طشطشة .. – كاظم المقدادي

168

طشطشة .. – كاظم المقدادي

وهل اتاك حديث الطشة والطاشين ، الذين يتصدرون الصف الأمامي من جهلة وأميين ،  فأصبحوا على حين غرة ..  منعمين مكرمين .. ولسان حالهم يقول : هذا من فضل الشهرة في عراق المغفلين .

اقول هذا .. بعد ان طاش  ما طاش ، في هذا الزمن الرديء ، بفضل الفضائيات وعالم  التواصل الالكتروني ، الذي ترك الباب مفتوحا لمن هب ودب ، ومن كره وسب ، واساء الاخلاق والادب ، و ساوى في مساحة النشر ، بين  المثقف و الجاهل ، وبين الاسطة والعامل  .. حتى اصبح المجتمع التواصلي ،  ساحة مفتوحة ، اختلط فيها الخير بالشر .. والبحر بالبر ، فألغيت مسافات الاحترام .. وكثر  هتك الأعراض من اهل المقام ، ولا من رقيب و لا معاتب ، ولا من قضاء يحاسب .ان كنت تريد ان تكون شهيرا ومشهورا ،  وطاشا ، ومطشوشا..فما عليك الا تقديم ورقة اعتماد للسيد مارك ، لتفوز باقطاعية الكترونية من بركاته  ،  و تتلمذ بعدها على يد  الحاج ( ميكافيلي ) وتتعرف  على وسائله و غاياته ، ولا تنسى المرور بالملا (  غوبلز ) لتتثقف على تضليله وأكاذيبه .. بعدها لا يهم  بأي لغة تكتب ،  وبأي ارقام تحسب ، ومن اي عمل تكسب .. المهم ان تكون بارعا في التدليس والاحتيال ، والتطاول على اهل الشأن والحال ، و عارفا بلغة التنكيت والتبكيت ، و ملما بالفذلكة والتبخيت .. واعلم انك ستطش بسرعة البرق ، طالما  ان لظهرك حزام ، ولك في الحكومة قدم ومقام .وطرائق الطش كثيرة ، منها الضارب والمغرور ، والحالم والمسرور  .. ويحكى ان ممثلة متواضعة ، ضجرت من اداء الأدوار الثانوية .. فاشتكت الى احد المخرجين الكبار من هذه القضية ، فضحك منها وقال : لا بأس يا عزيزتي .. غدا ستكونين مشهورة قوية ، ويكفيك الذهاب الى حفلة توزيع جوائز الأوسكار ، وسيحضر  معك النجوم الكبار ، وما عليك الا اختيار النجم الساطع  ، والطول الفارع ، فانقضي عليه بقطعة من الكيك  ، وعنفيه على رؤوس الأشهاد ، وامام كاميرات الاصدقاء والأوغاد .. وفي اليوم التالي ، ستجدين صورتك في كل المجلات والصحف ، وستطشين كما طش حجي حمزة في محافل السلف .وارى ان حالة هذه الممثلة البائسة .. تقترب في جوهرها وفحواها .. من حال سياسيي البلد من المتسلقين ، الذين طشوا وطاشوا في البلاد ، وكانوا  حديث  العباد ، و سار خلفهم جيش جرّار ، من الذين يركضون وراء الكاميرات في الحفلات ، صعاليك ومتزلفين .. تتبعهم موجة  جديدة من (المطشطشين ) الذين ما تَرَكُوا مناسبة الا وحضورها ، ولا موجة الا وركوبها .. فتراهم وعلى (صفحاتهم الفيسبوكية ) لايتركون امرا في السياسة الا وناقشوه .. ولا وعظا  في الدين الا وسخروه ، يتوسلون القنوات في الظهور .. وفي أحاديثهم كم هائل من التدليس والفجور  .الغريب.. ان ادارة الفيسبوك تركت الحبل على الغارب.. وساوت في حق النشر بين الصادق والكاذب ، وبين الجاد والخائب ،  مع انها  نجحت في الغاء التمايز الطبقي في الصورة والعنوان ، ونمت روح الذكاء الجماعي بين الشعوب والبلدان ، لكنها للاسف ..  أطلقت للجحوش الالكترونية العنان ، وهي  الان مستنفرة خلف سياسيين زعران ، لا ضمير لهم ولا وجدان .غريب  امر  هذا الطش ، رغم انه مثل القش.. لكنه مدمر للاخلاق والانسان .. ويصنع قادة بلا قيادة ، ويخرج معممين بلا حوزة ولا شهادة ، وينتج عنه سياسيون بلا ارادة .

مشاركة