ضاعَ الحقٌ بالباطلِ .. فأصبح الحقَ زهوقاً – فاطمة العتابي

1029

ضاعَ الحقٌ بالباطلِ .. فأصبح الحقَ زهوقاً – فاطمة العتابي

كلمةُ الحق تنطقُ في كل زمانٍ ومكانٍ هذا ما أعتدنا عليه … لكن في زمانُنا هذا تغيــرت العادات فأصبح نطقِها صعبٌ جداً وثمنِها رصاصةُ غدرٍ من أيادي مُنفلتةٌ تستخدمُ نفوذهِا فوق سلطةِ الدولة وكأنما رجعت بنا عجلةُ الزمن إلى عهدِ الطواغيتَ وممارستهِم الأساليب البدائية التي لا تمُت للشرعِ والإسلامِ بصلةٌ ،، فعجبا كل العجب لأناسَ تدعي الدين وتمارسُ حُكم فرعون على كل من يختلف معها رأياً , هل سُلطتك كفصيل مسلح للمقاومة كما تدعي أنت تُجيز لكَ قَتلَ نفساً دونما أن تكون قد أجرمت بشيء يُستحق أن تُعاقب بإنهاء حياتها فوراً ؟؟؟ فنحن كما عهدناكَ مقاومٌ ضد المحتل وسيطرته لا بتكوين فصيل منفلتٌ يمارسُ سلطته ضد أبناءَ بلده متخذاً نفوذه حتى على ممتلكاتِ الدولة معتبراً نفسه مستثمراً تحت مسمى سلطة اللا دولة لانه ببساطةٍ قيادي يمارس حقه الشرعية من هذه الممتلكات ( المال السائب ) برأيه فالمحافظة عليه من قبلِ قاتلٌ سيكونَ أفضل لأن الطبقة السياسية برمتهِا فاسدةٌ .

قالَ أمير المؤمنين (عليــــه السلام ) : ولا تلبسوا الحقَ بالباطلِ وتكتمُوا الحقَ وأنتم تَعلمون .. فأينكم من التعاليم الدينية التي تتداولون بها في تعاملاتكم اليومية وكأنكمُ الأنبياءُ في عهدهم تشبيه فقط فأنتم تفتقرون لروحِ الإنسانية والتعامل التي هي من صفاتِ الأنبياءُ والمرسلين والعترةِ الطاهرة التي من المُفترض أن تقتدوا بها ، أينكم منها يا بشر يا من تدعون حُب الحسين وتقتلون أبناءَ مدينته ؟

القتلُ عمليةٌ مريضةٌ الغرضِ منها أثبات الذات والاستقواءِ على الآخرين واستضعافهم والاحساس بروحِ الانتقام لكي يُرضي قائده او يكون موعوداً بمكافأةٌ قد تكون عينية أو مادية تُرضي غريزته الاجرامية ومرضه المسيطر عليه فنراه أحيانا عدو نفسه ولا يثقُ بأحد وتصرفاته حد الجنون فأن اختلف معه شخصاً في رأيٍ ما يثور ويغضب وعادةٌ ما تراه يهدد بقتله ،، فلو كان القتلُ أمراً طبيعياً لكنا في غابةٍ كل واحدٍ منا ينهشُ الآخرَ ، كثيراً من الضحايا كانوا لا حول ولا قوة إي من دون سلاح يحافظوا به على أنفسهِم كمواطنين عُزل ليس لديهِم وسيلةٌ غير الهتافاتِ بالضدِ من أفكار المتسلطين الأمر الذي جعلهم فريسةٌ سهلةٌ لدى العصاباتِ المنفلتة فأين الضمير الذي يحتمُ عليكَ قَتلِ شخص لا يستطيع مواجهتك أو الدفاعِ عن نفسه ضدك

هنا الضميرُ يصبحُ ظاهرياً لديكَ أمام الأشخاص الذي يقدسونكَ أو يحترموا نفوذكَ خوفاً منك فأنت لا مانعَ لديك من الغدرُ بهِم يوماً ما لسببٍ تافه ممكن أن يكون الاختلاف في وجهاتِ النظر فبنظره عندما يُصاحبك ويتفق معك فهو كسبَ نفوذك وقوتكَ أمام الناس لتسلطِ عِليهم فهناك مقولة تقول : إذ رأيتَ الحقَ والباطلِ يسيرانِ معاً فتأكد بأن الثاني هو الباطلِ أيضاً ولكن بلباسِ الحق .

أما عن دولةٌ تُحاسب هكذا مجرمين فلا يوجدُ غيرُ وعودٍ مؤجلة التنفيذ يا ترى هل أصبحت سلطتهِم أقوى من سلطةِ الدولة ؟ فجعلها في تسويف ومماطلةِ من تنفيذِ العقوبةَ ضد القاتلُ عمداً فهذه جريمةٌ بحسب المادة 405 من قانون العقوبات هي انهاء حياة انسان من قبل انسان آخر بدون وجه حق فأين القانون من هؤلاء القتلة ؟؟؟؟  عندما تكون الدولة غير مسؤولةٌ عن محاسبةِ قتلة فهنا تكمن مشكلة داخل المنظومةِ السياسية فمن السهلُ اختراقها من قبل العصاباتِ المنفلتة عن طريق الكتلِ السياسية التي تحميها وتدعمها داخل تلك المنظومة وهذا الأمر أن طال سيتسبب بكارثةٍ في كل مرحلةٌ حكوميةٌ جديدة فالوضع الآن صعبٌ للغاية فوجود قوى اللادولة داخل دولة أمرٌ غير طبيعي فالبناء الحكومي المتعارف عليه عند كل البلدان يبدأ بتطهيرِ منظومته من الخلل الموجود فيها والذي يؤثر عليها سلباً سياسياً واقتصادياً  فبتسلطه أكتسحَ جميع المؤسساتِ السياسيةِ والاقتصاديةِ وحتى الأمنية مشرعناً وجوده داخل الكتل السياسية تحت مسميات مليشياوية وليس بعنوان الدولة.

مشاركة