬المباراة‭ ‬هي‭ ‬بين‭ ‬هواة‭ ‬وودية‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬كبير،‭ ‬الا‭ ‬أنها‭ ‬تثير‭ ‬حماسة‭ ‬المشجعين‭. ‬في‭ ‬المدرجات‭ ‬حضر‭ ‬حمزة‭ ‬عبيدي‭ ‬الذي‭ ‬أدار‭ ‬ظهره‭ ‬للاعبين،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬يتابع‭ ‬المباراة‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يتولى‭ ‬قيادة‭ ‬مشجعي‭ ‬عائلة‭ ‬عقل‭ ‬بترداد‭ ‬هتاف‭ ‬‮«‬بالطول‭ ‬بالعرض‭ ‬إحنا‭ ‬‭(‬نحن‭)‬‭ ‬أصحاب‭ ‬الأرض‮»‬‭.‬

ويقول‭ ‬عبيدي‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬نحن‭ ‬جميعا‭ ‬أبناء‭ ‬القدس،‭ ‬لذلك‭ ‬أحضرت‭ ‬معي‭ ‬كل‭ ‬الفريق‮»‬،‭ ‬مرفقا‭ ‬ذلك‭ ‬بضحكة‭ ‬وإشارة‭ ‬الى‭ ‬مراهقين‭ ‬متحمسين‭.‬

ويبدي‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬قلقهم‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬الملعب،‭ ‬اذ‭ ‬أن‭ ‬محكمة‭ ‬إسرائيلية‭ ‬قد‭ ‬تمنح‭ ‬موافقتها‭ ‬لخطة‭ ‬بناء‭ ‬20‭ ‬وحدة‭ ‬استيطانية‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬المحيطة‭ ‬به،‭ ‬على‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تطور‭ ‬في‭ ‬القضية‭ ‬لم‭ ‬يسجل‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬طويلة،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬يقول‭ ‬أفيف‭ ‬تاتارسكي‭ ‬من‭ ‬جمعية‭ ‬‮«‬عير‭ ‬عميم‮»‬‭ ‬المناهضة‭ ‬للاستيطان‭.‬

ويوضح‭ ‬تاتارسكي‭ ‬أن‭ ‬الموضوع‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يقلق‭ ‬السكان‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬الذين‭ ‬يبدون‭ ‬خشية‭ ‬من‭ ‬التوسع‭ ‬الاستيطاني‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭.‬

وتشكل‭ ‬دورة‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬للعائلات‭ ‬المشاركة‭ ‬فيها،‭ ‬إحدى‭ ‬أشكال‭ ‬الثبات‭ ‬في‭ ‬الجزء‭ ‬الشرقي‭ ‬من‭ ‬المدينة،‭ ‬حيث‭ ‬وصل‭ ‬عدد‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬الى‭ ‬نحو‭ ‬200‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬يقيمون‭ ‬في‭ ‬كتل‭ ‬استيطانية‭ ‬حديثة‭ ‬تتوافر‭ ‬فيها‭ ‬كل‭ ‬مقومات‭ ‬الحياة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يشكو‭ ‬السكان‭ ‬العرب‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬تحرمهم‭ ‬الحقوق‭ ‬والمزايا‭ ‬التي‭ ‬تمنحها‭ ‬لليهود‭ ‬من‭ ‬المستوطنين‭ ‬وغير‭ ‬المستوطنين،‭ ‬على‭ ‬رغم‭ ‬أنهم‭ ‬يدفعون‭ ‬كل‭ ‬المستحقات‭ ‬الضريبية‭ ‬المترتبة‭ ‬عليهم‭.‬

ويقول‭ ‬عبيدي‭ ‬‮«‬اعتراف‭ ‬ترامب‭ ‬بالقدس‭ ‬عاصمة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬جعل‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬أكثر‭ ‬تصميما‭ ‬على‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬المدينة‮»‬،‭ ‬معتبرا‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يقوله‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬‮«‬يذهب‭ ‬أدراج‭ ‬الرياح‭ ‬‭(‬‭…‬‭)‬‭ ‬هو‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬إلغاء‭ ‬وجودنا‮»‬‭.‬يضيف‭ ‬‮«‬أحد‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬إخراجنا‭ ‬من‭ ‬هنا‮»‬‭.‬

في‭ ‬المباراة‭ ‬ضد‭ ‬عائلة‭ ‬سنقرط،‭ ‬سجل‭ ‬محمد‭ ‬عقل‭ ‬هدفا‭ ‬واحدا‭ ‬وصنع‭ ‬اثنين‭ ‬آخرين،‭ ‬مساهما‭ ‬بفوز‭ ‬كبير‭ ‬لفريقه‭ ‬6-1‭. ‬النتيجة‭ ‬ليست‭ ‬الأهم‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليه،‭ ‬فهو‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الرياضة‭ ‬هي‭ ‬أفضل‭ ‬شيء‭ ‬لتوحيد‭ ‬العرب‮»‬،‭ ‬مضيفا‭ ‬‮«‬العائلات‭ ‬تلتقي‭ ‬وتعرف‭ ‬بعضها‭ ‬البعض‭. ‬كل‭ ‬العالم‭ ‬يحب‭ ‬كرة‭ ‬القدم‮»‬‭.‬

مشاركة