صوت بقنينة ماء – بان القطان

صوت بقنينة ماء – بان القطان

المرشحون حاصروا الناخبين بحاجاتهم.. يلوون الأذرع التي ستؤشرهم نواباً تحت قبة المهرجان… فالمجلس الموقر سمفونية تتداخل فيها الأصوات.. كل يعزف على ليلاه، والشعب يستمع!

تطبق على العراقيين شحة خدمات.. عوز في الماء والكهرباء والتعليم والصحة والصناعة والزراعة؛ جراء فساد شخصيات وكيانات متمكنة، ذات إرادات نافذة في الدولة.

الأمر الذي يستغله المرشحون حالياً بمساومة الناس:

–      إنتخابنا مقابل الخدمات

توزع المرشحون على دوائرهم، يرصدون الحاجات.. وأغلبها التعيين الذي لا يملكون فيه نفعاً لكنهم يضرون.

أسفرت إستقصاءات المرشحين عن تبليط شوارع ردموا تخسفاتها وسووا مطباتها و… سيتوقف التبليط، حيثما وصل، يوم الصمت الانتخابي.. الجمعة 8 تشرين الأول المقبل، ويظل فراغ ترابي في شارع ثلثاه مبلط، يذكر بلعبة الانتخابات التي لم تدع مسافة حياء بين المرشح والناخبين، و… إن لم تستحِ فإفعل ما شئت، ولا وعد شرف يلتزمه مطلقه بعد الإنتخابات.

ومن طرائف وعود المرشحين، في حي يشكو عدم وصول ماء الإسالة، بعد تصدئ الأنابيب الناقلة.. متهرئة ولم تدام، أن مرشحاً وقف يخطب ودهم واعداً بتوزيع قناني الماء المعدني، بعد فوزه…

توزيع قناني وليس تأسيس منظومة ماء تحسم المشكلة؛ لأنهم لا يريدون حلولاً للمعضلات، إنما يردون إستمرارها عالقة تفغر فاها تحت ضغط الحاجة المذلة:

–      فوزوني ووزع لكم ماءً

أما قوائم طالبي التعيين؛ فملأت مكاتب المرشحين، والأدهى أن أناساً بمستويات ثقافية راسخة وشهادات أكاديمية عالية، إنطلت عليهم… مقدمين طلبات تعيين، كما لو أن الخديعةَ صدقٌ.

أعذر المتعلم والمثقف، حين تغريهم آمالٌ معسولة من متشاطر.. على الأرجح.. ليس متعلماً؛ لأن اليائس يصدق الكذب.. مجبراً حين لا خيار أمامه سواه، وخضوعاً لقسوة الحاجة ينيط نجاته بقشة، يقبض عليها غارقاً.

مشاركة