مضيق هرمز..ما له وما عليه في قلب الصراع

الفريق‭ ‬الركن‭ ‬صباح‭ ‬نوري‭ ‬العجيلي‮ ‬

مع‭ ‬تصاعد‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ – ‬الإسرائيلية‭ ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬عاد‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬ليحتل‭ ‬موقعه‭ ‬التقليدي‭ ‬كأحد‭ ‬أخطر‭ ‬نقاط‭ ‬التحكم‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬فالمضيق‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬مجرد‭ ‬ممر‭ ‬بحري‭ ‬ضيق،‭ ‬بل‭ ‬يعد‭ ‬شريان‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمي‭ ‬الذي‭ ‬تعتمد‭ ‬عليه‭ ‬اقتصادات‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬وأوروبا‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬الحالي،‭ ‬يبرز‭ ‬سؤال‭ ‬جوهري‭: ‬هل‭ ‬تمتلك‭ ‬إيران‭ ‬القدرة‭ ‬فعلاً‭ ‬على‭ ‬إغلاق‭ ‬المضيق؟‭ ‬وما‭ ‬هي‭ ‬التداعيات‭ ‬العسكرية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬لذلك؟‭ ‬يشكل‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬المفاتيح‭ ‬الجيوستراتيجية‭ ‬في‭ ‬الصراع‭ ‬الدائر‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬حيث‭ ‬تتقاطع‭ ‬فيه‭ ‬اعتبارات‭ ‬الأمن‭ ‬العسكري‭ ‬مع‭ ‬مصالح‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭. ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬لا‭ ‬تبدو‭ ‬إمكانية‭ ‬إغلاقه‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬أمراً‭ ‬واقعياً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التفوق‭ ‬البحري‭ ‬الأمريكي،‭ ‬فإن‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬تجعل‭ ‬منه‭ ‬أداة‭ ‬استراتيجية‭ ‬خطيرة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تغير‭ ‬مسار‭ ‬الحرب‭ ‬أو‭ ‬توسع‭ ‬نطاقها‭.‬

‭ ‬الأهمية‭ ‬الجيوستراتيجية‭ ‬للمضيق

‮ ‬يقع‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬شمالاً‭ ‬وسلطنة‭ ‬عمان‭ ‬والإمارات‭ ‬جنوباً،‭ ‬ويربط‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬بخليج‭ ‬عمان‭ ‬ومنه‭ ‬إلى‭ ‬بحر‭ ‬العرب‭ ‬والمحيط‭ ‬الهندي‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬عرضه‭ ‬عند‭ ‬أضيق‭ ‬نقطة‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬نحو‭ ‬33‭ ‬كم،‭ ‬فإن‭ ‬الممر‭ ‬الملاحي‭ ‬الفعلي‭ ‬للسفن‭ ‬لا‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬بضع‭ ‬كيلومترات‭ ‬فقط،‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬نقطة‭ ‬اختناق‭ ‬بحرية‭ ‬بالغة‭ ‬الحساسية‭.‬‮ ‬‭ ‬هذه‭ ‬الخصائص‭ ‬الجغرافية‭ ‬تمنح‭ ‬المضيق‭ ‬أهمية‭ ‬استراتيجية‭ ‬كبرى،‭ ‬إذ‭ ‬يشكل‭ ‬المنفذ‭ ‬البحري‭ ‬الوحيد‭ ‬تقريباً‭ ‬لصادرات‭ ‬النفط‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬مثل‭ ‬السعودية،‭ ‬العراق،‭ ‬الكويت،‭ ‬قطر،‭ ‬والإمارات‭.‬‮ ‬

ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬أصبح‭ ‬المضيق‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬عسكرةً‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬حيث‭ ‬تنتشر‭ ‬فيه‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭ ‬قوات‭ ‬بحرية‭ ‬أمريكية‭ ‬وغربية‭ ‬لضمان‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭.‬

‭ ‬الأهمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية

تنبع‭ ‬الأهمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للمضيق‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬الطاقة‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬عبره‭ ‬يومياً‭. ‬إذ‭ ‬تشير‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حوالي‭ ‬20‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬يومياً‭ ‬تعبر‭ ‬المضيق،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬20‭% ‬من‭ ‬الاستهلاك‭ ‬العالمي‭ ‬للنفط‭ ‬ونحو‭ ‬30‭% ‬من‭ ‬تجارة‭ ‬النفط‭ ‬المنقولة‭ ‬بحراً‭.‬‮ ‬

كما‭ ‬يمر‭ ‬عبره‭ ‬أيضاً‭ ‬حوالي‭ ‬20‭% ‬من‭ ‬تجارة‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬خصوصاً‭ ‬صادرات‭ ‬قطر،‭ ‬أكبر‭ ‬مصدر‭ ‬للغاز‭ ‬المسال‭ ‬عالمياً‭. ‬وتذهب‭ ‬غالبية‭ ‬هذه‭ ‬الصادرات‭ ‬إلى‭ ‬آسيا،‭ ‬حيث‭ ‬تعتمد‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ ‬الصين‭ ‬والهند‭ ‬واليابان‭ ‬وكوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬على‭ ‬نفط‭ ‬الخليج‭ ‬الذي‭ ‬يعبر‭ ‬المضيق‭ ‬لتأمين‭ ‬احتياجاتها‭ ‬الصناعية‭ ‬والطاقة‭.‬‮ ‬لهذا‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬تعطيل‭ ‬للملاحة‭ ‬فيه‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭:‬

‭- ‬ارتفاع‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭.‬

‭- ‬اضطرابات‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭.‬

‭- ‬تباطؤ‭ ‬اقتصادي‭ ‬عالمي‭ ‬نتيجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والطاقة‭. ‬وقد‭ ‬أشارت‭ ‬تقارير‭ ‬حديثة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تعطيل‭ ‬المضيق‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحجب‭ ‬نحو‭ ‬20‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬من‭ ‬السوق‭ ‬العالمية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يسبب‭ ‬أزمة‭ ‬طاقة‭ ‬عالمية‭.‬‮ ‬

‭ ‬الأهمية‭ ‬العسكرية‭ ‬للمضيق

إلى‭ ‬جانب‭ ‬البعد‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬يمتلك‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬أهمية‭ ‬عسكرية‭ ‬كبيرة‭ ‬لعدة‭ ‬أسباب‭:‬

‭- ‬يمثل‭ ‬نقطة‭ ‬تحكم‭ ‬استراتيجية‭: ‬حيث‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬المضيق‭ ‬تمنح‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬المباشر‭ ‬في‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭.‬

‭- ‬مسرح‭ ‬عمليات‭ ‬بحري‭ ‬ضيق‭: ‬طبيعة‭ ‬المضيق‭ ‬الضيقة‭ ‬تجعله‭ ‬بيئة‭ ‬مناسبة‭ ‬لعمليات‭ ‬الحرب‭ ‬غير‭ ‬المتكافئة‭ ‬مثل‭: ‬الألغام‭ ‬البحرية،‭ ‬الزوارق‭ ‬السريعة‭ ‬المسلحة،‭ ‬الصواريخ‭ ‬الساحلية‭ ‬المضادة‭ ‬للسفن،والطائرات‭ ‬المسيّرة‭.‬

‭- ‬قربه‭ ‬من‭ ‬السواحل‭ ‬الإيرانية‭: ‬هذا‭ ‬القرب‭ ‬يمنح‭ ‬إيران‭ ‬أفضلية‭ ‬تكتيكية،‭ ‬إذ‭ ‬تستطيع‭ ‬نشر‭ ‬منظومات‭ ‬صاروخية‭ ‬وساحلية‭ ‬تغطي‭ ‬الممر‭ ‬الملاحي‭ ‬بالكامل‭.‬

‮ ‬‭ ‬هل‭ ‬تستطيع‭ ‬إيران‭ ‬إغلاق‭ ‬المضيق؟

من‭ ‬الناحية‭ ‬العسكرية،‭ ‬تمتلك‭ ‬إيران‭ ‬عدة‭ ‬وسائل‭ ‬تمكنها‭ ‬من‭ ‬تعطيل‭ ‬الملاحة‭ ‬مؤقتاً‭ ‬في‭ ‬المضيق،‭ ‬أهمها‭:‬

‭- ‬زرع‭ ‬الألغام‭ ‬البحرية،‭ ‬ويعتقد‭ ‬ان‭ ‬إيران‭ ‬تمتلك‭ ‬الاف‭ ‬الألغام‭ ‬البحرية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬نشرها‭ ‬بسرعة‭ ‬في‭ ‬الممرات‭ ‬الملاحية‭.‬

‭- ‬استخدام‭ ‬الزوارق‭ ‬السريعة‭ ‬الهجومية

‭- ‬إطلاق‭ ‬الصواريخ‭ ‬الساحلية‭ ‬المضادة‭ ‬للسفن

‭- ‬استهداف‭ ‬السفن‭ ‬التجارية‭ ‬أو‭ ‬الناقلات

‭- ‬استخدام‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيّرة

‭ ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬فإن‭ ‬إغلاق‭ ‬المضيق‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬ودائم‭ ‬أمر‭ ‬صعب‭ ‬للغاية‭ ‬بسبب‭:‬

‭- ‬الوجود‭ ‬البحري‭ ‬الأمريكي‭ ‬المكثف‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬والأسطول‭ ‬الخامس‭ ‬الأمريكي‭ ‬وقوات‭ ‬بحرية‭ ‬غربية‭ ‬أخرى‭ ‬مكلفة‭ ‬أساساً‭ ‬بضمان‭ ‬أمن‭ ‬الملاحة‭.‬

‭- ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إزالة‭ ‬الألغام‭ ‬البحرية‭ ‬تمتلك‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وحلفاؤها‭ ‬قدرات‭ ‬متقدمة‭ ‬لكشف‭ ‬وتطهير‭ ‬الألغام‭.‬

‭- ‬التفوق‭ ‬الجوي‭ ‬والبحري‭ ‬الغربي‭ ‬ما‭ ‬يسمح‭ ‬بضرب‭ ‬منصات‭ ‬الصواريخ‭ ‬والقواعد‭ ‬البحرية‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬محاولة‭ ‬الإغلاق‭.‬

لذلك‭ ‬يعتقد‭ ‬أنه‭ ‬بإمكان‭ ‬إيران‭ ‬تستطيع‭ ‬تعطيل‭ ‬الملاحة‭ ‬أو‭ ‬إرباكها‭ ‬لفترة‭ ‬محدودة،‭ ‬لكنها‭ ‬لن‭ ‬تستطيع‭ ‬إبقاء‭ ‬المضيق‭ ‬مغلقاً‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬دون‭ ‬مواجهة‭ ‬رد‭ ‬عسكري‭ ‬واسع‭.‬

المضيق‭ ‬كسلاح‭ ‬استراتيجي‭ ‬في‭ ‬الحرب

في‭ ‬الواقع،‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬الهدف‭ ‬الإيراني‭ ‬إغلاق‭ ‬المضيق‭ ‬بشكل‭ ‬كامل،‭ ‬بل‭ ‬استخدامه‭ ‬كأداة‭ ‬ضغط‭ ‬استراتيجي‭ ‬واقتصادي‭. ‬وتهديد‭ ‬الملاحة‭ ‬أو‭ ‬استهداف‭ ‬بعض‭ ‬السفن‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭:‬

‭-‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬عالمياً

‭- ‬زيادة‭ ‬كلفة‭ ‬التأمين‭ ‬البحري

‭- ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي

‭-‬دفع‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬للتدخل‭ ‬لوقف‭ ‬الحرب

وبذلك‭ ‬يتحول‭ ‬المضيق‭ ‬إلى‭ ‬أداة‭ ‬ردع‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬تستخدمها‭ ‬طهران‭ ‬لرفع‭ ‬كلفة‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬خصومها‭.‬

لتقدير‭ ‬النهائي‭:‬

في‭ ‬ضوء‭ ‬المعطيات‭ ‬العسكرية‭ ‬والسياسية‭ ‬الحالية‭ ‬يمكن‭ ‬تقدير‭ ‬ما‭ ‬يأتي‭:‬

‭- ‬سيبقى‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬مسارح‭ ‬الصراع‭ ‬غير‭ ‬المباشر‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬الدائرة‭.‬

‭- ‬تمتلك‭ ‬إيران‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تعطيل‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬لفترة‭ ‬محدودة‭ ‬باستخدام‭ ‬وسائل‭ ‬الحرب‭ ‬غير‭ ‬المتكافئة‭.‬

‭- ‬إغلاق‭ ‬المضيق‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬ومستمر‭ ‬أمر‭ ‬غير‭ ‬مرجح‭ ‬بسبب‭ ‬التفوق‭ ‬العسكري‭ ‬الأمريكي‭.‬

‭- ‬ستستخدم‭ ‬إيران‭ ‬التهديد‭ ‬بإغلاق‭ ‬المضيق‭ ‬كورقة‭ ‬ضغط‭ ‬استراتيجية‭ ‬لرفع‭ ‬كلفة‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬خصومها‭.‬

‮ ‬الخاتمة

يبقى‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬حيث‭ ‬تتقاطع‭ ‬فيه‭ ‬اعتبارات‭ ‬الجغرافيا‭ ‬والطاقة‭ ‬والأمن‭ ‬الدولي‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ – ‬الإسرائيلية‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬الدائرة‭ ‬حاليا،‭ ‬يتحول‭ ‬المضيق‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬محور‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬الصراع‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬تمتلك‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تعطيل‭ ‬الملاحة‭ ‬فيه‭ ‬لفترة‭ ‬محدودة،‭ ‬فإن‭ ‬إغلاقه‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬وطويل‭ ‬الأمد‭ ‬يبدو‭ ‬أمراً‭ ‬غير‭ ‬واقعي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التفوق‭ ‬البحري‭ ‬الأمريكي‭ ‬والدولي‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬مجرد‭ ‬التهديد‭ ‬بإغلاقه‭ ‬يظل‭ ‬سلاحاً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬خطيراً‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يهز‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬ويؤثر‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬الحرب‭ ‬نفسها‭.‬

مع‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ – ‬الإسرائيلية‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬واتساع‭ ‬نطاق‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬يبرز‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬بوصفه‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬مراكز‭ ‬الثقل‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬الصراع‭. ‬فالمضيق‭ ‬يمثل‭ ‬شريان‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمي،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يشكل‭ ‬نقطة‭ ‬اختناق‭ ‬بحرية‭ ‬بالغة‭ ‬الحساسية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬لحظة‭ ‬إلى‭ ‬مسرح‭ ‬مواجهة‭ ‬بحرية‭ ‬مباشرة‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬والقوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬وحلفائها‭.‬