صورة المناضل مهدي بن بركة – شكيب كاظم

521

صورة المناضل مهدي بن بركة – شكيب كاظم

تحت هذا العنوان قرأت المقال الذي كتبه الأستاذ محمد السعدي،المنشور على الصفحة العاشرة من عدد جريدة (الزمان) المرقوم, 6569 الصادر يوم الإثنين غرة شهر جمادى الآخرة1441ه-27/  من كانون الثاني2020 جاء فيه”شهدت مملكة المغرب في العام 1965 غليانا سياسيا وشعبيا ضد الملك وحكمه (..) مما زاد شعبية المعارض اليساري المهدي بن بركة (..) مما أثار حنق السلطات المغربية، وأدت إلى تغييبه (..) في العاصمة باريس،وتشير بعض الدلائل بعد خطفه إلى فيلا في أطراف مدينة باريس،اشرف على تعذيبه وقتله وزير الداخلية المغربي (محمد أوفقير) والجنرال احمد الدليمي مدير المخابرات المغربية، اللذان قتلا في ظروف غامضة لطمس معالم الجريمة”.

إن الذي أردت الوقوف عنده والتعليق عليه وتصويبه ما جاء في نهاية هذا المقبوس: أشرف على تعذيبه وقتله وزير الداخلية المغربي (محمد أوفقير) والجنرال أحمد الدليمي مدير المخابرات المغربية، اللذان قتلا في ظروف غامضة في المغرب لطمس معالم الجريمة”.

أقول:لقد اختطف السياسي اليساري المغربي (المهدي بن بركة)خريف سنة 1965 وترافق هذا الحدث المهم، مع حادث إقتصادي مزلزل؛ هو إنهيار (بنك انترا) في بيروت، الذي أسسه الإقتصادي الفلسطيني (يوسف خليل بيدس) وكان سبب الإنهيار تقاطر عديد المودعين أموالهم نحو البنك لسحب ودائعهم،اثر إشاعة سرت بين الناس، تدعي افلاس البنك،لعل مطلقيها، أكل الحسد قلوبهم المريضة، وابن آدم مجبول على الشر ومفطور عليه، منذ أن قتل قابيل أخاه! هابيل،حسدوا بيدس هذا بسبب النجاح الباهر لهذا الإقتصادي الفلسطيني المقدسي المسيحي؛ ابن مدينة الناصرة، فانطلت هذه الفرية الأكذوبة على الناس فسحبوا ودائعهم، ليفلس البنك حقا وحقيقة،وليموت يوسف بيدس بعد ذلك بثلاث سنوات هما وكمدا وحسرة، وله من العمر ست وخمسون سنة،كنت أتابع من خلال القسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانيةb.b.c أخبار هذين الحادثين المزلزلين على مستوى الإقتصاد والسياسة، وكنت إذ ذاك في ميعة العمر وشرخ الشباب وبواكيره،مع طموحات لا تحد.

لقد عرف الضابط المغربي (محمد أوفقير) كيف يتقرب من الملك الحسن الثاني،وينال ثقته،حتى عينه وزيرا للدفاع، وقائدا عاما للقوات المسلحة، ولقد سطع نجم أوفقير وتألق، إثر سحقه عملية مهاجمة قصر (الصخيرات) الملكي في العاشر من تموز سنة1971 تمهيدا للانقلاب على الملك الحسن الثاني، أثناء احتفاله بعيد ميلاده، وما أراه إلا العقل المدبر لتلك العملية ، لكن إذ وجد تسرب الخلل إلى عملية الإنقلاب هذه، بادر إلى الانقضاض عليها وسحقها، لتأكيد ولائه للملك وابعاد الشبهات عنه، وثــــــقة الملك به ،شفعت له وأبعدت الأنــــــــظار المرتابة عنه، لكـــــن طموحاته العالية ونفـــــــسه الامارة دفعته لتدبير محاولة أكثر حبكة ودقــــة، ففـــــي يوم الأربعاء16 /اب/1972حيث عاد الملك من باريس بعد تمتعه باجازة خاصة، فأرسل طائرات حربية لقصف طائرته في الجو،فضلا عن طائرات قصفت مدرج مطار سلا بالعاصمة الرباط،مما أدى إلى مقتل عدد من المستقبلين،ولكن الطائرة الملكية أفلتت وتمكن طيارها من النزول بسلام، فافتضح أمره،فاستدعاه الملك بحضور عدد من وزرائه وكبير مرافقيه العقيد دليمي،وصرح وزير الداخلية اوانذاك  (محمد بن هيمة)لوكالات الأخبار إن أوفقير حين استدعي قال إنه يعرف ماذا ينتظره، فأخرج مسدسه وأطلق رصاصة في رأسه وأخرى في قلبه،وثالثة في مكان آخر، وهي رواية واهية،فكيف يستدعى أوفقير للمثول بين يدي الملك،وهو يتمنطق سلاحه ?! وما أراه إلا قتل ، قتله الملك الغاضب،بعد التحقيق معه، أو أحد أفراد الحاشية; الدليمي،او ابن هيمة.

أوفقير هذا، كان العقل المدبر لعملية اختطاف الشخصية السياسية اليسارية (المهدي بن بركة) وقتله أواخر شهر تشرين الأول/1965 مما دفع بمحكمة جنايات باريس إلى الحكم علـــــيه لثبوت تهمة اختطافه ابن بركة وقـــــــتله ودفــــــنه في مكان ناء في الريف الفرنســــــي،عثر على مكان دفنه منذ سنوات، ضابط شرطة مهني فرنــــــسي،فاعاد هذا الموضوع إلى الأذهان مرة أخرى،واضاءته وســــــائل الإعلام.،ومشيرا أخيرا إلى أني استقيت مادونته هنا من مدوناتي الشخصية عن الحادث الجلل،وعلى ما علق في الذاكرة،مما أذاعه المذياع ونشرته الصحف والمجلات ابانها.

مشاركة