طهران منفتحة على مفاوضات نووية غير مباشرة مع واشنطن

طهران‭- ‬الزمان‭ ‬

أكدت‭ ‬إيران‭ ‬الاثنين‭ ‬انفتاحها‭ ‬على‭ ‬إجراء‭ ‬محادثات‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بعدما‭ ‬وجه‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬إنذارا‭ ‬نهائيا‭ ‬للتوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬نووي‭ ‬جديد‭. ‬

وقال‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬عباس‭ ‬عراقجي‭ ‬‮«‬الطريق‭ ‬مفتوح‭ ‬لإجراء‭ ‬مفاوضات‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‮»‬،‭ ‬رافضا‭ ‬احتمال‭ ‬إجراء‭ ‬محادثات‭ ‬مباشرة‭ ‬مع‭ ‬واشنطن‭ ‬‮«‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتغير‭ ‬موقف‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر‭ ‬تجاه‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‮»‬‭. ‬وأكد‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الجمهورية‭ ‬الاسلامية‭ ‬الايرانية‭ ‬لن‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬مفاوضات‭ ‬مباشرة‭ ‬تحت‭ ‬الضغوط‭ ‬القصوى‭ ‬أو‭ ‬التهديد‮»‬‭. ‬وأكد‭ ‬عباس‭ ‬عراقجي‭ ‬أن‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬سياسة‭ ‬الضغوط‭ ‬القصوى‭ ‬والتهديدات‭ ‬التي‭ ‬تواجهها،‭ ‬لن‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬مفاوضات‭ ‬مباشرة‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.  ‬وأفادت‭ ‬وكالة‭ ‬تسنيم‭ ‬الدولية‭ ‬للأنباء‭ ‬بأن‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬عباس‭ ‬عراقجي‭ ‬قال‭ ‬في‭ ‬لقاء‭ ‬مع‭ ‬الصحفيين‭ ‬في‭ ‬مقر‭ ‬الهلال‭ ‬الأحمر‭ ‬المخصص‭ ‬للنوروز‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬سياسة‭ ‬واضحة‭ ‬للجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬وستظل‭ ‬قائمة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬نهج‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر‭ ‬تجاه‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني‭. ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الآفاق‭ ‬الحالية‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الاتهامات‭ ‬الموجهة‭ ‬لطهران،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬المطالب‭ ‬غير‭ ‬المنطقية‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬طرحها‭ ‬يوميًا،‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬المستحيل‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مفاوضات‭ ‬مباشرة‭ ‬مع‭ ‬الجانب‭ ‬الأمريكي،‭ ‬ولكن‭ ‬باب‭ ‬المفاوضات‭ ‬غير‭ ‬المباشرة‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬مفتوحًا‭ ‬ويمكن‭ ‬إجراؤها‭ ‬عبر‭ ‬قنوات‭ ‬مختلفة‭. ‬وأكد‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬الأساسي‭ ‬والمهمة‭ ‬الأساسية‭ ‬للبلاد‭ ‬تحقيق‭ ‬المصالح‭ ‬الوطنية‭ ‬والأمن‭ ‬القومي‭ ‬والشعب،‭ ‬ولن‭ ‬يتم‭ ‬التفريط‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬فرصة‭ ‬لتحقيق‭ ‬ذلك‭. ‬وأوضح‭ ‬أن‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مساعد‭ ‬الشؤون‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬تعتبر‭ ‬جذب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬أحد‭ ‬أهدافها‭ ‬الرئيسية،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬سيتم‭ ‬تعزيز‭ ‬الجهود‭ ‬لجذب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الأجنبية‭ ‬وكذلك‭ ‬استثمارات‭ ‬الإيرانيين‭ ‬المقيمين‭ ‬في‭ ‬الخارج‭.‬

وأضاف‭: ‬‮«‬كما‭ ‬أكد‭ ‬سماحة‭ ‬قائد‭ ‬الثورة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬فإن‭ ‬جذب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الأجنبية،‭ ‬بل‭ ‬هناك‭ ‬رؤوس‭ ‬أموال‭ ‬كبيرة‭ ‬داخل‭ ‬إيران‭ ‬يجب‭ ‬استغلالها،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الإيرانيين‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬يمتلكون‭ ‬رؤوس‭ ‬أموال‭ ‬وفرصًا‭ ‬استثمارية‭ ‬جيدة‮»‬‭. ‬خلال‭ ‬ولاية‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬الأولى،‭ ‬انسحبت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أحاديا‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2018‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬المبرم‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2015،‭ ‬وأعادت‭ ‬فرض‭ ‬عقوبات‭ ‬على‭ ‬إيران‭. ‬وينص‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬رفع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬العقوبات‭ ‬عن‭ ‬إيران‭ ‬مقابل‭ ‬فرض‭ ‬قيود‭ ‬على‭ ‬برنامجها‭ ‬النووي‭.‬

ومع‭ ‬عودته‭ ‬إلى‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬لولاية‭ ‬ثانية‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير،‭ ‬عاود‭ ‬ترامب‭ ‬تبني‭ ‬سياسة‭ ‬‮«‬الضغوط‭ ‬القصوى‮»‬‭ ‬عبر‭ ‬فرض‭ ‬عقوبات‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬في‭ ‬استكمال‭ ‬للنهج‭ ‬الذي‭ ‬اتبعه‭ ‬في‭ ‬ولايته‭ ‬الأولى‭.‬

ومنذ‭ ‬عقود،‭ ‬تتهم‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬طهران‭ ‬بالسعي‭ ‬لامتلاك‭ ‬سلاح‭ ‬نووي‭. ‬غير‭ ‬أنّ‭ ‬هذه‭ ‬الأخيرة‭ ‬تنفي‭ ‬ذلك،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أنّ‭ ‬نشاطاتها‭ ‬النووية‭ ‬موجهة‭ ‬لأغراض‭ ‬مدنية،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭.‬

وفي‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬أذار‭/‬مارس،‭ ‬أعلن‭ ‬ترامب‭ ‬أنه‭ ‬وجّه‭ ‬رسالة‭ ‬إلى‭ ‬المرشد‭ ‬الأعلى‭ ‬للجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬آية‭ ‬الله‭ ‬علي‭ ‬خامنئي‭ ‬يدعو‭ ‬فيها‭ ‬إلى‭ ‬مفاوضات‭ ‬ويحذّر‭ ‬من‭ ‬تحرّك‭ ‬عسكري‭ ‬محتمل‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬رفضت‭ ‬إيران‭. ‬

وكان‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬الإماراتي‭ ‬أنور‭ ‬قرقاش،‭ ‬مستشار‭ ‬الرئيس‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬زايد،‭ ‬قد‭ ‬نقل‭ ‬الرسالة‭ ‬إلى‭ ‬طهران‭ ‬في‭ ‬12‭ ‬من‭ ‬آذار‭/‬مارس‭.‬

‭- ‬‮«‬تهديدات‮»‬‭ -‬

الجمعة،‭ ‬أكد‭ ‬المرشد‭ ‬الأعلى‭ ‬للجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬آية‭ ‬الله‭ ‬علي‭ ‬خامنئي‭ ‬الجمعة‭ ‬أن‭ ‬الأميركيين‭ ‬‮«‬لن‭ ‬يصلوا‭ ‬الى‭ ‬نتيجة‭ ‬أبدا‮»‬‭ ‬عبر‭ ‬تهديد‭ ‬إيران‭.‬

وكان‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيراني‭ ‬قال‭ ‬الخميس‭ ‬إنّ‭ ‬الرسالة‭ ‬التي‭ ‬بعث‭ ‬بها‭ ‬ترامب‭ ‬هي‭ ‬‮«‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬التهديد‮»‬،‭ ‬مضيفا‭ ‬أنّ‭ ‬طهران‭ ‬ستردّ‭ ‬عليها‭ ‬قريبا‭.‬

من‭ ‬جانبه،‭ ‬قال‭ ‬المبعوث‭ ‬الأميركي‭ ‬إلى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬ستيف‭ ‬ويتكوف‭ ‬الجمعة،‭ ‬إنّ‭ ‬هدف‭ ‬ترامب‭ ‬هو‭ ‬تجنّب‭ ‬نزاع‭ ‬عسكري‭ ‬عبر‭ ‬إقامة‭ ‬علاقة‭ ‬ثقة‭ ‬مع‭ ‬إيران‭. ‬وشدّد‭ ‬على‭ ‬أنّ‭ ‬الرسالة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تهديدا‭.‬

وأكد‭ ‬عراقجي‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬نشرت‭ ‬الأحد‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الرسائل‭ ‬والمراسلات‭ ‬تشكل‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬الدبلوماسية‮»‬،‭ ‬لكنها‭ ‬قد‭ ‬تشكل‭ ‬أيضا‭ ‬‮«‬جزءا‭ ‬من‭ ‬الضغط‭ ‬والتهديد‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬المسؤول‭ ‬الإيراني‭ ‬‮«‬لكن‭ ‬الحقيقة‭ ‬هي‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬مسار‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬قد‭ ‬انتهى،‭ ‬لأن‭ ‬بديل‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬هو‭ ‬الحرب‮»‬‭.‬

انقطعت‭ ‬العلاقات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬بين‭ ‬طهران‭ ‬وواشنطن‭ ‬بعد‭ ‬قيام‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1979،‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬ثورة‭ ‬أطاحت‭ ‬حكم‭ ‬الشاه‭ ‬المدعوم‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين،‭ ‬عملت‭ ‬السفارة‭ ‬السويسرية‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬على‭ ‬تسهيل‭ ‬الاتصالات‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭. ‬

كما‭ ‬أدت‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان‭ ‬دور‭ ‬الوسيط‭ ‬في‭ ‬محادثات‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬بشأن‭ ‬الملف‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬‮«‬عملية‭ ‬مسقط‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر،‭ ‬أعلن‭ ‬عراقجي‭ ‬أنّ‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬‮«‬متوقفة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‮»‬‭. ‬

‭ ‬

‭ ‬