ظاهرة التسول .. الأسباب والعلاجات – بدر جبار عريبي
ظاهرة التسول لا وطن لها فهي منتشرة في كل بلدان العالم الغنيّة والفقيرة منها، ويُقصد بالتسوّل هو طلب المال من الناس عن طريق استجداء العاطفة إثارتها فيهم من خلال المظهر الذي يظهر فيه المتسوّل مثل : الملابس الرثة والممزقة، أو كأن يكون في شكله عيب خُلُقيّ وغيرها من المظاهر المتعدّدة. أساليب التسوّل وأسبابه تتنوّع أساليب التسول في مختلف دول العالم ؛ فهناك من يقوم بالعزف على آلة موسيقيّة مع ترك شيء أمامه لكي يضع الناس النقود فيه ، ومنهم من يقوم بعمل حركات بهلوانية أمام الناس ، ومنهم من يجلس أمام المساجد والكنائس وغيرها من الأماكن مع ترديد عبارات تُثير العاطفة حتى يقوم الناس بإعطائه المال، ومن الطريف أنّ في الهند مدينة كاملة للمتسولين تعيش تحت نظام وقوانين خاصّة بها،
هي ظاهرة إجتماعية سلبية وغير حضارية وهي تنتشر في العديد من الدول وتعاني منها المجتمعات.
فهي ظاهرة خطيرة حيث أن المتسولون والذين هم عاطلون عن العمل يلجأون للتسول كأسهل وسيلة لكسب المال.
هناك فئات مختلفة من المتسولون منهم من يدعي المرض أو أن لديه عاهة وأحياناً يدعون المرض لأنفسهم أو لأحد أقاربهم ويحملون معهم تقرير طبي عن الحالة المرضية وفي الأغلب تكون مزورة ومنهم الفقراء أو أطفال الشوارع، ويمثلون النمط التقليدي والقديم للتسول.
أما الفئات الأخرى فقد طوروا من أنفسهم وأصبحوا يتسولون بأساليب أخرى حيث يدعون أن أموالهم قد تم سرقتها أو أن حافظة النقود قد ضاعت أو أن صاحبها قد نسيها ويحتاج للمال سواءً لأجرة التاكسي أو لتعبئة البترول أو لشراء غرض مهم وتتنوع الأساليب بكل مرة. يكمن تواجد المتسولون في الأسواق والشوارع أو عند المساجد وأحياناً يطرقون الأبواب ويكثر وجودهم في بعض المواسم خاصةً في شهر رمضان الذي يكثر فيه اخراج الصدقات.وعن أسباب لجوء المتسولين إلى التسول وطلب المال بعضهم قد يجعلها كمهنة، حيث هناك عدة أسباب فقد يلجأ البعض إلى التسول مضطراً بالبداية نتيجة الفقر ومن ثم بسبب ما يجنيه من دخل مرتفع احترف التسول وجعلها مهنة له.
والبعض قد يكون ضحية لمنظمة عصابية حيث يتم خطفه صغيراً ومن ثم يتم اجباره على العمل في التسول، حيث يتم استغلال الأطفال لجذب الشخص المتصدق بعين الرأفة والرحمة.يمكن محاربة الفقر والبطالة من خلال توفير فرص عمل للقادرين على العمل وخلق فرص عمل جديدة، وذلك بإعداد وتنفيذ برامج مناسبة لتعليمهم حرف يدوية مناسبة لقدراتهم. العمل على نشر الوعي الديني للحض على العمل.لابد من فرض عقوبات على المتسولين وذلك يتم بتشكيل فريق لمكافحة التسول والقبض على المتسولين وفرض عقوبة السجن أو غرامة مالية وذلك للحد من هذه الظاهرة.ويكثُر انتشار المتسولين في الوطن العربي في شهر رمضان نظراً؛
لأنّ الناس يقومون بالإكثار من الصدقات وهذه الظاهرة تُحاول جميع الدول مكافحتها ولكن لا جدوى للقضاء عليها فلا زالت منتشرة في مختلف دول العالم وبالطبع لكل شيء سبّب وللتسوّل العديد من الأسباب نذكر منها: الفقر والبطالة لأن السبب الرئيسي للتسوّل هو طلب المال. الخمول وعدم حبّ العمل لدى الشخص قد تدفعه للتسول وبالمناسبة فإنّ التسوّل لا يقتصر على التجول في الشوارع طلباً للما بل هناك من يجلس في بيته مُعتمداً على المؤسسات الخيرية وما شابه لكي يحصل على قوت يومه ونظراً لحبه للراحة فإنّه يبقى هكذا طوال حياته. قد يكون المتسول إنساناً مريضاً عقلياً ويقوم بالتسول دون وعيه بما يفعل. أحيانا يضطر الأطفال الأيتام والسيدات اللاتي فقدن أزواجهن للنزول طلباً للمال بسبب عدم القدرة على تأمين احتياجات أطفالهن. تؤدي التربية في الأسرة دوراً كبيراً في خلق حبّ التسول لدى الفرد كأن يتربّى الطفل على التعوّد على طلب المساعدة من الآخرين ،.
من الممكن أن يرث الشخص هذه الصفة من أبويه. علاج التسول كما تعودنا في كلّ مشكلة مجتمعية نواجهها نجد أنّ الحلّ موجود في ديننا الحنيف الذي لم يترك أي أمر إلا ووضع له علاج فالزكاة هي التي تحمي مجتمعاتنا من التسوّل الذي سببه الأساسيّ الفقر والحاجة فلو أنّ كلّ شخص مقتدر أخرج زكاة ماله لما كان هناك فقراء في بلادنا وهذا الحال الذي كان عليه الناس فترة خلافة سيدنا عمر بن الخطاب حتى الطير لم يذُق الجوع في زمانه وهذا كان لا يقتصر على المسلمين بل شمل النصارى واليهود فجميع الناس عاشت في اكتفاء دون الحاجة لطلب العون من الآخرين.




















