ضمائركم أين ؟ – نور البدري

240

 

ضمائركم أين ؟  – نور البدري

اصبحت ظاهرة اطفال الشوارع من الظواهر المقلقة للمجتمع خصوصاً بعد انتشارها وتناميها وازدياد اعدادهم في شوارع المدن يوماً بعد يوم، فلا تخلو اي مدينة من أطفال في حالة يرثى لها نراهم في التقاطعات وعند اشارات المرور يحاولون مسح زجاج السيارات ويبيعون العلك والمحارم الورقية، وقد تراهم قرب المطاعم والحدائق لا مكان لهم ولا ملجأ فالشارع مسكنهم والرصيف وسادة لرأسهم وسلة غذائهم حاويات القمامة.

تعتبر ظاهرة اطفال الشوارع من اكثر انتهاكات حقوق الطفل واحدى اكبر المشكلات الاجتماعية التي تواجه تطور ونمو المجتمع.

معظم هؤلاء الاطفال تنتهك طفولتهم فيتعرضون للاستغلال والجشع في الشارع عن طريق تشغيلهم في ظروف صعبة بأبخس الأثمان ويتعرضون للاستغلال الجسدي والنفسي أو استغلالهم في اعمال اجرامية او ارهابية فيصبحوا ذئابا بشرية وقنابل موقوتة في وجه المجتمع .

لا احد يستطيع ان يلومهم فهم ضحايا لعوامل اجتماعية واقتصادية وسياسية فلا يحق لنا ان ننتظر من طفل لا يفرق بين الصح والخطأ ومحروم من أبسط حقوقه ويستعطف المارة بأي طريقة للحصول على لقمة تسد رمقه . هذه الشريحة التي يفترض ان تمثل اجيال المستقبل فأي مستقبل له وهو يعيش بثيابه الرثة ووجهه البائس ومنتهك الطفولة

لذلك لابد من تحديد اسباب هذه المشكلة وسبب انتشارها ومعرفة الاعداد الحقيقية لهؤلاء الأطفال والتي قدرتهم بعض المنظمات الانسانية بنحو 500 الف طفل لكي نتمكن من ايجاد الحلول المناسبة لها وتحسين الظروف الاقتصادية وشمول العوائل الفقيرة برواتب الرعاية الاجتماعية بحيث تكون مناسبة وتكفل العيش الكريم لهذه الاسر وايجاد مراكز حكومية لرعاية الايتام والاطفال المشردين، واذا قام بعض الخيرين بفتح مراكز خاصة للايتام يجب ان تكون تحت اشراف حكومي ويجب الحد من عمالة الاطفال لانها البوابة الاولى للتشرد مستقبلاً وانزال اقصى العقوبات لمن تسول له نفسه باستغلال الاطفال لأنهم امانة في اعناق الجميع ويجب الحفاظ عليهم وتوجيههم للطريق الصحيح .

بينما انت تمشي تحت المطر في ذلك الشارع المليء بالمطبات ، ترى فتاة صغيرة حاملة مجموعة من الأكياس الرديئة الصنع تتمزق عند أول ثقل يوضع فيها فتوبخ الطفلة من قبل الزبون ولربما تصفع على وجهها البريء ، كيف لها الحفاظ على براءتها في هذا الزمن القاسي الذي يحمل تحت طياته حقدا كبيرا يعيش داخل المظلوم فيحقد على مجتمع ظالم مثلك .

أ لست انسانا ؟ ألم تتحرك مشاعرك الجامدة عند رؤيتها في أحد الأحياء الفقيرة المجاورة لحيّك الجميل .

ذلك الشارع الذي تسلكه كطريق مختصر يوصلك لمكتبك الأنيق ، ربما لم تكن صدفة ، قد يكون هذا خيال صدفة رتبت من قبل أقداركما المشتركة . ألم تضع نفسك مكانها يوماً ؟ اغمض عينيك لبرهة ، انظر لهذا الظلام الكئيب .. أ تنتظر مني ان اقول انه يشبه حياة الفقراء؟ لا، بل هو يشبه حياتك انت، تلك الحياة المجردة من الضمير ، فأي ضمير لك ولا يقوم بالتأنيب عند رؤيتك لمنظر كهذا !

أرجوك اجعل منها انسانة مكملة لمجتمعك الظالم ، تكفل بها، تحتاج ليدك تمسك بيدها لتأخذ بها الى الطريق الذي يقودها لحياة كحياتك .

لو خلقت انت لأب كأبيها ، لأُم مغلوب على امرها لكان ماضيك كحاضرها .

ارجوكم يا ضمائر افيقوا ، حركوا ساكنكم فأقرانكم محتاجة لتأنيبكم ..

فأما ان تنهضوا أو تموتوا ولن تروا السلام

ضمائركم الى اين ؟

مشاركة