ظاهرة التحرّش تتعدّى الخطوط الحمر

530

ظاهرة التحرّش تتعدّى الخطوط الحمر

       أصبحت ظاهرة التحرش تعبيرا عن عنف مجتمعي ضد الطبقات الاضعف ..في مجتمع غُيبت فيه المبادئ والقيم وتدنت فيه الا خلاق  في ظل الاهمال  الحكومي  وسط ضعف الدولة وهشاشة قوانين حماية المرأة..إن التحرش  بات ظاهرة طبيعية في مجتمع متسيب كمجتمعنا !! فهو سلوك عدواني مُتعمد   يهدف الى الاعتداء  على حرية وكرامة المتحَرش بها  ، مما  يُولد مشاعر  الهلع والترويع  والاشمئزاز … هناك عدة عوامل شجعت على إنتشار هذه الظاهرة منها  النظرة الدونية للمرأة في مجتمعاتنا العربية الاسلامية فهي مجتمعات  لازالت تحمل أفكارا رجعية متوارثة نتيجة عادات وتقاليد باليه متمسكة  بالسيادة الذكورية  ،رافضة  لاي تغيير لواقع يغتصب أبسط حق للمرأة وهو عدم مساس  كرامتها  وإستباحة حريتها الشخصية،ومما ساهم في ذلك أيضا   هو العمل بنظام العشائرية بدلا من سيادة القانون !!! أضافة لهذا أن  المُتحرش بها  لاتستطيع المجاهرة بما تعرضت له خوفا من نظرة المجتمع  القاسية  ،التي تُجرمها  وتجعل منها  جانية بدلا من كونها مجني عليها !!!لقد أختلف علماءالنفس في تفسير الدافع من وراء ذلك   السلوك الدنيئ  ،ولكني وجدت  ان التفسير الاكثر واقعية لهذا التصرف  المنحرف هو الشعور بالنقص والدونية  وعدم إحترام الذات فغالبا ماينظر المتحرش الى الطرف الاضعف (المرأة) كأشياء يمكنه  تملكها والسيطرة عليها ومن ثم إسقاط تلك العقد النفسية فيها، محاولا  إستعادة ثقته بنفسه المهتزة،غير مدرك انه فعل لايُقدم عليه الا شخص غير سوي ومنحدر من مستوى بيئي وثقافي  متدني،المؤسف بالامر  أن  هذه الظاهرة لم تعد مقتصرة  على  أولاد الشوارع بل إستشرت  بين المسؤولين والموظفين  وأساتذة الجامعات والتربويين وحتى بعض الاطباء !! ولم يقف المستوى الاجتماعي والثقافي حائلا دون الخجل من ممارستها !!! إن أغلب فئة تتعرض  للتحرش من النساء حسب الاحصاءات  هم المراجعات لدوائر الدولة حيث  يتم التحرش بها قبل إتمام  معاملتها  .وعلى وجه الخصوص دوائر الرعاية الاجتماعية  حسب الشكاوي المقدمة ،حيث  تتردد إليها  الارملة والمطلقة للحصول على راتب او إعانة تحفظ  بها كرامتها!!ولكن للاسف هناك يتم هدر الكرامة!! فلا تحصل على ماسعت إليه دون  دفع رشوة او قبول صداقة أحد الموظفين مُجبرة،أما  دون ذلك فعليها الوقوف في طوابير الانتظار لاشهر وربما سنين بلاجدوى!!!ووسط تفاقم هذه الظاهرة  نجد صمت  حكومي ولا نلمح اي دور للدولة في الحد من تلك الممارسات الشاذة ،  والتي غزت المجتمع  العراقي مؤخرا رغم سيادة الفكر الاسلامي !!!والتي كان من  المفروض انعدامها لتنافيها  مع مبادئ كل الاديان السماوية !!!!.. المرأة هي الأم والاخت والزوجة والبنت ،إنها نصف المجتمع!! وهي من تربي النصف الأخر  ،فمن منا سيرضى لمجتمعه ان تُمس كرامته وتُهدر إنسانيته ؟!!  لذلك يجب الاصرار على تطبيق قانون العقوبات  في حق من يُقدم على هذا الفعل وإعتباره جريمة مخلة بالشرف فهو إنتهاكا  لحقوق الانسانية، وأن يتم توقيع  أقصى العقوبات على  مرتكبيها من خلال تفعيل قانون العقوبات العراقي 111 لسنة 1969.

   هند الحافظ – بغداد

مشاركة