صيد في نادي الصيد –  حسين الذكر

213

زواج صحفي ..

صيد في نادي الصيد –  حسين الذكر

في حوارية ممتعة اختلستها مصادفة بين زميلين يمثلان جيلين من الصحافة ، قال الأكبر : (صحيح كانت دكتاتورية وكنا نخشى النظام والرقيب وكنا نكتب في ظل اتجاه واحد يكاد يحتكر ويختزل الفكر فيه ، الا ان الصحفي أيام زمان كان له وقع واحترام جم في المجتمع وكذا الأوساط المؤسساتي عامة ، فمن يشار له بانه صحفي ، يقابل بالترحاب والاحترام فضلا عن امورهم المعيشية (المتاحة والمتيسرة) مقارنة ووفقا لظروف ذاك الوقت) .. فيما قال الأصغر : (منذ 2003 حتى اليوم تغير الحال واتيح لنا قدر اكبر من الحرية في تناول ما نريد ونعمل بأكثر من مؤسسة صحفية ، الا ان اغلبنا بلا رواتب ولا مكافأت ، ولا قطع راض ولا أي معيل من قبل المؤسسات الصحفية او الدولة ، فقد وزعت الحكومة الى صحفيي المحافظات قطع أراض جيدة فيما حجبت عن صحفيي بغداد ، كما ان المنحة السنوية البالغة سبعين دولاراً شهريا قد منعت منذ خمس سنوات في وقت أغلقت اغلب الصحف ومن صمدت منها بوجه الازمة قلصت عدد العالمين الى دون النصف وخفضت رواتبهم والباقي يكتبون بالمجان).

على قاعة المتنبي في نادي الصيد وبمناسبة عيد الصحافة العراقية حاضر الأستاذ الدكتور احمد عبد المجيد مسلطا الضوء على الواقع الصحفي ومعاناة الصحافة الورقية ولا سيما بالنسبة للمستقلة المعتمدة على وارد الإعلان والمبيعات ، جراء التغيرات الانترنيت والتواصل والتقنيات الحديثة ، التي برغم ما قيل عن اثارها السلبية الا ان الدكتور عبد المجيد اصر على قوة وقدرة الصحافة الورقية على البقاء وتحدي المعوقات التي تحتاج الى خطط وأنظمة وقوانين ودعم حكومي وتوجه صحافي  عام للحفاظ عليها ومساعدتها لتخطي الازمة .. وقد تعمق عبد المجيد في شرح تفاصيل روح الصحافة .. فقال باسما مستبطنا الألم : (ان الصحفي متزوج مرتين مرة زوجته ام عياله .. وأخرى مهنة الصحفة التي تشاركه بيته وعياله وزوجته ونفسه وحاله وماله ..) .

في مداخلة مقتضبة قلت  : (ان الصحافة تحمل معنين، الأول عام ويعني صوت القوى المجتمعية بكل أنواعها ، وهذا لا يموت ولا يتراجع ولا يستسلم لانه اهم أسلحتهم في تحقيق أهدافهم وهي صحافة يمكن لها ان تبدل اساليب الطرح  ووسائله لكنها لا تموت ابدا . اما الصحافة الورقية فقد كانت نتاج عمل تقني مر عليه ما يقارب اربعمائة سنة ، فيما سيكون نتاج تقني اخر فرض واقعا صحفيا جديدا قد تتبدل فيه وسائل الطرح والعرض والتواصل في الأدوات والأساليب ، لكنه يبق محصور باهل الفكر والثقافة من حملة القلم فيه) .

في الندوة التي ادارها الأستاذ حامد الجبوري باقتدار وحس وطني عال مغمس بالدعاء للعراق والعرقيين ، قال احدهم .:

ان نسبة طبع الصحف قبل 2003 بلغت مليوناً وثلاثمائة الف نسخة وهو رقم مهول مقارنة بصحف اليوم ، بما يؤشر خطورة الازمة التي تعيشها الصحافة الورقية اليوم وما هي المتطلبات المفروض على الجهات المعنية ان تسعى من خلالها للحفاظ على هذه القيمة التاريخية والقوة المجتمعية والادات الثقافة الأهم ..

ليس فقط من اجل حماية ورق الصحافة فحسب ، بل يجب إعادة النظر بتعريف الصحفي والمؤســــسات الصحفــــية وتــوفير سبل الحرية والاستقلالية وظروف العيــــــش الكريم اذا ما اردنــــا ان نبني بيئة ديمــــــــقراطية حقـــــيقية قادرة على إعادة بناء الوطن والمواطن العراقي بعيدا عن امراض العصر التي رسخـــــــت وآن لنا ان نزيحها الى الابـــد ..

والله ولي التوفيق !!

مشاركة