صوت الفاسد يعلو ولكن سيعلى عليه – علي يوسف الشكري

218

صوت الفاسد يعلو ولكن سيعلى عليه – علي يوسف الشكري

اُعلنت قبل ايام قليلة نتائج الثانوية العامة وقد ابيضت وجوه واسودت اخرى وبين الابيض والأسود صوت غليظ راح يرعد ويزبد متنقلا بين الفضائيات حاملا هم من اخفق، متهما المستوى الحكومي بالتقصير، معلنا ان الفساد نخر مفاصل التعليم من ادنى مستوياته لإعلاها، مطالبا بوقفة جادة مذكرا بتاريخ التعليم في العراق وكيف كان خريج العراق ترفع له القبعة اجلالا، مذكرا ان لا تعليم دون معلم تصطف له الطوابير احتراما، ولا ابداع دون كتاب محدث ومدرسة حديثة ومختبر مطور،  مطالبا في ختام خطبته العصماء بدرجات المساعدة الشفيع له يوم الانتخابات مؤكدا ان ما خصص لقطاع التعليم يسير لا يكفي للارتقاء بما هبط مهاجما من أعد الموازنة ومن صادقها ومن نفذ فقراتها. جميل ما طرح المُنظّر وقبيح ما فعل منذ انهيار منظومة الحكم السابق وحتى ساعة رفعه صوت الاصلاح المستمر فقد بُح صوت الرجل والفساد ينخر قطاع التربية والتعليم كما باقي القطاعات. عجيبٌ أمرك الفاسد تقف في جميع البلدان خائفا متخفيا خافضا الصوت فاللص مطارد خائف يتهدده القانون ويرفضه المجتمع، يتجنب الاعلام وينهزم من الصحافة، تلاحقه الأعيان وتترصده اجهزة الرقابة يقف في مؤخرة الصف متنكرا لإخفاء قبيح عمله. الا في بلادي اللص قوي والمتصدر هو الأكثر فسادا، والسارق مقدر، وهادر المال العام مقدم صوته عالية إيماءاته تهدد النزيه في حركاته يرعب وفِي سكناته يهدد يتلاقفه الاعلام منتظرا نيرانياته من التصريحات، وتفجيراته من الخفايا المزلزلة المُلفقة. تطرب الاذان لسماعه وتذهب وسائل التواصل الاجتماعي متسابقة لتداول ما صرح به المصلح الفاسد وهم يعلمون انه ومن امثاله من هّدم التعليم ودّمر المصحات وخّرب الطُرقات والبنايات وهّرب النفط ومنع الكهرباء. ويذهب من يتداول اخبار المُصلح الفاسد الى مقارنة الامس باليوم مستعرضا حال مدارس السبعينات بمدارس العقد الثاني من الألفية الثانية، عارضاً اناقة المعلم والطالب وما ال اليه حال الاثنين، مذكرا بتخطيط مدينة بغداد وما كان عليه حال المدينة العربية وما صار اليه أمرهما. وتذهب المجاميع الالكترونية تتناقل ما قال وصرح المصلح الفاسد مُشّنفة الاذان مُبرية الاقلام طالقة العنان لجميل التعليقات، والمصلح الفاسد يُراقب التفاعل مع ما صّرح مبتهجا بما وصل اليه تضليله واللافت ان الجميع يتلقى جميل التصريح قبيح العمل ويتناقل ويشارك ويترقب ومن أفسد يعبث أمانا بمقدرات البلاد والعباد. وفي بلدي دون غيره يقف النزيه المهني الوطني في مؤخرة الصف بعد ان تراجع به المد وتعالى ماء الفاسد قبل صوته مُعلنا ان لا مكان للنزيه الامين ولا موطأ قدم لمن شغل بهم الوطن كيف لا والفاسد مقدم، اما أمواله التي تنامت من مال المظلوم راحت كفيلة بحمايته من المساءلة، وجنسيته التي اشتراها من مال المظلوم أمنت له المأوى الساكن يوم يجد الجد وهو ليس ببعيد. اما أصواته النيابية التي تقدمت على جُل المرشحين ان لم يكن كلهم فجاءت من ذات المنبع. لكن على من راح يُهلل ويُكبر ويرفع الصوت ان يستذكر تاريخ من ظلم وسرق ونهب واختلس وضلل، ففي التاريخ والموروث وتجارب الدول عبرة وعضة، فغضبة الشعب قادمة لا محال ولن تنجيه أمواله المغتصبة ولا تصريحاته المضللة المدوية من السيل القادم فأموال المظلوم نار ستأتي على ما خلف بعد ان نسي او تناسى ان رباً كريماً ان أمهل لن يهمل وإن أخر سيقرب، إما حديث عما سيلحق به من عار وشنار فحديث بعيد عن ذاكرته فمن شب على شيء شاب عليه. فالفاسد السارق ما تطاول على حرمة المال وسرق وأفسد الا لأنه تربى ونشأ على ذلك. وسيذكر التاريخ ويؤرشف لكل عمله وصلاحه أو فساده فالفاعل زائل والتاريخ باق ولولا التاريخ لزال إثر من أفسد وأصلح من رجالات العراق وقادته.

{ استاذ دكتور

بغداد

مشاركة