طارق عزيز.. دبلوماسي فوق العادة – صباح الراوي

طارق عزيز.. دبلوماسي فوق العادة – صباح الراوي

عمل مدرساً للغة الإنكليزية في بداية حياته العملية، انتمى إلى حزب البعث العربي الاشتراكي في منتصف الخمسينيات من القرن المنصرم. شخصية إعلامية، بعد ثورة 14 رمضان 1963. وبعد ثورة 17 تموز 1968 أصبح رئيساً لتحرير صحيفة الثورة ثم وزيراً للإعلام العام 1983 وطيلة أيام الحرب وزيراً للخارجية حيث لعب دوراً مهماً، خلال الحرب، وذلك لضمان تعاطف الغرب مع العراق. ففي اجتماع مع الأمين العام للأمم المتحدة خافير ديكولار ووزير الخارجية الأمريكي جيمس بيكر استمر طارق عزيز بالتأكيد أن الكويت جزء من العراق وأن تلك المفاوضات بهذا الشأن يجب أن تشمل القضية الفلسطينية أيضاً. كما دافع عن سياسة الرئيس الراحل صدام حسين الخاصة بإبقاء الرهائن الغربيين في المنشآت الاستراتيجية حيث كان يثق بآراء صدام إلى أبعد الحدود.

يقول محمد حسنين هيكل في كتابه الموسوم (حرب الخليج.. أوهام القوة والنصر) إن بيكر أخرج مظروفاً صغيراً من ملف معه وتوجه بحديثه إلى طارق عزيز: (الرئيس جورج يوش طلب أن أسلمك هذا الخطاب لتسلمه، بدورك، إلى رئيسك. تناول عزيز المظروف وأراد أن يضعه أمامه على المائدة لكن بيكر طلب منه أن يقرأه حيث جاء فيه: إننا نقف اليوم على حافة حرب بين العراق وبقية العالم وهذه حرب بدأت بغزو الكويت. وهي حرب يمكن أن تنتهي فقط بانسحاب عراقي كامل وغير مشروط على وفق قرار مجلس الامن رقم 678 وأنا أكتب إليك، الآن، مباشرة لأنني حريص على أن لا تضيع هذه الفرصة لتجنب شعب العراق مصائب معينة. وأكتب لك مباشرة أيضاً لأنني سمعت من بعضهم أنك لست على علم بمدى عزلة العراق عن العالم نتيجة لما وقع فإذا لم تنسحب من الكويت انسحابًا كاملًا غير مشروط فإنك سوف تخسر ما هو أكثر من الكويت. إن ما هو مطروح الآن ليس مستقبل الكويت. الكويت سيتم تحريرها وحكومتها ستعود لكن المطروح هو مستقبل العراق وهو خيار يتوقف أمره عليك. لا أكتب هذا الخطاب لكي أهددك وإنما أكتبه لمجرد إخطارك.

طوى طارق عزيز الرسالة، بعد قراءتها ووضعها بالمظروف نفسه قائلاً بهدوء: (لا أستطيع أن أقبل هذه الرسالة ولا أستطيع أن أنقلها إلى السيد الرئيس لأن اللهجة التي كتبت بها ليست مما يمكن أن يستعمل دبلوماسياً لتوجيه خطاب من رئيس دولة إلى رئيس دولة اخرى). وبعد الانتهاء من الجدل لأن طارق عزيز معروف باثارة الجدل بالمباحثات، تحدث بيكر: (أمامكم تحالف دولي وعربي هائل. وهذا التحالف مكلف بتنفيذ قرارات مجلس فإذا لم تنسحبوا قبل تاريخ 15 يناير 1991 فإنه سيجد نفسه مسؤولا عن تنفيذ القرارات وبالقوة المسلحة). أجابه السيد طارق عزيز (الصورة التي رسمتها الآن ليست جديدة علينا وأخشى أن أقول لكم إن أصدقاءكم بالعالم العربي ممن تعاونوا معكم ضدتا لا مستقبل لهم فشعوبهم ستتصدى لهم).

 وخلاصة القول تقف أمامي عبارة قالها الدبلوماسي كيسنجر: (الدبلوماسي هو كمن امتطى أسداً. يحسده الناس على موقعه وهو أدرى الناس بمخاطره).

مشاركة