طهران تعلن توقيف عملاء لإسرائيل ومسؤول إيراني سابق سيُحاكم في السويد بشأن إعدامات جماعية

طهران‭- ‬ستوكهولم‭ – ‬الزمان‭ 

أعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬الأمن‭ ‬الإيرانية‭ ‬توقيف‭ ‬‮«‬عناصر‭ ‬عميلة‮»‬‭ ‬للاستخبارات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬وضبط‭ ‬أسلحة‭ ‬كانت‭ ‬معدة‭ ‬للاستخدام‭ ‬في‭ ‬‮«‬أحداث‭ ‬شغب‮»‬،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أوردت‭ ‬وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬الرسمية‭ (‬إرنا‭) ‬الثلاثاء‭. ‬

ويأتي‭ ‬الإعلان‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬تؤكده‭ ‬مصادر‭ ‬مستقلة‭ ‬وتسكت‭ ‬عنه‭ ‬إسرائيل‭ ‬،‭  ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬احتجاجات‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬شح‭ ‬المياه‭ ‬اندلعت‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عشرة‭ ‬أيام‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬خوزستان‭ ‬بجنوب‭ ‬غرب‭ ‬البلاد،‭ ‬حيث‭ ‬قتل‭ ‬أربعة‭ ‬أشخاص‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬وفق‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬إيرانية‭. ‬

وأفادت‭ ‬وزارة‭ ‬الأمن‭ (‬الاستخبارات‭) ‬في‭ ‬بيان‭ ‬عن‭ ‬‮«‬اعتقال‭ ‬شبكة‭ ‬من‭ ‬العناصر‭ ‬العميلة‭ ‬لجهاز‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الصهيوني‭ ‘‬الموساد‭’ ‬وضبط‭ ‬شحنة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الأسلحة‭ ‬والعتاد‭ ‬كانت‭ ‬بمعيتهم،‭ ‬بعد‭ ‬دخولهم‭ ‬في‭ ‬الحدود‭ ‬الغربية‭ ‬للبلاد‮»‬‭. ‬

ويحد‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬الغرب،‭ ‬العراق‭ ‬وتركيا‭. ‬

ولم‭ ‬يتضمن‭ ‬البيان‭ ‬الذي‭ ‬أوردته‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬إرنا‮»‬،‭ ‬تفاصيل‭ ‬بشأن‭ ‬عدد‭ ‬الموقوفين‭ ‬أو‭ ‬جنسياتهم‭ ‬أو‭ ‬تاريخ‭ ‬اعتقالهم‭. ‬كما‭ ‬لم‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬توقيف‭ ‬هذه‭ ‬الشبكة،‭ ‬والاحتجاجات‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬مناطق‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬غرب‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭. ‬

وعرض‭ ‬التلفزيون‭ ‬الرسمي‭ ‬شريطا‭ ‬مصورا‭ ‬يظهر‭ ‬كمية‭ ‬من‭ ‬الأسلحة،‭ ‬منها‭ ‬قنابل‭ ‬يدوية‭ ‬وبنادق‭ ‬رشاشة‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬‮«‬آي‭ ‬كاي‭ ‬47‮»‬‭ (‬المعروفة‭ ‬باسم‭ ‬كلاشنيكوف‭)‬،‭ ‬موضوعة‭ ‬في‭ ‬الجزء‭ ‬الخلفي‭ ‬لسيارة‭ ‬رباعية‭ ‬الدفع‭ ‬بيضاء‭ ‬اللون‭. ‬

فيما‭ ‬أعلنت‭ ‬السلطات‭ ‬القضائية‭ ‬السويدية‭ ‬الثلاثاء‭ ‬أن‭ ‬مسؤولاً‭ ‬سابقاً‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬سيُحاكم‭ ‬في‭ ‬السويد‭ ‬لدوره‭ ‬المفترض‭ ‬في‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬عمليات‭ ‬إعدام‭ ‬جماعية‭ ‬طاولت‭ ‬معارضين‭ ‬وأمر‭ ‬بها‭ ‬آية‭ ‬الله‭ ‬روح‭ ‬الله‭ ‬الخميني‭ ‬في‭ ‬صيف‭ ‬العام‭ ‬1988‭. ‬

بحسب‭ ‬القرار‭ ‬الاتهامي،‭ ‬فإن‭ ‬حميد‭ ‬نوري‭ (‬60‭ ‬عاماً‭) ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يشغل‭ ‬آنذاك‭ ‬منصب‭ ‬نائب‭ ‬المدعي‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬سجن‭ ‬كوهردشت‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬كرج‭ ‬الأيرانية،‭ ‬ملاحق‭ ‬لارتكابه‭ ‬‮«‬جرائم‭ ‬حرب‮»‬‭ ‬و»جرائم‭ ‬قتل‮»‬،‭ ‬بموجب‭ ‬الاختصاص‭ ‬العالمي‭ ‬للقضاء‭ ‬السويدي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬التهم‭. ‬

وأوقف‭ ‬نوري‭ ‬المستهدف‭ ‬حالياً‭ ‬بـ29‭ ‬شكوى‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬أطراف‭ ‬مدنية،‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭/‬نوفمبر‭ ‬2019‭ ‬في‭ ‬مطار‭ ‬ستوكهولم‭ ‬أرلاندا‭ ‬الدولي‭ ‬أثناء‭ ‬زيارته‭ ‬السويد‭ ‬حيث‭ ‬يخضع‭ ‬مذاك‭ ‬للحجز‭ ‬الموقت‭. ‬

في‭ ‬قرار‭ ‬اتُخذ‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭ ‬ونُشر‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬أعطت‭ ‬الحكومة‭ ‬السويدية‭ ‬موافقتها‭ ‬على‭ ‬إحالة‭ ‬نوري‭ ‬على‭ ‬القضاء‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬الحساس‭. ‬

تبدأ‭ ‬المحاكمة‭ ‬في‭ ‬العاشر‭ ‬من‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭ ‬في‭ ‬ستوكهولم‭ ‬ويُفترض‭ ‬أن‭ ‬تنتهي‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬2022‭. ‬

منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬تقود‭ ‬منظمات‭ ‬حقوقية‭ ‬غير‭ ‬حكومية‭ ‬أبرزها‭ ‬منظمة‭ ‬العفو‭ ‬الدولية،‭ ‬حملات‭ ‬لتحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬تعتبره‭ ‬إعدامات‭ ‬بدون‭ ‬محاكمة‭ ‬طاولت‭ ‬آلاف‭ ‬الإيرانيين‭ ‬معظمهم‭ ‬من‭ ‬فئة‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬أنحاء‭ ‬إيران،‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬انتهاء‭ ‬الحرب‭ ‬مع‭ ‬العراق‭ (‬1980-1988‭). ‬

بحسب‭ ‬النيابة‭ ‬السويدية،‭ ‬فإن‭ ‬حملة‭ ‬التطهير‭ ‬هذه‭ ‬طاولت‭ ‬خصوصاً‭ ‬ناشطين‭ ‬من‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬مجاهدي‭ ‬خلق‮»‬‭ ‬المعارِضة‭ ‬الذين‭ ‬استُهدفوا‭ ‬بأمر‭ ‬إعدام‭ ‬أصدره‭ ‬آية‭ ‬الله‭ ‬الخميني،‭ ‬مؤسس‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬بعد‭ ‬هجمات‭ ‬نفّذتها‭ ‬الحركة‭ ‬ضد‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬انتهاء‭ ‬النزاع‭. ‬

وأكدت‭ ‬المدعية‭ ‬العامة‭ ‬كريستينا‭ ‬ليندهوف‭ ‬كارلسون‭ ‬في‭ ‬القرار‭ ‬الاتهامي،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬حميد‭ ‬نوري‭ ‬قام‭ ‬بين‭ ‬30‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭ ‬1988‭ ‬و16‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭ ‬في‭ ‬سجن‭ ‬كوهردشت‭ ‬في‭ ‬كرج‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬بصفته‭ ‬نائب‭ ‬المدعي‭ ‬العام‭ (…) ‬بقتل‭ ‬متعمّد‭ ‬لعدد‭ ‬كبير‭ ‬جداً‭ ‬من‭ ‬السجناء‭ ‬المؤيدين‭ ‬أو‭ ‬المنتمين‭ ‬إلى‭ ‬مجاهدي‭ ‬خلق‮»‬‭.‬‭ ‬

وأكد‭ ‬أحد‭ ‬وكلاء‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬المتّهم‭ ‬توماس‭ ‬سودركفيست‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬أن‭ ‬‮«‬موكلنا‭ ‬ينفي‭ ‬أي‭ ‬ادعاء‭ ‬بالتورط‭ ‬في‭ ‬الإعدامات‭ ‬المفترضة‭ ‬عام‭ ‬1988‮»‬‭. ‬

مطلع‭ ‬أيار‭/‬مايو،‭ ‬طالبت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬150‭ ‬شخصية‭ ‬بينها‭ ‬حائزون‭ ‬جائزة‭ ‬نوبل‭ ‬ورؤساء‭ ‬دول‭ ‬وحكومات‭ ‬سابقون‭ ‬ومسؤولون‭ ‬أمميون‭ ‬سابقون،‭ ‬بإجراء‭ ‬تحقيق‭ ‬دولي‭ ‬بشأن‭ ‬إعدامات‭ ‬العام‭ ‬1988‭. ‬

ويقول‭ ‬‮«‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬للمقاومة‭ ‬الإيرانية‮»‬،‭ ‬الجناح‭ ‬السياسي‭ ‬لـ»مجاهدي‭ ‬خلق‮»‬،‭ ‬إن‭ ‬الاعدامات‭ ‬طاولت‭ ‬30‭ ‬ألف‭ ‬شخص،‭ ‬لكن‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬التحقق‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬العدد‭. ‬من‭ ‬جانبها،‭ ‬تشير‭ ‬غالبية‭ ‬المنظمات‭ ‬الحقوقية‭ ‬ومؤرخون،‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬العدد‭ ‬كان‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬أربعة‭ ‬الى‭ ‬خمسة‭ ‬آلاف‭ ‬شخص‭.  ‬وهذه‭ ‬القضية‭ ‬حساسة‭ ‬للغاية‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬ناشطين‭ ‬يتّهمون‭ ‬مسؤولين‭ ‬حاليين‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬بالتورط‭ ‬فيها‭. ‬

واتهمت‭ ‬إيران‭ ‬سابقا‭ ‬بعض‭ ‬الأطراف‭ ‬بالوقوف‭ ‬خلف‭ ‬مظاهر‭ ‬العنف‭ ‬والشغب‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬التظاهرات،‭ ‬مثل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل‭ ‬ومنظمة‭ ‬‮«‬مجاهدي‭ ‬خلق‮»‬‭ ‬المعارِضة‭ ‬المصنفة‭ ‬‮«‬إرهابية‮»‬‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭. ‬

من‭ ‬جهتها،‭ ‬تتهم‭ ‬منظمات‭ ‬دولية‭ ‬مدافعة‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬السلطات‭ ‬الإيرانية‭ ‬باللجوء‭ ‬الى‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬المفرطة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬المحتجين‭. ‬

‭ ‬

‭ ‬

مشاركة