طالب يبحث وكتاب يتحدّث – أحمد نـزار السامرائي

طالب يبحث وكتاب يتحدّث – أحمد نـزار السامرائي

للكتب أهمية عظيمة في حياة الإنسان فهي منبع الإحسان وكنز للمعلومات المرتبطة بالتقدم نحو الفلاح ، نستلهم من عبق سطورها الكثير من المعاني العالية حتى يتكون لدينا فضاء من الأفكار السامية ، سابقا كان التعليم مجاني بمعنى الكلمة عندما كنا طلاب في تسعينيات القرن الماضي أي في زمن الحصار الجائر على بلدنا العزيز كانت إدارات المدارس توزع الكتب كاملة بدون أي نقص قبل إنطلاق العام الدراسي بالإضافة إلى حصة من الدفاتر والاقلام والمساطر والممحاة وأقلام التلوين وأقلام السبورة ( الطباشير ) والمطابع الوطنية تطبع الكتب لجميع المراحل الدراسية كنا لا نفكر كما يفكر الأن أبناءنا الطلبة في عصر التقدم التكنولوجي ، كل شيء كان يسير بإنتظام بداية من تسليم الكتب إلى التعلم في صفوف العلم والمعرفة لكن الآن ثمه غصة وحزن في داخل الروح لابد أن يظهر مهما حاولنا الكتمان هذه مشاعر إنسان يشاهد أولاده وهم يسعون للإجتهاد وتحقيق طموحهم ورسم مستقبلهم من خلال مباشرتهم بالدراسة الحضورية بغياب أهم أركان العملية التعليمية وهي الكتب المنهجية فمنذ بداية الدوام الرسمي في الأول من تشرين الثاني وانا أتابع بشكل يومي في عدد من مناطق بغداد وحتى المحافظات أوضاع الطلبة عن طريق الأهالي من الأصدقاء والأقرباء رأيتهم حائرين ومتعصبين في ذات الوقت لأن أبنائهم لحد الأن ينتظرون كتبهم بفارغ الصبر كأنهم يتطلعون لرؤية هلال العيد ، وفي سياق متصل تمكن بعض الطلاب من إستلام حصتهم من الكتب ولكن كانت هناك صدمة بالنسبة للأهالي والعجب العجاب لم تكن كتب إنما أشلاء ودمار ومنظر غير سار وهذه حقيقة شاهدها الجميع في مواقع التواصل الإجتماعي ورأيت شخصيا البعض منها مابين الممزق والرث والمتهرئ عندما ذهبت للمدرسة لإستلام حصة إبني منها خرجت مسرعا رافضا بقايا تلك المسماة كتب ، عامان عشناها تحت سطوة كورونا وبين منع التجوال الشامل والتباعد الإجتماعي والالتزام بالإجراءات الوقائية ألم تكن هذه المدة كفيلة بإعداد الخطط لمراجعة المناهج وتوفير الكتب اللازمة وطبع الكميات المطلوبة التي تغطي أعداد الطلاب للمحافظة على الواقع بعيدا عن السراب والتهيئ لعام الدراسي خالي من المأسي ، قد يسأل المواطن لماذا توجد المناهج التربوية في السوق السوداء أليس هذا بلاء وبدون إفتراء لأنها حقيقة ظاهرة لايوجد فيها إختفاء علما إنها نفس المناهج المعتمدة في الدراسة الإبتدائية والمتوسطة والإعدادية ألا يعلم العالمون أن سعر الكتاب يتراوح مابين أربعة آلاف وستة آلاف دينار وهاي القضية علنية مابيها أسرار ، أخبرني صديق مقرب جدا إنه بعد كثرة الوعود بقرب تسليم المعهود قرر شراء كتب إلى نجله ولله تسليم أمره فبعد البحث عن أرخص العروض وجد ضالته في مكتب لديه عروض خاصة لعوائل الطلبة ويراعي الظروف المادية العصيبة ويخاف الله لذلك لجأ إليه صديقي واشترى عشرة كتب وساعة الكاش الغالي يصير بلاش قال لي  أرخص من المتنبي وعليه عرض التوصيل المجاني أدفع  (40000ألف دينار ) ولا تنساني غمض فتح تلكاني ، قلت له وعجبي على مجانية التعليم وصـــــاحب المكتبة الكريم .

مشاركة