طالب العزاوي يتحدث لـ الزمان عن محاولة غير مسبوقة في أسلوب الخط

309

طالب العزاوي يتحدث لـ الزمان عن محاولة غير مسبوقة في أسلوب الخط
الجلد الطبيعي يمنح الحروف فضاءها
حاوره سامر الياس سعيد
عد الخط العربي فنا مهما منح مبدعيه ريادة غير مسبوقة ومركزا مهما بين أقرانهم من الفنانين كونهم أبدعوا عبر الحرف الذي عد لغة الاتصال ومنحوه ميزة للتألق بزوايا ومقاسات بمختلف الاشكال لكن الفنان الموصلي طالب احمد العزاوي أراد ان يستأثر بريادة غير مسبوقة بالخط العربي حينما وجد طريقة أخرى لنشره على الجلد الطبيعي كمحاولة للسبق العربي ندرت مثيلاتها وتقنياتها بالرغم من ان الكتابة على الجلد مع الزخرفة عدت مميزة في العالم الغربي عبر انتشار الجامعات الأكاديمية المختصة التي اختصت بتدريس هذا الفن واتاحته للراغبين ..
الحوار مع الفنان العزاوي تناول جوانب من ريادته الفنية بالخط والزخرفة على الجلد حيث كانت مشاركته في احد أروقة المعرض الدولي للكتاب والذي اقيم مؤخرا فرصة للحوار الذي كانت حصيلته عبر الاسطر التالية والتي استهلها الخطاط بالحديث عن حياته الفنية ومشواره مع الخط بالإشارة الى انها عبر ثلاث محاور ياتي في مقدمتها الخط العربي حيث انني والكلام للعزاوي من تلاميذ الخطاط الموصلي والعراقي المشهور يوسف ذنون وقد تخرجت من معهد المعلمين عام 1963 ومنذ ذلك التاريخ أصبحت أكثر قربا لذنون ومتابعا لمشواره مع الخط وحصلت على الاجازة في الخط العربي حيث منحني إياها الخطاط حامد الامدي في سنة 1980 ومارست عبر تلك السنوات الخط العربي من خلال التعليم والممارسة اما المحور الثاني فيكمن في اتقاني للزخرفة والتهذيب بعد ترشيحي لزمالة تدريبية سنة 1985 كانت عبارة عن فصل دراسي كامل لدراسة التهذيب والزخرفة في جامعة مرمرة في اسطنبول على يد متخصصين منهم الاستاذة فاطمة جيجك وشقيقتها انجي بيرول وهاتين الشقيقتين من تلاميذ المزخرفة الكبيرة رقة كونت كما أكملت دراستي تحت إشراف البروفيسور الدكتور محيي الدين سليم وقد اتقنت في هذه المرحلة الزخرفة التركية والتهذيب في الزخرفة مع استعمال الذهب الحقيقي وباقي الفنون الحقيقية وتقهير الورق عبر عملية تتلخص بطلائه ببياض البيض اما المحور الثالث فهو اشغال الجلد والتي اتقنتها من خلال الممارسة واستطعت الحصول على شهادة من معهد الاستوهيلمان الامريكي وذلك عن طريق المراسلة ..
الأشغال اليدوية
لنتخصص في حوارنا في مجال الأشغال على الجلد من خلال الزخرفة والخط كيف نمت لديك هذه الرغبة واستطعت ان تحقق سبقا بهذا الفن ؟
من خلال ممارستي للخط العربي وكما ذكرت منذ الثمانينات كنت ازاوج في العمل بالخط على الجلد ولكن بطرق بسيطة وذلك كوني كنت قد تخرجت من معهد المعلمين وبعد تعييني في احد مناطق الموصل تم ترشيحي لدورة للاشغال اليدوية كانت برعاية منظمة اليونسكو والتي حال انتهائها برزت الرغبة من قبل بعض المعلمين من اختصاص الفنون الجميلة للشروع بانشاء مركز الاشغال اليدوية واذكر منهم الاستاذ الفنان حازم الاطرقجي وكنعان عبد الرحمن ويحيى الحاتم رحمه الله وفريال الدباغ والمرحوم ذاكر عبد المجيد وحسام الساري وكان المركز يحتوي على اقسام منها النجارة والطرق على المعادن والسيراميك والسجاد اليدوي والنسيج حيث دأب المركز على استقطاب الكوادر التربوية لزيادة مهاراتها الفنية حيث كانت مدة دورات المركز ثلاثة اشهر وكنت من المنسبين على قسم السجاد اليدوي فوجدت ان الحرفة غير انتاجية من خلال طول فترة العمل لذلك رغبت في ايجاد عمل انتاجي وحرفي جديد وبالمصادفة البحتة زرت كلية التربية للبنات في العاصمة بغداد برفقة زميلي الاطرقجي حيث عرفني على احد الاساتذة ممن كان يعمل على الجلدومن خلاله تعرفت على المادة الخام والمواد الاولية التي تدخل في هذا العمل ومن ثم قمت بتطبيقات مبسطة في بداية الامر وبعدة بدائية عبارة عن بيز بنهاية رفيعة وبصفتي مدرب للاشغال اليدوية في المركز قمت باعطاء المتدربين بعض التدريبات المستقاة من هذا العمل وقمنا بانتاجات عبارة عن حقائب واحزمة قمنا بانتاجها بطريقة بسيطة وغير محترفة ومن خلال صديق لي يقوم بالدراسة في احدى الجامعات الامريكية كان ياتي للمدينة في العطل الصيفية استطعت التنسيق معه لغرض التعرف على المؤسسات الاكاديمية ممن تتعامل مع هذا الفن حيث اهتدى هذا الصديق لبعض تلك المؤسسات ممن تنتج مواد مميزة من خلال الجلد فضلا عن عدة مؤلفة من ادوات خاصة للزخرفة والتهذيب بالاضافة الى كتب متخصصة تمنح مباديء مهمة بهذا الفن كما اخبرني هذا الصديق عن وجود معهد يمنح خبراته الاكاديمية لمن يرغب بواسطة المراسلة وقد راسلتهم لغرض منحي تلك الشهادة عن طريق كورس مخصص من قبلهم فردوا علي بانهم ممتنعين عن تقديم خدماتهم لبلاد ما وراء البحار وبعد ردي عليهم بانني متمكن من قدراتي وتعوزني الشهادة الاكاديمية فقط ردوا مرة أخرى بانهم سيرسلون لي التطبيقات الخاصة بالاختبار لغرض نيل الشهادة وهي عبارة عن خمسة تمارين يلزم تطبيقها بالوان وقياسات مختلفة فقمت بتنفيذها حسب المطلوب وارسلتها عن طريق الصديق الذي قدمها ومنحت له الشهادة في حفل خاص حيث ذكر لي بأنه كان موضع فخر واعتزاز للاشارات التي صدرت من ادارة المعهد وهي تعبر عن إعجابها بإتمامي للتمارين وبالصيغة التي طلبوها وكان ذلك عام 1981 ومنذ ذلك الوقت قمت بتنفيذ العديد من التمارين ..
يستوجب العمل على الجلد ان يكون طبيعيا حيث يصعب العمل على الجلد الذي تنتجه المصانع فما هي اوجه المقارنة بين الجلدين في اتمام العمل ؟
الدباغة نوعان ومنها الدباغة النباتية وهي التي تنجز من مواد نباتية كالعفص وقشر الرمان والبلوط ومادة الميموزا وهي مادة تزرع في افريقيا وتستوردحيث تنتج جلود نباتية اما الدباغة باستعمال المواد الكيماوية فهي التي تستخدم فيها مادة الكروم وهي مواد تستخدم في صناعة الاحذية كونها مقاومة للظروف كافة ونحن كاختصاصيين في العمل على الجلود نستطيع اكتشاف الجلد الطبيعي من غيره من الجلود من خلال مقطع الجلد الذي إذا كان من نفس اللون فيكون هذا الجلد نباتي اما الجلود المدبوغة بواسطة الكروم فتميل للزرقة باللون وهذه الجلود لانستخدمها في عملنا ..
هل تجد ان هذا الفن في طريقه للانتشار وما مديات انتشاره في الوطن العربي وهل هنالك فنانين يتميزون بالريادة فيه ؟
من خلال تواجدي وعملي في مركز الاشغال اليدوية استطعت ان اقدم بعض الفنانين الشباب ممن وجدوا في هذا الفن سبقا لهم وتخصصا لكنهم مع الاسف يفتقرون للعدة او الادوات اللازمة لاتمامهم للعمل فضلا عن عدم تحليهم للميزة الرئيسية في اكمال العمل وهي التمتع بالصبر والجهد وقد مارس الكثير منهم صناعة الحقائب والاحزمة ووجدوا ان مردودهم المادي من خلال هذا العمل ايجابي للغاية اما بالنسبة لانتشار هذا الفن فهي مرهونة بالحصول على المادة الخام وهي صعبة في احيان كثيرة ففي السابق كنا نحصل على المادة من خلال الشقيقة سوريا بالرغم من للموصل خصوصية في هذا المجال تتيحها وجود قطيع كبير وازدهار في تربية المواشي حيث تعد الماشيةفي العراق من أهم مصادر الحصول على الجلد الأصلي اما الدول العالمية التي لها الريادة في هذا الفن فهي الدول الاسكندنافية وهولندا وتركيا..
الزخرفة
مدارس شتى تعد الاسبق والاكثر تميز في هذا الفن فهل نهلت من هذه المدارس المختلفة خلال مسيرتك مع هذا الفن ؟
طبقت كل التصاميم المختلفة ومن ضمنها التراثي والحضاري بالاضافة لاتقاني الخط العربي والزخرفة الى جانب ذلك واللوحة التي انجزها تتباين مدتها بين لوحة واخرى وهنالك لوحات استنزفت مني شهرين في تنفيذها حيث نفذت فيها معظم الاساليب الزخرفية وهنالك طرق زخرفية مشهورة منها الزخرفة النباتية والتوريق العربي والتهاي التركي وهنالك أساليب تركية واخرى أوربية حيث تميل للتجسيم وادين بالفضل للأستاذ يوسف ذنون حيث قدم لي عونا في مجال اتقاني الزخرفة وخصوصا التوريق العربي ..
من خلال الاعمال الخطية والزخرفية الكثيرة ، هل هنالك لوحات تعتز بتنفيذها من هذا الكم الكبير ؟
يروق لي التهذيب على الورق واعتز بالاعمال الكثيرة خصوصا تلك التي انجزتها في فترة الثمانينات منها لوحة كبيرة حجمها 2 3وتتكون من ست مقاطع وكل قطعة قياسها متر متر ونصف المتر وقد كانت عبارة عن خط كوفي على الجلد واحتوت على زخرفة أيضا واستغرقت مني عمل لمدة شهرين كما اتممت لوحة أخرى وهي عبارة عن سرج لخيل عربي أصيل وقمت بحفر لرأس حصان على هذا السرج بالاضافة الى تدعيمها بخط كوفي على الجوانب وخطوط عربية اخرى كما اتممت عملا اخر موجود حاليا في هيئة استثمار نينوى وهو عبارة عن زخرفة بطريقة التوريق وحفر على اشكال رؤوس حيوانات وقمت بخط اية قرانية باستخدام خطي الثلث والديواني ..
المعارض وسيلة مهمة للانتشار، سجلك الابداعي كم يحتوي على مثل هذه المعارض ؟
هذه المشاركة في احد أروقة معرض الكتاب تعد بمثابة المعرض الشخصي الثالث لي بعد ان كان المعرض الشخصي الأول لي في نادي العلوية في بغداد عام 1995 اما المعرض الثاني فكان في فندق نينوى الدولي في العام الماضي على هامش معرض نينوى الدولي الاول ..
من خلال اطلاعك على اسهامات الشباب في هذا الشأن ما هي الكلمات التي تقدمها خلاصة لتجربتك في هذا المضمار ؟
من خلال الرغبة بتحقيق الانتشار والتميز بهذا المجال لابد للفنان ان يدعم أدواته الرئيسية بالرغبة بهذا الفن فضلا عن تدعيمها بالصبر مع امتلاك خبرة فنية وعدة مؤلفة من ادوات مناسبة وملائمة ومن خلال اطلاعي وتماسي مع فناني المحافظة وجدت الرغبة في البعض منهم واذكر منهم الفنانة غادة ممدوح والفنان منذر عبد المنعم الذي استفاد من مهارته في النقش على حجر الحلان الموصلي في التميز بهذا الفن فضلا عن تميزه الأكاديمي ولكنني مع ذلك فانا مستغرب من قلة انتشار هذا الفن على الصعيد العربي باستثناء فنان من الإمارات العربية يتمتع بوافر قليل من إتقان هذه الحرفة حيث استطعت من خلال شبكة الانترنت من الاطلاع على بعض أعماله ..
/4/2012 Issue 4173 – Date 14 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4173 التاريخ 14»4»2012
AZP09