صيف‭ ‬حار‭ ‬ينذر‭ ‬بأزمة‭ ‬ساخنة‭ ‬في‭ ‬العراق

243

لاعبو‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬لا‭ ‬يستطيعون‭ ‬اكمال‭ ‬المباريات‭ ‬والأطعمة‭ ‬تفسد‭ ‬في‭ ‬الثلاجات‭ ‬المطفأة

الناصرية‭ ‬(العراق)-(أ‭ ‬ف‭ ‬ب)‭ ‬‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬تنطفى‭ ‬المراوح‭ ‬في‭ ‬المستشفيات‭ ‬ويستريح‭ ‬لاعبو‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬كل‭ ‬ربع‭ ‬ساعة‭ ‬ويفسد‭ ‬الطعام‭ ‬في‭ ‬الثلاجات‭ ‬مع‭ ‬انقطاع‭ ‬الكهرباء،‭ ‬ما‭ ‬ينذر‭ ‬بصيف‭ ‬ساخن‭ ‬يهدد‭ ‬سلامة‭ ‬العراقيين‭.‬

وفي‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬اكثر‭ ‬البلدان‭ ‬حرا‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العالم،‭ ‬بلغت‭ ‬الحرارة‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬حزيران/يونيو‭ ‬48‭ ‬درجة‭ ‬مئوية،‭ ‬وهي‭ ‬درجات‭ ‬تسجل‭ ‬عادة‭ ‬في‭ ‬تموز/يوليو‭ ‬او‭ ‬آب/اغسطس‭.‬

في‭ ‬مواجهة‭ ‬موجة‭ ‬الحر‭ ‬الشديد،‭ ‬ارتفع‭ ‬استهلاك‭ ‬الطاقة‭ ‬الكهربائية‭ ‬ما‭ ‬زاد‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬المتدهورة‭ ‬أساسا‭ ‬مع‭ ‬تسرب‭ ‬يسبب‭ ‬هدرا‭ ‬نسبته‭ ‬أربعين‭ ‬بالمئة‭ ‬من‭ ‬إنتاج‭ ‬الكهرباء‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬وفق‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭.‬

وقال‭ ‬عبد‭ ‬الحسن‭ ‬الجابري،‭ ‬مدير‭ ‬الصحة‭ ‬في‭ ‬ذي‭ ‬قار‭ ‬جنوب‭ ‬بغداد،‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬إن‭ ‬«انقطاع‭ ‬التيار‭ ‬الكهربائي‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬17‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬اليوم»‭.‬

ويلجأ‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المرضى‭ ‬الى‭ ‬المستشفيات‭ ‬الخاصة‭ ‬لتلقي‭ ‬العلاج‭ ‬رغم‭ ‬التكاليف‭ ‬العالية،‭ ‬لأنها‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬تأمين‭ ‬الكهرباء‭.‬

وقرر‭ ‬البقال‭ ‬ابو‭ ‬حيدر‭ ‬شراء‭ ‬مولدته‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬الناصرية‭ ‬كبرى‭ ‬مدن‭ ‬محافظة‭ ‬ذي‭ ‬قار‭. ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬المحافظة‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مليوني‭ ‬نسمة،‭ ‬يحصل‭ ‬السكان‭ ‬على‭ ‬كهرباء‭ ‬من‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬عشر‭ ‬ساعات‭ ‬إلى‭ ‬12‭ ‬ساعة‭ ‬يوميا‭.‬

وفسدت‭ ‬بعض‭ ‬بضائع‭ ‬ابو‭ ‬حيدر‭ ‬بالفعل‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬بيعها‭. ‬ويقول‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬«تأثر‭ ‬عملنا‭ ‬كثيرا‭ ‬بسبب‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬لان‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬تتلف‭ ‬قبل‭ ‬بيعها‭ ‬،‭ ‬خصوصا‭ ‬مع‭ ‬مشاكل‭ ‬الكهرباء»،‭ ‬مشيرا‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬«الكثير‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬خفضوا‭ ‬مشترياتهم‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية»‭.‬

‭ ‬مرشات‭ ‬وقطع‭ ‬قماش‭ ‬باردة‭ ‬

وفي‭ ‬بغداد‭ ‬تطوع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬اصحاب‭ ‬المحال‭ ‬بوضع‭ ‬مرشات‭ ‬مياه‭ ‬في‭ ‬الهواء‭ ‬الطلق،‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يضع‭ ‬راسه‭ ‬تحتها‭ ‬للتخفيف‭ ‬من‭ ‬شدة‭ ‬الحرارة‭ ‬بينما‭ ‬يلجأ‭ ‬آخرون‭ ‬للاستعانة‭ ‬بقطع‭ ‬قماش‭ ‬باردة‭ ‬للامساك‭ ‬بآلات‭ ‬ومعدات‭ ‬الحديد‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الاجواء‭ ‬اللاهبة‭ ‬تحت‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬،‭ ‬أصبحت‭ ‬بعض‭ ‬المهن‭ ‬أكثر‭ ‬إرهاقًا‭ ‬بل‭ ‬اكثر‭ ‬خطورة‭ ‬وتهدد‭ ‬حياة‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬يضطرون‭ ‬للعمل‭ ‬تحت‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭.‬

ففي‭ ‬مدينة‭ ‬البصرة‭ ‬الجنوبية‭ ‬الغنية‭ ‬بالنفط‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬الخليج‭ ‬وتتسم‭ ‬بدرجات‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬الرطوبة‭ ‬والحرارة،‭ ‬رفعت‭ ‬شركات‭ ‬النفط‭ ‬العاملة‭ ‬هناك‭ ‬العلم‭ ‬البنفسجي‭ ‬لتنبيه‭ ‬العاملين‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬تفادي‭ ‬التعرض‭ ‬للاشعة‭ ‬فوق‭ ‬البنفسجية‭.‬

اما‭ ‬عناصر‭ ‬شرطة‭ ‬المرور‭ ‬الذين‭ ‬يجوبون‭ ‬الشوارع‭ ‬والطرق‭ ‬المكتظة‭ ‬وسط‭ ‬دخان‭ ‬المركبات‭ ‬الممزوج‭ ‬باشعة‭ ‬شمس،‭ ‬فقد‭ ‬يكونون‭ ‬الاكثر‭ ‬معاناة‭ ‬من‭ ‬الأوضاع‭ ‬القاسية‭ ‬السائدة‭ ‬في‭ ‬عموم‭ ‬البلاد‭ ‬بسبب‭ ‬موجات‭ ‬الحر‭ ‬الشديد‭.‬

بسبب‭ ‬هذه‭ ‬الاجواء‭ ‬القاسية،‭ ‬باتت‭ ‬بطولة‭ ‬الدوري‭ ‬العراقي‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬الاطول‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬خطرا‭ ‬يهدد‭ ‬سلامة‭ ‬اللاعبين‭. ‬عادة،‭ ‬تنتهي‭ ‬مسابقة‭ ‬الدوري‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬آب/أغسطس‭ ‬في‭ ‬ذروة‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬في‭ ‬العراق‭. ‬ويتعذر‭ ‬على‭ ‬لاعبي‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬خوض‭ ‬المباريات‭ ‬مساء‭ ‬لعدم‭ ‬وجود‭ ‬منظومة‭ ‬الانوار‭ ‬الكاشفة‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬الملاعب‭ ‬التي‭ ‬تسمح‭ ‬باقامة‭ ‬المباريات‭ ‬في‭ ‬المساء‭.‬

‭ ‬«خمسون‭ ‬درجة‭ ‬مئوية»‭ ‬

وبسبب‭ ‬افتقار‭ ‬ملاعبها‭ ‬لمعايير‭ ‬متقدمة‭ ‬ابرزها‭ ‬الانوار‭ ‬الكاشفة،‭ ‬تضطر‭ ‬الفرق‭ ‬الى‭ ‬خوض‭ ‬المباريات‭ ‬عصرا‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تتخطى‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬حاجز‭ ‬ال46‭ ‬درجة‭. ‬ولم‭ ‬يتردد‭ ‬خبير‭ ‬التغذية‭ ‬الرياضية‭ ‬ومدرب‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬لطفي‭ ‬الموسوي‭ ‬في‭ ‬تاكيد‭ ‬المخاطر‭ ‬المهددة‭ ‬لسلامة‭ ‬اللاعبين‭.‬

وقال‭ ‬إن‭ ‬«الأجواء‭ ‬الحارة‭ ‬تتسبب‭ ‬بجفاف‭ ‬شديد‭ ‬وهذا‭ ‬يؤدي‭ ‬الى‭ ‬مشاكل‭ ‬ابرزها‭ ‬هبوط‭ ‬السكر‭ ‬وصعوبة‭ ‬التنفس‭ ‬والارهاق‭ ‬الشديد‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬الاغماء‭ ‬وربما‭ ‬يشعر‭ ‬بهذه‭ ‬المشاكل‭ ‬اللاعبون‭ ‬مستقبلا»‭.‬

ويلجأ‭ ‬الحكم‭ ‬إلى‭ ‬ايقاف‭ ‬المباراة‭ ‬بشكل‭ ‬متقطع‭ ‬لاتاحة‭ ‬الفرصة‭ ‬امام‭ ‬اللاعبين‭ ‬لشرب‭ ‬المياه‭ ‬وسوائل‭ ‬أخرى‭.‬

من‭ ‬جهته،‭ ‬صرح‭ ‬مسؤول‭ ‬المكتب‭ ‬الاعلامي‭ ‬لنادي‭ ‬الكهرباء‭ ‬خيام‭ ‬الخزرجي‭ ‬أن‭ ‬«الجهاز‭ ‬الطبي‭ ‬يضع‭ ‬في‭ ‬حساباته‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الاثار‭ ‬السلبية،‭ ‬وفي‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬يخضع‭ ‬اللاعبون‭ ‬لفحوصات‭ ‬روتينية‭ ‬للتاكد‭ ‬من‭ ‬سلامتهم»‭.‬

ويشارك‭ ‬عشرون‭ ‬فريقا‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬المدن‭ ‬العراقية‭ ‬في‭ ‬مباريات‭ ‬الدوري‭ ‬لذلك‭ ‬تمتد‭ ‬في‭ ‬أشهر‭ ‬الصيف‭ ‬الحارة‭ ‬جدا‭.‬

وتنحصر‭ ‬المباريات‭ ‬في‭ ‬خمسة‭ ‬ملاعب‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬استضافة‭ ‬هذه‭ ‬النشاطات‭ ‬في‭ ‬المساء،‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬حيث‭ ‬تجرى‭ ‬في‭ ‬«ملعب‭ ‬الشعب»،‭ ‬ومدن‭ ‬النجف‭ ‬والبصرة‭ ‬وكربلاء‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬استاد‭ ‬فرانسوا‭ ‬حريري‭ ‬في‭ ‬اربيل‭.‬

والصيف‭ ‬الماضي‭ ‬وبعد‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬التظاهرات‭ ‬الغاضبة‭ ‬ضد‭ ‬نقص‭ ‬الكهرباء،‭ ‬اقيل‭ ‬وزير‭ ‬الكهرباء‭. ‬وهذا‭ ‬العام‭ ‬يستعد‭ ‬الوزير‭ ‬الجديد‭ ‬لمواجهة‭ ‬استفتاء‭ ‬فعلي‭ ‬على‭ ‬التقدم‭ ‬الذي‭ ‬وصلت‭ ‬اليه‭ ‬الحكومة‭.‬

يأتي‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬بلغت‭ ‬فيه‭ ‬الحرارة‭ ‬درجات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2011‭ ‬،‭ ‬بحسب‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬هيئة‭ ‬الارصاد‭ ‬الجوي‭ ‬عامر‭ ‬الجابري‭.‬

وبات‭ ‬فصل‭ ‬الصيف‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬موسما‭ ‬لتظاهرات‭ ‬غاضبة‭ ‬للمطالبة‭ ‬بتخصيصات‭ ‬عائدات‭ ‬النفط‭ ‬لبناء‭ ‬الخدمات‭ ‬العامة‭ ‬وليس‭ ‬للاثراء‭ ‬الشخصي‭ ‬وللسياسيين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬الذي‭ ‬يشغل‭ ‬الترتيب‭ ‬12‭ ‬بين‭ ‬اكثر‭ ‬البلدان‭ ‬فسادا‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

وخرج‭ ‬مئات‭ ‬المتظاهرين‭ ‬بمسيرة‭ ‬في‭ ‬البصرة‭ ‬والديوانية‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬البلاد‭ ‬،‭ ‬فيما‭ ‬يحذر‭ ‬الجابري‭ ‬من‭ ‬صيف‭ ‬ساخن‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬فيه‭ ‬الحرارة‭ ‬«إلى‭ ‬50‭ ‬درجة»‭.‬

مشاركة