ضمائر مسيرة عن بعد

ضمائر مسيرة عن بعد

 

 

عندما طرح القانون الجعفري كمشروع قانون للتصويت في البرلمان العراقي في دورته السابقة قامت الدنيا على (تك رجل) ولم تقعد وأستنفرت كل القوى والفعاليات و منظمات المجتمع المدني والعسكري وعقدت المؤتمرات والندوات والتظاهرات فانتفضت النسوة المتشحات بالسواد بلا مكياج ولا بودرة ولا هم يحزنون ووجوههن مكفهرة لا تبشر بخير وخرجن يتظاهرن في شارع المتنبي يصرخن ويندبن ويرثّين المدنية والانسانية والحرية وكرامة المرأة التي ستذبح تحت مقصلة الاسلام و قوانينه المجحفة التي لا تساوي المرأة بالرجل و لا تساوي الطماطة بالباذنجان ؟

 

واليوم … تستباح المرأة في الموصل و باقي المدن العراقية التي سقطت بيد الاحتلال الظلامي فالاغتصاب و الذبح و الصلب و زواج النكاح والتهجير والموت عطشاً و جوعاً وأخرها أضطرار بعض العوائل لبيع اطفالهم في سوق النخاسة الحديث في شمال العراق من أجل سد رمقهم والبقاء على قيد الحياة ، فهل بقي فعل يمكن ان يرفع التخدير ويذيب الجليد المتراكم على ضمائركم المحكومة بالسبات أو يخرج إنسانيتكم من قمقمها وتهتز مشاعركم لهذه النساء والاطفال ،بل ران على عقولكم ماكنتم تكسبون. عفواً ربما أنا أخطأت في العنوان ليس في عنوانكم فانتم منظمات مجتمع مدني و ناشطون مدنيون وأنصار المرأة والطفولة والحيوانات في كل مكان ، و لكني أخطأت في عنوان الضحية فيبدو أن هؤلاء ليسوا من النساء اللاتي يستوجبن الدفاع عنهن او السعي لإنصافهن واستنقاذهن أو ربما ليسوا من البشر أصلاً ولا حتى من الحيوانات والا لتحركت منظمات الرفق بالحيوان من أجلهن ولخرجت تلك النسوة المتشحات بالسواد ليتظاهرن في (سوق الغزل) فأي عنوان ممكن أن نضع لهن ويجذب نحوه اهتمامكم المبارك أم لنقل بصراحة أن جهاز الرموت كنترول الذي يحرككم عبر القارات لم يعط الاشارات بعد ليحرك ضمائركم المسيرة عن بعد ، ودمتم سالمين .

 

علي فاهم