طالبان العراقية ؟

365

توقيع

فاتح عبد السلام

قبل‭ ‬أيام‭ ‬قال‭ ‬الرئيس‭ ‬الامريكي‭ ‬ترامب‭ ‬انه‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬اسبوع‭ ‬سيتم‭ ‬تحرير‭ ‬جميع‭ ‬الاراضي‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬تحت‭ ‬سيطرة‭ ‬تنظم‭ ‬داعش‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬اشارة‭ ‬الى‭ ‬سوريا‭. ‬واليوم‭ ‬المعركة‭ ‬متعثرة‭ ‬بسبب‭ ‬كثرة‭ ‬الالغام‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬الاتجاه‭ ‬الى‭ ‬حسمها‭ ‬بات‭ ‬مؤكداً‭ ‬لا‭ ‬محالة‭ .‬

جميع‭ ‬روايات‭ ‬الفارين‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬التنظيم‭ ‬لاسيما‭ ‬من‭ ‬الاجانب‭ ‬يقولون‭ ‬أنّ‭ ‬القيادات‭ ‬البارزة‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬أحد‭ ‬يراها‭ ‬منذ‭ ‬أشهر‭ ‬،ومن‭ ‬المستحيل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬محصورة‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬كيلومتر‭ ‬مربع‭ ‬تنتظر‭ ‬قدرها‭ ‬المحتوم‭ .‬

السيناريوهات‭ ‬المتوقعة‭ ‬ازاء‭ ‬مصير‭ ‬زعيم‭ ‬التنظيم‭ ‬بدأت‭ ‬تظهر‭ ‬الآن‭ . ‬

رواية‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬المعنية‭ ‬بملف‭ ‬داعش‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬أساس‭ ‬،‭ ‬تقول‭ ‬انّ‭ ‬ذلك‭ ‬الزعيم‭ ‬المسمى‭ ‬خليفة،‭ ‬ليس‭ ‬له‭ ‬وجود‭ ‬في‭ ‬الاراضي‭ ‬المتبقية‭ ‬بيد‭ ‬التنظيم‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ . ‬وهي‭ ‬رواية‭ ‬يمكن‭ ‬الوثوق‭ ‬النسبي‭ ‬بها‭ ‬،أكثر‭ ‬من‭ ‬سواها‭.‬

التوقعات‭ ‬تذهب‭ ‬الى‭ ‬انّ‭ ‬الرئيس‭ ‬الامريكي‭ ‬يحتفظ‭ ‬بالهدف‭ ‬السمين‭ ‬ليفك‭ ‬به‭ ‬مأزقاً‭ ‬من‭ ‬مآزقه‭ ‬الداخلية‭ .‬

في‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬يتم‭ ‬الاعلان‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬عن‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬خلية‭ ‬ارهابية‭ ‬او‭ ‬تدمير‭ ‬هدف‭ ‬متحرك‭ ‬او‭ ‬وكر‭ ‬لداعش‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬الغموض‭ ‬الذي‭ ‬يعتري‭ ‬المساحات‭ ‬الجبلية‭ ‬في‭ ‬مكحول‭ ‬وحمرين‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬احد‭ ‬يعرف‭ ‬ماذا‭ ‬تخبيء‭ ‬وراءها‭ . ‬حين‭ ‬ظهر‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬،‭ ‬كان‭ ‬مشتقاً‭ ‬من‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬الذي‭ ‬تلاشى‭ ‬ذكره‭ ‬لاسيما‭ ‬بعد‭ ‬المفاوضات‭ ‬الناجحة‭ ‬بين‭ ‬حركة‭ ‬طالبان‭ ‬في‭ ‬افغانستان‭ ‬والامريكان‭ ‬،‭ ‬فيا‭ ‬ترى‭ ‬أيّ‭ ‬تنظيم‭ ‬سيتم‭ ‬اشتقاقه‭ ‬من‭ ‬داعش‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬فيها‭ ‬معالم‭ ‬السيادة‭ ‬واضحة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬دولتين‭ ‬هما‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا‭ ‬؟‭. ‬قد‭ ‬يحدث‭ ‬ذلك‭ ‬الاشتقاق‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬يحدث‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬الامور‭ ‬تسير‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا‭ ‬بطريقة‭ ‬لا‭ ‬تزعج‭ ‬الامريكان‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬افغانستان‭.‬

ثمة‭ ‬سؤال‭ ‬أهم‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬الاحداث‭ ‬التي‭ ‬تذهب‭ ‬الى‭ ‬نهاياتها‭  ‬،‭ ‬هو‭ ‬لماذا‭ ‬اضظرت‭ ‬امريكا‭ ‬الى‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬مفاوضات‭ ‬شاقة‭ ‬مع‭ ‬حركة‭ ‬طالبان‭ ‬التي‭ ‬ازاحتها‭ ‬قبل‭ ‬اقل‭ ‬من‭ ‬عقدين‭ ‬من‭ ‬حكم‭ ‬افغانستان‭ ‬،‭ ‬واستخدمت‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬ذلك‭  ‬وساطات‭ ‬عربية‭ ‬واسلامية‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬انّ‭ ‬واشنطن‭ ‬غير‭ ‬مضطرة‭ ‬للدخول‭ ‬في‭ ‬مفاوضات‭ ‬مع‭ ‬أية‭ ‬جهة‭  ‬الآن‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬،في‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا‭ ‬؟‭. ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬موجه‭ ‬للذين‭ ‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬يعيشون‭ ‬أوهاماً‭ ‬صنعها‭ ‬الامريكان‭ ‬لهم‭ ‬قبل‭ ‬غيرهم‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تمشية‭ ‬امورهم‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬برضا‭ ‬الاخرين‭ ‬وسكوتهم‭ .‬

هناك‭ ‬جواب‭ ‬يسير‭. ‬هو‭ ‬انّ‭ ‬الامريكان‭ ‬لم‭ ‬يجدوا‭ ‬أمامهم‭ ‬(معضلة)‭ ‬طالبان‭ ‬عراقية‭ ‬لكي‭ ‬يفاوضوها‭ ‬كما‭ ‬يفعلون‭ ‬في‭ ‬افغانستان‭.‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة