طه باقر.. سيرته وآثاره

1718

طه باقر.. سيرته وآثاره

الآثاري الكبير يرفض فتح المتحف العراقي أمام مسؤول بريطاني

ناصر محسن المعاضيدي

العلامة طه باقر (1912-1984م) من علماء الآثار العراقيين له سمعة علمية آثارية دولية، ينحدر طه باقر من أسرة معروفة في الحلة عرفت بسعة علمها ومقدرته الأدبية تدعى أسرة آل عزام الحلية الذي ينتهي نسبها الى الامام زيج بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام).

ولد العلامة طه باقر في الحلة محلة جبران، تعلم مبادئ القراءة والكتابة وحفظ القران الكريم والنحو والصرف في الكتاتيب التي كانت منتشرة في العراق حتى أواخر العصر الثماني شأنه شأن لداته من افراد جيله حتى اذا فتحت المدارس الرسمية في الحلة بعد الاحتلال البريطاني للعراق (1914-1920م) كان طه باقر من أوائل المنظمين اليها. أكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة في الحلة وحين تخرج من المتوسطة أرسل الى بغداد للدراسة على نفقة وزارة المعارف لأنه كان الأول من بين المتخرجين فدخل الإعدادية المركزية وتخرج فيها العام 1933م وكان من الأربعة الأوائل على الثانويات العراقية، وقد اقترن بالسيدة زوجته أيام الدراسة الثانوية، وقد رشح ضمن بعثة للدراسة في كلية صفد الفلسطينية ثم جامعة بيروت الامريكية العام 1933م، وقد عدت هذه الدراسة تحضيرية سافر بعدها برفقة فؤاد سفر لدراسة الآثار وعلم اللغات القديمة في المعهد الشرقي في جامعة شيكاغو فنال البكالوريوس والماجستير بامتياز العام 1938م، (عوض، 2010م، ص:95-95) بتصرف.

لقد درس في هذه المرحلة اللغات التي تكتب بالخط المسماري – السومري، وتعلم الأكدية وكان متقناً للغة العرببية منذ دراسته في الطفولة بالكتاتيب زيادة على اطلاعه على الفقه الإسلامي، إذ انه كان يعتمر العمامة السوداء في مقتبل حياته.

يتحدث كوركيس عواد عن الأستاذ طه باقر: ان هذا الرجل فخر للعراق والعرب بما يملكه من علوم وثقافة واسعة في ميدان اختصاصه في الآثار القديمة وما قدمه من بحوث وما قام به من تنقيب وتأليف كتب قيمة كبيرة. (منير، 2013م، ص:(14.

من آثاره:

مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة

ترجع بداية تأليف هذا الكتاب إلى العام 1941م، أي الى الفترة التي بدأ فيها العلامة طه باقر بتدريس مادة التاريخ القديم والحضارة في كلية دار المعلمين العالية سابقاً (كلية التربية حالياً) لأن تدريس هذه المادة ولأول مرة في تاريخ العراق المعاصر يتطلب ذلك من مدرسها ان يجمعها ويرتب تسلسلها التاريخي علاوة على ضرورة عرضها بالشكل الذي يستطيع فيه الطالب إدراكها وتفهمها فقدمها للطلبة بإسلوب علمي رصين يلائم ادراكهم.

هذا الكتاب كان يتألف من جزين الأول خاص بتاريخ العراق القديم وحضارته القديمة، منذ أقدم العصور الحجرية حتى نهاية الدولة الأكدية (الدولة البالبلية الحديثة) العام 529ق.م أما الجزء الثاني فخاص بتاريخ بلاد وادي النيل وحضارته وبلاد الشام وجزيرة العرب وغيها من البلدان الأخرى، ويعد هذا الكتاب الوحيد والفريد من نوعه الذي يبحث في تاريخ المنطقة العربية منذ اقدم عصورها حتى فترة ظهور الإسلام وانتشاره خلال فترة الخلفاء الراشدين وقد أعيد طبع الكتاب أكثر من عشر مرات وما يزال مطلوباً من القراء والمتخصصين حتى الآن ومقرراً في أغلب الجامعات العربية وبعض العالمية ويشكل مرجعاً لا غنى عنه للقارئ العام والمتخصص وطلبة الدراسات العليا وأساتذة التاريخ والآثار (رشيد، 1987م، ص:41-43).

ملحمة كلكامش

ظهرت بثلاث طبعات، إذ ترجمها الأستاذ الراحل الى العربية بعد مطابقة الترجمة الإنكليزية بالنص المسماري الأكدي على الرقم الطينية التي اكتشفت في مكتبة آشور بانيبال في نينوى، وتعد هذه الترجمة بشهادة المتخصصين والأدباء والمثقفين أحسن ترجمة لأنها دونت بلغة أدبية سلسلة فيها لمسات شعرية تشد القارى الى أصول الملحمة وأجوائها ومشاهدها وأحداثها كلكامش وأنكيدو وعلى الآلها “أنانا” أي عشتار، ويلتمس بيديه مغالق من وجود ترجمات أخرى للملحمة إلا ان ترجمة الأستاذ طه باقر كانت ولا تزال من أفضل الترجمات العربية، لأن ملحمة كلكامش قد غطت تقريباً على ذفك ان المعلومات المتوافرة تؤكد وجود ثلاث ملاحم أساسية لها علاقة بالبحث عن الخلود حتى أصبح طه باقر كأنه كلكامش نظراً لأهمية الملحمة لدى القراء، يقول د. فوزي رشيد: (هذا ويبدو ان شهرة ترجمة الأستاذ طه باقر لملحمة كلكامش لم تقتصر على الوطن العربي فقط بل امتدت الى اوربا أيضا. حيث تسلمت في أواخر العام 1985م رسالة من الأستاذ أدموند صولبيركر Admond Soliberger وهو أحد علماء المسماريات المعروفين، ومن العاملين في المتحف البريطاني يطلب فيها مني ان ابعث له بنسخة من ترجمة الأستاذ طه باقر لملحمة كلكامش ولو لم تصل السمعة الطيبة لهذه الترجمة الى المتحف البريطاني لما طلب مني الأستاذ المذكور نسخة منها) (رشيد 1987م، ص:(47

مقدمة في أدب العراق القديم

وهو من الكتب المهمة في حضارة وادي الرافدين، وأهميته تبرز من طريقة جمعه لمعظم الملاحم والأساطير والقصص التي أنتجها أدب العراق القديم، وهذا يعني سهل على دراسي أدب بلاد وادي الرافدين مهمتهم وجنبهم مشقة التفتيش عن المادة في المجلات والكتب المختلفة، وهذا الاتجاه الذي سار عليه الأستاذ طه باقر والمتعلق بجمع كل ما كتب عن الموضوع الواحد في كتاب واحد هو الاتجاه الذي تسير عليه في الوقت الحاضر أبحاث التاريخ القديم في جميع أنحاء العالم. (رشيد، 1987 ص: 49-(50 .

وهو مؤلف قيم وعظيم فزيادة على جمعه الملاحم والأساطير والقصص فأنه جمع الى جانب ذلك الأمثال والحكم التي أبدعها الأدباء العراقيون القدماء في عصر ازدهار الحضارة السومرية والاكدية وهذه الأخيرة بفرعيها البابلي والآشوري.لقد بدأ طه باقر نشر بحثه عن أدب العراق القديم في مجلة المجمع العلمي العراقي العام 1956م نثره وشعره، ويؤكد العلامة باقر علي ان الادب السومري والبابلي لم يخضع للتحريف والإضافة على أيدي النساخ والشراح بل وصلنا على هيأته الاصلية، وهذا ما يميزه عن الآداب القديمة، الأدب العبراني والأدب الهندي والأدب الفارسي ويشير العلامة ما دون باللغة السومرية واللغة الأكدية البابلية والآشورية على ألواح الطين التي تبلغ مئات الآلاف الموزعة في المتاحف العالمية، ويوجز خصائص هذا الادب بأمور ثلاثة:

  • الموضوع أو الفكرة التي تعبر عنها القطعة الأدبية.
  • الأسلوب الفني المعبر.
  • اختيار الحوادث والمواقف بما ينسجم ومفاهيم الحضارة وعرفها التي انتجته.

لقد حمل الأدب العراقي القديم الينا نظرة العراقي القديم الى الحياة والكون زيادة على الآمال والآلام التين حركتا الشخصية العراقية بما فيها الجوانب الوجدانية والروحية من أدب الحكمة والمفاخرة وأدب السخرية وأدب الرثاء وأدب الغزل والحب وأدب الصلاة والتراتيل والأدعية والترانيم الدينية (السامرائي، سليم، 2004م، ص:(9.

          موجز في تاريخ العلوم والمعارف في الحضارات القديمة والحضارة العربية الإسلامية

يضم الحزء الأول من المؤلف المعلومات المتوافرة عن الرياضيات والطب والفلك في بلاد وادي الرافدين ومصر والهند والصين واليونان، وخصص الجزء الثاني للحضارة العربية الاسلامية وقد أصدر هذا الكتاب العالي والبحث العلمي – جامعة بغداد- والمعلومات الكثيرة التي احتواها هذا الكتاب تبرهن على سعة معلوماته لا في التاريخ القديم لبلاد وادي الرافدين فقط بل بتاريخ العالم تقريباً ويدلل في الوقت نفسه على إمكانياته في مجال العلوم كافة سواء أكانت إنسانية أم علوم بحتة، ويشير عنوان الكتاب بـ(الموجز) الى تواضع الأستاذ طه باقر وكذلك في استخدامه كلمة مقدمة في بعض عنوانات كتبه – كما ذكر آنفاً – )رشيد،1987م، ص:(51.

من تراثنا اللغوي القديم ما يسمى في العربية بالدخيل

لقد أدى خضوع العراق للحكم الأجنبي ولا سيما السلوقي الى ابتعاد العراقيين عن الحضارة السومرية والبابلية والآشورية بسبب استعمال الخط الأرامي بدلاً من الخط المساري والمعلومات المتوافرة ان الخط المسماري قد تقلص أثره واقتصر على مدينة الوركاء، لذلك فأن المثقفين لا يعرفون إلا ما ندر عن الحضارات المذكورة، لذلك عندما يحاول الواحد منهم ان يؤصل أية كلمة كانت أو أي اصطلاح كان فانه مضطر ان يتوقف عند الفترة التي جاءت من الفترات القديمة إلى اللغة الفارسية، بينما هي في الأصل كلمات عراقية قديمة، ونتيجه لكون الأستاذ طه باقر أول شخص عراقي يتخصص في دراسة اللغات القديمـــــة فقد تمكن قبل غيره من العلماء العراقيين أن يدرك هذه الحقيقة، فجمع تلك الكلمات وأخرجها أخيـــــراً في كتابه موضوع البحث، إذ جاء في مقدمة الكتاب: يسرني أن اقدم الى القراء العرب بوجه عام والمعنيين منهم بالبحوث اللغوية والدراسات المعجمية بوجه خاص ما تجمع لدي في أثناء اشتغالي الطويل في النصوص المسمارية من مجموعات مهمة من المفردات اللغوية في تلك النصوص في اللغة الأكدية (البابلية والآثورية) واللغة السومرية ما نجد في العربية الآن في الاستعمالات الدارجة وفي المعجمات التي تؤصلها على أنها أعجمية أو دخيلة، وسيجد القارئ ان هذه الالفاظ على أصناف متنوعة فبعضها مفردات تخص شؤون الحياة المختلفة كالمعاملات التجارية وأسماء الآلات او أدوات لفلاحة والزراعة وأسماء طائفة مهمة من الأشجار والنباتات والأعشاب الطبية، وبعضها كلمات يكاد استعمالها يقتصر على عامة العراق (رشيد، 1987م، ص:53-54).

من تلك المفردات التي حسبت دخيلة وهي عراقية أصلية

  • كلمة بغداد: لقد جاءت كلمة بغداد في المصادر المسمارية بصيغتين هما: “بكدادو” و”بكدادا” ويكتبان بالمقاطع المسمارية ” باك – دا – دو” و”باك – دادا” وان اقدم وثيقة بابلية ورد فيها اسم هذه المدينة ترجع في زمنها الى عصر الملك الشهير “حمورابي” “1792 –1750 ق.م” سادس ملوك بابل الأولى وتكرر اسم بغداد في العصر الذي أعقب سلالة بابل الأولى وهو العصر العروف بالعصر “الكيشي”- القرن الرابع عشر قبل الميلاد وكذلك بعض الوثائق الآشورية ما بين القرن الثالث عشر قبل الميلاد والقرن التاسع ق.م. (حسن، 2004م، ص:(8
  • ارجوان: تكاد المعجمات العربية تجمع على كلمة أرجوان، وهو اللون القرمزي المعروف، أصلها من الفارسية، بيد ان ورودها في النصوص المسمارية الأقدم عهداً من الاستعمال الفارسي يشير بلا ريب الى انها بابلية الأصل، حيث وردت بصيغة أركمانو – Argamanu.
  • لوبياء: تجعله المعاجم كلمة اللوبياء فارسية الأصل ولكن التأصيل الصحيح لها في ضوء دلالة النصوص المسمارية انها من الكلمات العراقية القديمة، حيث وردت في النصوص المسمارية بهيئة “لو – أب”. الشوندر: تجعل المعاجم العربية من أصل فارسي، بينما وردت هذه الكلمة في النصوص المسمارية على هيأة سمون – دار، sumun Darز
  • القلة: مثل القمة: اعلى الرأس والسنام والجبل، وقد حسبها “أدي شير” انها معربة من الفارسية ولكن الواقع التاريخي ان القلة وردت في النصوص البابلية والآشورية بهيأة كلتو Gullatu وجمعها كلكلاتو Gulgullatu وقد وردت في احدى القصائد البابلية (ص:.(54

المرشد الى مواطن الآثار والحضارة

كان الأستاذ طه باقر يتأكد بنفسه من صحة أرقام الكيلومترات التي تفصل بين موقع وآخر ويدونها في دفتر صغير، وهذا يدل على دقته في العمل وحبه له، والمرشد الى مواطن الآثار والحضارة الذي الفه بالاشتراك مع الأستاذ فؤاد سفر يتألف من ستة أجزاء وكل جزء فيه يحتوي رحلة واحدة وفيما يلي نموذج من المرشد وهو ما بين: بغداد – عنه – القائم وقد بدأها بالصيغة التالية:

بغداد – الفلوجة 58  كم – الرمادي 50كم – هيت 58 كم – خان البغدادي 25 كم – حديثة 27كم – عنه 79  كم – الناحية 35 كم – رفضه 20 ك م – القائم 20 كم – الجابرية 12 كم – مخزن الحدود 5 كم – ألبو كمال 8  كم. بعد ذلك يقوم المؤلف بطرح المعلومات جميعها المتوافرة عن المدن والمواقع الاثرية الواقعة بين بغداد والقائم. علاوة على الأجزاء الستة الخاصة بالمرشد إلى مواطن الآثار والحضارة، للأستاذ طه باقر كراستان، الأولى تعرف ببقايا مدينتي بابل وبورسبا وظهرت لموقع تل حرمل، طبع العام 1959م أيضاً. (رشيد، 1987م، ص: 48-(49 .

ومن الكتب التي ترجمها

  • بحث في التاريخ: وهذا الكتاب اختصار للمجلدات الستة الأولى التي ألفها ارنولدج. تويني واختصرها الأستاذ د.س. سمرفل، طبع العام 1955م في مطبعة التفيض.
  • الواح من سومر: وهو من تأليف صموئيل نوح كريمر، احتوى الكتاب على خمسة وعشرين فصلاً وملحقين وكل واحد من الفصول والملاحق ناقش الحدث الأول في حياة الانسان العراقي القديم الذي ينم على انتاج حضاري رائع. كأول مدينة في التاريخ وأول برلمان ذي مجلسين وأول الامثال والاقوال المأثورة وأول اغنية في الحب وغيرها.
  • الرافدان: وهو تأليف سيتن لويد. يتألف هذا الكتاب من أحد عشر فصلاً، ناقش فيها الأستاذ طه باقر تاريخ العراق القديم منذ نحو 500 سنة ق.م حتى الوقت الحاضر، إذ كان عنوان الفصل الحادي عشر هو “العرب في القرن العشرين”.
  • الانسان في فجر حياته: وهو من تأليف دورثي ديفيس ترجمه بالاشتراك مع فؤاد سفر، طبع العام 1945م بمطبعة المعارف وتناول الكتاب موضوعات مهمة مثل: نشوء الدماغ، أقدم الاناسي، السلم في العصر الحجري القديم، الباعث على الفن القديم وغيرها.
  • تاريخ العلم: وهو من تأييف جورج سارتون في ستة أجزاء ترجمه بالاشتراك مع ستة من العلماء منم: د. محمد عبد الهادي أبو ريده، ود. أحمد فؤاد الأهواني ود. رشيد الناصري وفيه اختراع الكتابة، دور السجلات والمحفوظات في المدارس، نشأة علم اللغة، الرياضيات، الفلك وغيها.

 للعلامة طه باقر جهود مقالية عديدة في مجال اختصاصه وكتب أخرى منها منهجية خصصت للدراسة ولا سيما لأغــــــــــراض التدريب في قسم الآثار. (رشيد، 1987 ص:56-59 ).

إشارات مضيئة في حياة طه باقر

  • كان له المام بالغة الألمانية والفرنسية زياد على المامة باللغة السومرية والاكدية والبابلية والآشورية والعبرية.
  • تقلد مناصب عديدة مهمة منها المدير العام للآثار وعضو المجمع العلمي العراقي ثم نائباً لرئيس المجمع.
  • بعد 8  شباط من العام 1963م تعرض للاعتقال والسجن هو ونخبة من علماء الآثار وفصل من عمله.
  • له مئات البحوث في مجلة سومر حيث عمل رئيساً لتحريرها لفترة طويــــلة ومجلة المجمع العلمي العراقي ومجلة كلية الآداب وآفاق عربية زيادة على عدد من المجــــلات في الوطن العربي والعالم.
  • له موقف مع نوري السعيد اذ طلب الى الأستاذ طه باقر فتح المتحف العراقي في يوم عطلة لقائد بريطاني زار العراق فرفض قائلاً: هل مدير المتحف البريطاني مستعد لفتح المتحف لأكبر شخصية عراقية يوم عطلة؟
  • يقول: الباحث باسم عبد الحميد حمودي: كان ابي من اصدقائه عندما كان معلماً في الشرقية في الحلة في الثلاثينات عندما كانوا يشكلون عصبة أدب وثقافة وشعر إذ يلتقون عصراً في نادي الموظفين أو في بين احدهم هو وشاعر العرب الأكبر الأستاذ محمد مهدي الجواهري المدرس في ثانوية الحلة أيام كان مديرها القاص – ذو النون أيوب – ويوم فصل الجواهري من وظيفته – والحديث لابي – بعد نشر قصــــــيدة من قصائده ضد الملك فيصل الأول استطاعوا ان يجدوا له عملاً مؤقتاً يقيه شر الفاقة بمساعدة السيد محمود جلال قائم مقام مركز الحلة ووالد الفنان إبراهيم جلال الذي كان  هو و “الطالب” علي جواد الطاهر من تلاميذ الوالد. كانت العلاقة بين هذا الجمع الطيب متصلة حتى رحل طه باقر للدراسة خارج العراق. (حمودي، 2004م، ص:(10.
  • كانت تربطه مع الزعيم عبد الكريم قاسم صداقة وقد عرض عليه الزعيم منصب وزير التربية لكنه اعتذر لاعتزازه بالبحث العلمي والتدريس اذ قال للزعيم: “من خلال كوني خبيراً أو عالم آثار قديمة استطع أن اخدم بلدي افضل من كوني وزيراً.

ولقد حاول المرحوم طه باقر ان يؤسس الحزب الجمهوري مع بعض الادباء والمفكرين ومنهم الجواهري الكبير ولكنه لم يفلح في ذلك (منير، 2013م، ص(14 .

  • يرى الباحثون ان لمحمد باقر الحلي الأثر الأكبر في تطلع طه باقر الى المعرفة الحديثة، فقد اتخذ الباقر من بغداد مقرا له فبدأ يرسل الى أخيه طه في الحلة الدوريات التي كانت تصل من سوريا ولبنان ليطلع عليها ومن هنا كان تحرر طه باقر الفكري الذي ساعده ان يحتل مكانة مرموقة بين اخدانه (عوض، 2010م، ص: .(95
  • ظل طه باقر متعلقاً بالميدان العلمي في مجال التنقيب على الاثار اذ ترأس بعــــــــثة للتنقيب في واســــــــــــــط وفي موق تل الدير وعكـــــركوف بين عامي (1941 – 1947م) وأشرف على النتقيب في مواقع مهمة مثل تل حرمل وتل الضباعي في بغـــــــــداد العام 1945)  – (1961 وأشرف كذلك على تنقيبات سد دوكان وسد دربندخان بين عام (1956 –  1961م) زيادة على اعمال الصيانة الاثرية في مدينة بابل (1958 – 1963م) (سليمان، 2004م، ص:(10.
  • يذكر ان العلامة طه باقر عاد الى بغداد العام 1938م واستقبل استقبالاً حاراً وكبيراً، وعندما علم اهل الحلة بمقدمه استقبله الأهالي بسياراتهم بحوالي (70  بالمئة) من عدد السيارات على مشارف الحلة لاستقباله (السامرائي، طه، 2006م، ص:(6 .
  • اسهم في تأسيس المتحف الوطني الليبي عندما كان خبيراً في مصلحة الاثار الليبية من العام (1965- 1970م). (الحلي، 2004م، ص:(7.
  • التحق بالخدمة العسكرية ومنح رتبة ضابط احتياط في الجيش العراقي، وانه قد شارك في ثورة مايس التحررية. وكان آنذاك ضمن القوات العراقية المقاتلة في موقع التاجي وعندما وصلت القوات البريطانية إلى الموقع المذكور اضطر الأستاذ طه باقر لعبور نهر دجلة، عند موقع التاجي سباحة كي يتفادى وقوعه بأيدي القوات البريطانية اسيراً (رشيد، 1987م، ص:(20.

مشاركة